الاثنين، 27 أغسطس 2018

الفيصل 

إلا الفيصل ..! 



عندما كنت طالبة بالثانوية العامة و في أيام الاختبارات الوزارية ، اعتدت بعد الانتهاء من المادة ، على فتح الصفحة الأولى و قراءة اسماء المؤلفين ثم الدعاء لهم في سجود الشكر ، هذا اذا كانت المادة سهلة طبعاً أم إن كان المحتوى صعباً ، فلم يكن الوضع كذلك ..! 

وجود اسم المؤلف أو المراجع على الكتاب المدرسي ، يشعره بالمسؤولية التربوية و الاجتماعية على حد سواء؛ فهو حريص على صحة المادة العلمية من جهة و حريص على اسمه في المجتمع من جهة أخرى .. 

في السنوات الأخيرة توقفت الوزارة عن كتابة اسماء القائمين على وضع المناهج الدراسية و مراجعتها و استبدلت الأسماء الصريحة بعبارة " قام بالتأليف و المراجعة فريق من المختصين " من هم المختصين ؟ ما هي درجاتهم العلمية ؟ وظائفهم ؟ كل هذا في علم الله ثم الوزارة ..! و هذا التعتيم على الأسماء،يقلل من احساسهم بقيمة ما قدموه من إنجاز و العكس صحيح. كما يحرمنا من فرصة الدعاء لهم .. أو عليهم ..!  

الاكتشاف الذي توصل إليه أحد العاملين في الميدان من "الشكاؤون البكاؤون" ، يُعد كارثة تربوية بمعنى الكلمة و في حق من ..؟! في حق ملكٍ خدم الأمة العربية و الإسلامية ، و كانت أفعاله و أقواله بل وحتى نظراته، شواهد يُشار إليها إلى يومنا هذا.

لا يعنيني كمعلمة، هدف المصمم من إضافة شخصية سينمائية خيالية للجلوس بجانب الملك فيصل رحمه الله ، لكن يعنيني طلاب ينظرون إلى الكتاب و يتأثرون بمحتواه و الأغلب أن تأثير الصورة عليهم و نظرتهم للفيصل ستكون سلبية أو تهكمية لا محالة. 

اعتدنا من الوزارة المسارعة بتنفيذ العقوبات على من يخطىء في الميدان، و التنفيذ مباشر، و دون تشكيل لجان أو تقديم مهلة للاعتذار ، لكن من يخطىء من برجٍ عاجيٍ فوق الميدان، خطؤه مغفور و خطأ المعلم منشور ..!


كتبته بمرارة، أمال العرجان 

عامين

بعد عامين ...!



أقف حالياً على عتبة السنة الثالثة منذ التحاقي بسلك التعليم في المرحلة الابتدائية ، انقضى عامان بسرعة كالبرق ، أجلت خلالها كتابة هذا المقال كثيراً.. اكتشفت أموراً عديدة في أول يوم انتقلت فيه إلى المدرسة الجديدة ، بعد تجربة سنوات في المرحلة الثانوية تخللتها انتدابات للمرحلة المتوسطة و لمكاتب الإشراف ، أول الاكتشافات أن ابنتي التي تساعدني في تربية اخيها الصغير، لاتزال طفلة و أرى مثلها الكثيرات في المدرسة ممن لا يعتمدن على أنفسهن في إغلاق أزرار المريول فضلاً عن تربية طفل ..! 

في المرحلة الابتدائية كانت الصدمة في انعدام التخصص ، فلا مانع أبداً أن تكوني متخصصة لغة انجليزية و بقدرة قادر ، معلمةً للغة العربية الفصحى ، حتى و إن اخطأتِ في همزات الوصل و القطع أو أجبت الطالبات بـ (ok) و شجعتيهن بـ

(excellent)

فمع الأيام ستعتادين الأمر و حدث هذا بالفعل و لا أعلم ماذا اسمي هذه الظاهرة التي أصابتني ..؟ أهي تكيفٌ .. أم تبلدٌ .. أم فساد ..! 

في الابتدائي ، متعبٌ جداً أن تكون معلماً للصفوف الأولية لكن المريح فيه ، أنك صاحب الدار و الطالب ضيفٌ لديك يحافظ على نظافة المكان و إن كان مجبراً ، و كل ما حولك في الفصل مسخر لخدمتك و بالطبع سخرته قروشك باستثناء الجدران و السبورة و المقاعد فهي هبة من الوزارة أغناها الله فوق غناها ...! و حتى لا نظلم أنفسنا هناك تكييف معطل و نوافذ و .. و .. نعم ..نعم و الباب أيضاً من الوزارة أكرمها الله...! 

معلم الصفوف العليا، على النقيض تماماً هو الضيف على أصحاب الدار ، فترى أصناف التخريب ؛ فليس للفصول صاحب يحميها و يحرص عليها.. و هذا يعني أن يتنقل أمثالي و برفقتهم صندوق صغير نحمل فيه مع الكتب و الأدوات الأساسية الخاصة بنا أدوات أخرى ، و يسعدني تقديم نبذة عنها لكم ..! 

تحتوي حقيبتي الفصلية اليومية على علبة مناديل فقد تحتاج إليها أي طالبة ، و على مجموعة من الضمادات اللاصقة احتياطاً لأي إصابة سريعة قد تُبكي الطالبة و تضيع وقت الحصة و حلها سهلٌ بسيط ، ضمةٌ و ضمادة ..! من محتويات الحقيبة قارورتان للمياه واحدة لي و أخرى احتياطية لمن يريد ..و علبة كاملة من الأقلام لمن ينسى ..! و هدايا لمن يجيب ..! و دفترٌ نظيف الصفحات للتوزيع على أولئك الناسين دفاترهم و كتبهم دائماً..! و مع هذا افتقد أحياناً وصلة جهاز العرض أو مكبرة الصوت أو أقلام السبورة أو مجموعة الاستراتيجيات و القوانين الصفية أو أي شيء أخر من محتويات بيتي .. عذراً محتويات حقيبتي... و لا أعلم هل اسمي هذا ، نسيان .. أم زهايمر مبكّر .. أم فساد ..! 

بعد عامين في المرحلة الابتدائية شاهدتُ الشيب في شعري ...!

بعد عامين تعلمت الصبر أكثر مما تعلمته في رحلة الغربة على خط سلوى ..! 

بعد عامين تعلقت بأطفالي و تعلمت كيفية التعامل معهم أكثر مما تعلمته من الكتب و اكثر حتى من تجاربي مع ابنائي الأكبر سناً ..! فأصبحت أكثر تفهماً .. و كيف لا اتحملهم و أنا أتقبل من أطفالٍ غرباء ما لا يمكن قبوله ..! و لا أعلم هل اسمي هذا نضجاً .. أم تعوداً .. أم فساداً ..! 

أكبر درس تعلمته بعد السنتين أن كل طالب يمكنه النجاح و أن الفشل لا يعني درجة على سلم النجاح كما درسنا و قرأنا ، بل يعني إخفاق يؤثر على مشاعر الطالبة و لابد من إلغائه تماماً ، و البديل إعادة تتلوها إعادة تتلوها إعادات حتى ترسخ المهارة في ذهن المعلمة .. عذراً في ذهن الطالبة ..! و هنا و هنا فقط ، أنا على يقين أن هذا لا يطلق عليه فساد و لا حتى تطوير.. بل هو تقويمٌ مستمر ..! 


كتبته من منزلي : 

أمال العرجان 

امي

أمــي ❤️


حين تصادف عائقاً معلوماتياً أثناء الكتابة ، يمكنك بكل سهولة أن تتصفح العم قوقل ليقدم لك الحقائق و الشائعات و الأكاذيب أيضاً عن أي موضوع، لكن حين لا يملك قوقل هذه المعلومات ، بل و حين تكون هذه المعلومات تملأ عليك قلبك و عقلك و تسمو بها روحك ، و مع هذا الزخم المعرفي بموضوع الكتابة تقف حائراً أمام الكلمات ... ماذا أكتب عن أمــي و ماذا أقول ..؟! 

هل اتحدث عن التضحيات أم عن جهد السنوات .. عرفتُ أمــي طاهرة و عرّفتها صديقاتها في قوائمهن بالصابرة ..! 

في ظلمة الليل تطلب مني عتق الكتب .. و أنا طَمَعي في رفع رأسها بأعلى الرتب ، و يغلب قليل علمها كثير علمي فتقول : يرفع رأسي ما أنت عليه من أدب ..! 

أمــي قارئة القرآن .. أمــي داعيةُ الرحمن .. في الغرق كانت لي الضفة ... و منها عرفتُ معنى العفة .. حديثي قاصر ركيك ، فأمي عظيمةٌ اسمها .. طرفة ..! 

الشتاء 

الشتاء يرحم الفاسدين ...! 

هاهو الشتاء على وشك الرحيل ، يبحث عن مفقوداته هنا و هناك قبل أن يحزم حقائبه.

في كل عام كان يحمل معه صوراً لشوارع غارقة و عقودٍ فاسدة مفسدة و يبدو أنه ارتأى تخفيف الحمل عنه و عنهم؛ فلم نرى غيثاً و لا حتى مطراً ...! و كأني به ينتظر منهم إصلاح ما أفسدوه و يعطيهم الفرصة تلو الأخرى لتدارك الأخطاء .

الشعور بأن هناك غضبٌ في السماء شعور مؤلم ..! و الأكثر إيلاماً أن دليل الغضب واضح و مع هذا نزداد فيما نحن فيه أياً كان ..! و نكتفي من الشعور بالذنب بدعواتٍ بدعية إلى استغفار جماعي في ساعةٍ محددة أو دعواتٍ لطلب السقيا و نحن غارقون في النعم لاهون عن ربها..! 

اللهم لا تحرمنا بذنوبنا فضلك و اغفر لنا و تجاوز عنا و أنت ارحم الراحمين ...💖 

امال عيسى 

سنة كبيسة 

سنةٌ كبيسة..!



وَيْل للعرب 

من معلم اغترب..! 

 فعله قليل

و قوله كثير

و على التعاميم يصبُ الغضب..! 


شكاءٌ بكاءٌ عليل 

تطلبه درساً و يتقن التأجيل 

و مع الطلاب يفتقر الأدب..!

الاضطراري لا يكفيه 

و المرضِيُ ضيقنا عليه ..! 


ألا أيتها الوزارة 

من ولينا فليحسن الإمارة 

انتهت طاقتنا و الصبر نضب..

و ابتلينا بقولون و مرارة..!

  

على أيدينا تزينت المدارس 

نشرح و ننظف 

و في آخر اليوم حارس 

فهذا طفلٌ لا تنساه 

و هذا مراهق قد هرب..!

 

و براتبٍ (ماعاش) نصرف 

على الحبر و الأوراق نغرف 

و السر الخطير (نت ) المدرسة 

فلا تقربه و لا تعرفه و لا تلمسه 

فأنت لاهٍ كثير الصخب..!


و اخيراً اقتربت الإجازة 

فلا هم و لا كدر أو سيادة 

 سنةٌ كبيسة (ملاها) التعب 

لا لا انتظروا فأنتم لا تستحقون الإشادة 

و لا حتى قليل من زيادة..!

 

في الدوام هرمنا 

و على مشاكله تعوّدنا

لكن الجديد بلا إفادة ..

استفزاز من الكبار 

في وضح النهار 

لهذا المعلم المنهار

فتجمع قلٍ و غمٌ و وصب! 

 

 احفظ يا تاريخ للتعليم عهداً 

أوله لجانٌ.. 

و أوسطه نشاطٌ 

و أخره جرب..!   


كتبته: أمال العرجان 


https://www.hasanews.com/?p=6507324




الجوهرة 

الجوهرة 


في الصف الأول الثانوي كان عدد طالبات مدرستنا بالمئات و الفصول تصل إلى أولى عاشر ..! و لكم أن تتخيلوا كم الهرج و المرج لأجل الاصطفاف في الطابور، لكن كانت هناك خطوات بمجرد اقترابها نشعر بالرهبة و الهيبة و ننتظم في ثوانٍ معدودات ..! كانت صاحبتها مديرتنا الأستاذة الفاضلة الجوهرة الجبر متعها الله بالصحة و العافية. 

مع الأيام و المواقف عرفت أن هذه القامة المهيبة تحمل في قلبها حناناً و عطفاً يسع الكون من أقصاه إلى أقصاه. و كان ذلك بداية عهدي بأسرة الجبر الكريمة. 

هذه الأسرة ليست الأغنى في المملكة، و ربما ليست كذلك في الأحساء أيضاً .. لكنها أسرةً أحبت الوطن و عشقت منه أرض النخيل و واحة الخير، فسكبت من الخير و قدمت لأهل هذا البلد ما لم يقدمه أحد..! و والله إنها كسبت مقابل ذلك الكثير و الكثير ، فرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "اللهم أَعْط منفقاً خلفاً و أَعْط ممسكاً تلفاً. " فكان عطاء الرحمن لهم سعة في الرزق و قبولاً في الأرض و محبةً في قلوب أهل المملكة كلها، فما قدموه وصل صيته للعالم أجمع ، و لن أقول و ختامه مجمعي المدارس -المدشنة حديثاً من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف حفظه الله - لأن هؤلاء الكرام لا يكتفون من الجود أبداً، فهم ينجزون مشروعاً هنا و في قلوبهم مشروعٌ هناك ..! 

عبارات الشكر لا تكفيهم و لا نملك إلا الدعاء لهم بالصحة و العافية و طول العمر في طاعة الله و أن يغفر لسابقيهم و لاحقيهم بقول الرحمن " و كان أبوهما صالحاً" .. و سبحان من جعل لهم " الجبر" اسماً و لقباً فتطابق الرسم و المعنى .. أدامكم الله جابرين للعثرات و سنداً في الملمات و علماً لا يُنكس على مر السنوات. و صادق دعواتي لجميع مناطق المملكة بجابرين يشبهون الجبر ... و لجميع المدارس بقائدةٍ كجوهرتهم ..! 


من القلب .. آمال العرجان 


http://www.hasanews.com/6510811.html?mobile=1



الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

مسرحية على السفرة

 

صدر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة في المملكة قبل أيام و رغم المفاجأة و المشاعر المضطربة حول القرار سارعت إلى غرفة ابنائي المراهقين لإعلامهم بالأمر قبل أن يأخذهم النعاس .. و كانت ردة فعلهم عنيفة و قاسية مفادها " ما راح تسوقين " مع أن رحلتي المتأخرة لغرفتهم لم تنطو أبداً على طلب أذنهم للقيادة ..! 

في اليوم التالي و بعد أن نضجت مشاعري على نار هادئة جلست معهم على الغداء و أخبرتهم برغبتي في شراء سيارة "لكزس" و انهالوا عليّ، كل من جهة ، منددين و شاجبين و مستنكرين على والدهم رضاه أو صمته على الأقل ..! و شيئاً فشيئاً وصلتهم فكرة عدم حاجتي أو حاجة أخواتهن إلى رضى أحد كي نقود السيارة ... تكفينا الحاجة و الرخصة و السن القانوني ..! ثم حرصت على وصول رسالة شديدة و ملزمة و هي ألا علاقة لهم بقرارات الأخرين و لا يجوز لهم إطلاقاً الحكم بصلاح أو فساد أي إنسان بناء على سيارة يقودها أو فكرة يُؤْمِن بها ..فكلنا أحرار ..و ديننا هذب هذه الحرية و رفع سقف تعاملنا مع معطيات الحضارة ، فجعل الأصل الإباحة و التحريم يأتي من سوء استخدامنا لا من الشيء ذاته.

تغيرت نبرة الحديث و معها النظرة إلى الأمر كله ، ثم اقسموا أيماناً مغلظة أنهم لن يتركوا لي حاجة أبداً حتى لا أضطر إلى القيادة يوماً ما .. !

بعد انتهاءنا من الوجبة و قبل مغادرة السفرة أخبرتهم بأن هذه مسرحية بسيطة مرتجلة من تأليفي و من إخراج والدهم ..! الغرض منها تعديل نظرتهم للموضوع و قبول أمر ولي الأمر و عدم الانجراف خلف من يشتم أو يهدد ..

و اللكزس ..؟! مزحة فقط فأنا غير قادرة على قيادة دراجة "سيكل" حتى أقود سيارة ...! 



الخلاصة ، حاوروهم قبل أن يتحولوا إلى هاشتاق ..!