الجمعة، 25 أكتوبر 2019

متى يؤذن الظهر ..!؟

متى يؤذن الظهر ..؟! 


كنت اسمع هذا السؤال منذ أن فتحت عيناي على الدنيا لحرص جدتي رحمها الله على الصلاة في وقتها و رغم ساعتها البيولوجية الدينية الفطرية التي تشعر بوقت الآذان إلا أنها تسألنا زيادة في الحرص .. توفيت جدتي و اختفى معها السؤال.

 مع مطلع هذا العام الدراسي شاءت الأقدار أن يتحول تخصصي إلى التربية الفنية لطالبات الصفوف الأولية و لا غرابة في ذلك فأنا معلمة في المرحلة الابتدائية .... في حصة الفنية التي كانت الثانية في الجدول المدرسي ، عاد إليّ سؤال جدتي : متى "يأذن" الظهر ..؟! 

سألتني إياه طفلة صغيرة بالكاد أكملت سبع سنوات و اخبرتها بالتوقيت و لا أخفيكم فرحت بتعلق قلب الصغيرة بالصلاة و مع تكرار الحصص و الأيام ، تكرر ذات السؤال على مسمعي... و السبب إرتباط الآذان باقتراب وقت الخروج من المدرسة..! حينها تيقنت أنه الملل الذي يتسرب إلى قلب أطفال لم يبلغوا الزهر بعد فلا زالوا بذوراً تحتاج غرساً و رياً و حباً ثم حباً ثم حبا ...

هذه الصغيرة و أمثالها كثر يستيقظون في السادسة صباحاً على الأغلب و ينتهي مشوارهم في الواحدة تماماً ؛ كل هذه الساعات تقضيها صغيرة الصفوف الأولية على مقعد الدراسة، تكفيها منها فعلياً أربع ساعات و أما الباقي فهي تعد فيه الحصص و تسأل عن آذان الظهر ...! 

صغيرتي هذه ذكية جداً و متفوقة جداً لكنها تفتقد أمها و تشتاق إلى منزلها و الغياب عنه في هذه السن المبكرة لست ساعات و أكثر مؤذٍ لصحتها النفسية و الاجتماعية.

عندما ابتكر المبدعون في التعليم حصصاً أثقلوا بها حقائب الطلاب و أوقاتهم كنا نتمنى حينها أن يكونوا على صواب و أن هذا لصالح البلاد و نفع العباد لكنه للأسف كان وبالاً على الحاضر فيه و الباد ..! 

فهاهي هيئة تقويم التعليم تعلن صراحة عن تدني مستوى المخرجات التعليمية و عدم تحقيق المأمول منها في الاختبارات الدولية و بدأ (المبدعون إياهم) في تقاذف كرة الاتهامات فهناك من ألقاها على البيئة و الظروف و الأسرة و على ( المعلم الرجل) و المناهج و المباني و التقنية و ( ببجي) و الدجاج و الهرمونات و و و هي ستستقر بطبيعة الحال على رأس المعلم في الأخير... لكن للأسف لازال الأغلب صامتاً عن طول اليوم المدرسي ..! ناهيك عن طول العام الدراسي نفسه الذي يجعل من الأطفال الخبرة من طلاب الصفوف العليا يتساءلون عن أيام تعليق الدراسة و العطلات الرسمية أكثر من سؤالهم عن آذان الظهر فخروجهم من المدرسة في ١:٤٥ أقرب إلى صلاة العصر مما سواها ...! 

 إن كان الهدف إشغال المعلم فلا بأس أشغلونا ... لكن ما ذنب الأطفال في البقاء.. و إن كان الهدف صالح الأطفال فهاهي النتائج تخبرنا بأن معظم هذا الوقت لا قيمة له ..! 

قبل سنوات قمت بترجمة مقطع عن التعليم في فنلندا و كانت حينها تحتل المركز الأول (حالياً المركز الثالث ) على مستوى العالم و كان مما تفخر به المتحدثة أن اليوم الدراسي يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات بحد أقصى و أن الواجبات قليلة و مع هذا النتائج الدولية في القراءة ، العلوم و الرياضيات كانت عالية و تتخطى الدول الكبرى بمراحل ...! 

رغم كل ما ذكرت فلازلت متفائلة بالقادم من الأيام و أتمنى أن تكون الخطوات التصحيحية التي نقرأ عنها في تويتر و الوتس، حقيقةً مشاهدة و أن يكون التغيير يخدم الطلاب فعلاً و أن ينسيهم سؤالاً آخر يطرحه الجميع.... كم باقي على العطلة ..؟! 



الاثنين، 27 أغسطس 2018

هنا بلد الهَنا 

قبل عشرات السنين هاجر بعض أقربائنا إلى إحدى دول الخليج الشقيقة، سألت جدتي رحمها الله :

لم بقيتم (هنا ) و لم تهاجروا ..؟

 فأجابتني بأن " فقيرنا ما يموت من الجوع، إن عطش شرب من العين و إن جاع فوق راْسه نخلة ..!" 

الأحساء هي الـ ( هُنـا ) التي رفض اجدادي الهجرة منها ..! الأحساء التي تألق في التاريخ ذكرها و توشحت بالانتماء إليها شخصيات عظيمة على مر الأزمان.

الأحساء بلدي الجميل الذي كان في فترات تاريخية ممراً للكثير من الأمم في رحلاتها و هجراتها المختلفة و لأن لكل مارٍ أثر .. طبع أولئك أثارهم على هذه الأرض الطيبة .. و هناك من لم يكتف بالمرار و استحسن في الاحساء القرار .. فعمّر القصور و أسس الدور .. و لابد أن تكون أثارهم موزعةً بين ظهرانينا دون أن نشعر .. فالبحث عن الأثار لازال مهنةً تحتاج إلى الكثير من الاحترافية و التطوير. 

تلك الأقوام بهرتها المزايا التي حبا الله بها الأحساء فالبلد المكتفي ذاتياً و غذائياً لا يشقى أبداً و مع مرور الوقت و تعاقب الأزمان ألفت هذه الأرض إنسانها و ألفها .. فألقت عليه من مزاياها .. فكان في روحه خضرة و في فكره نظرة و في لسانه عِبره..! فكان الأحسائي كما يشهد له الجميع طيباً من بلدٍ طيب .. 

فيه صبرٌ و جلدٌ على الشدائد كنخلة أجداده و فيه لين و يسر كماء العيون الجاري تحت قدميه..!

  و تحقق في الأحساء المنى، حين اكتمل الاهتمام بالإنسان و الأرض و التاريخ، في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه و بجهود أقل ما يُقال عنها عظيمة .. تحقق الحلم و تم إعلان الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو و ذلك على يد صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان حفظه الله. 

و ماذا بعد ذلك ..؟!

ماذا بعد الاحتفالات و الفرح المجاني ..!

اليوم يبرز الدور الحقيقي لكل مسؤول على هذه الأرض العريقة، اليوم لابد على الجميع أن يعملوا معاً لتحقيق إنجازات تليق بالأحساء .. لابد لنا أن نعمل معاً لأجل أحساء أفضل .. نحن بحاجة إلى احسائنا الخضراء التي اجتاحتها حمى الاستراحات على حساب الباسقات .. و النتيجة ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة داخل المدينة، نحتاج إلى عودة الأشجار و التشجير المنظم في المقام الأول و لا أعني به شجيرات تزرع في يوم و ليلة .. و تترك للإهمال حتى تموت ..!

 الطرق السريعة تحتاج منا إلى وقفة غير سريعة، وقفة صادقة، و نصيحة لا تجعلوا هذه الوقفة على الطريق فهناك أبلٌ سائبة ..! أقول نحتاج وقفة مع الطرق السريعة و ضرورة تطويرها بما يليق بالمملكة عامة و بالأحساء خاصة.

لا نعلم مالذي يخبئه الغد .. و من هم زوارنا ..! فلقد وصلنا إلى العالمية و هذا يعني ألا يأتي زائر في أي وقت من العام؛ ليفاجأ بحدائق موصدة...! أو قصور تراثية تحت الترميم ..! نحن نرضى بذلك لأننا باقون هنا؛ ما يفوتنا اليوم ندركه غداً لكن الزائرين مهما طالت إقامتهم راحلون.

 و عليه لابد أن نكون على أهبة الاستعداد و لابد للعمل أن يكون مؤسسياً تكاملياً متواصلاً لا يتوقف بتغيير مسؤول أو برحيل مفكر..و عندها فقط سيتحقق الهَنا في بلدي هُنـا. 

مباركٌ لهذا البلد الطيب أهله .. مباركٌ هذا الإنجاز .. اللهم أهله علينا باليمن و الإيمان و أن يبعد عنا الفاسدين و الفساد .. ربنا و ربهم الله. 

كتبته من الأحساء. 

أمال العرجان 

بشرى فريدة 

حضرت الليلة محاضرة للأستاذة فريدة الجامع بمركز بشرى لتوعية الجاليات بالمبرز و كانت بعنوان (فأتقوا النار) 

بدأت الاستاذة محاضرتها بالحديث عن صفات النار، حجمها و اتساعها موقعها و خزنتها و الكثير من المعلومات عنها ، اقتطفت لكم بعضاً مما ذكر في هذه المحاضرة القيمة :

✏️لا يُعلم على وجه التحديد مكان النار و اختلف فيه السلف إلى من قال فوق في السماء و من قال تحت الأرض و القسم الثالث الذي نحن عليه أن موقعها ليس له أهمية في العبادة و ليس له تأثير فلا يهم مكانها. 

✏️خزنة النار ١٩ بدليل ( عليها تسعة عشر ) و استهزأ بهذا العدد كفار قريش لكنهم لا يعلمون عن عظم خلق هؤلاء الملائكة و يكفي وصف الله تعالى لهم غلاظ شداد، فالواحد منهم قادر بأمر الله تعالى على إفناء البشرية كلها.

✏️أكثرأهل النار من النساء لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم بمعناه ان المرأة تكفر العشير و تكثر اللعن و هذا حديث صحيح و أضافت سبباً و هو كثرة الشهوات التي تؤثر في المرأة منها المرتبط بزينتها منها ما ذكرته المحاضرة ( النمص و الوصل سواء وصل الشعر او الرموش و وضع المناكير و التكاسل عن ازالتها قبل الوضوء ) 

✏️اقل عذاب أهل النار ابو طالب له جمرتان أسفل قدميه يغلي منها دماغه.

✏️أهل النار يأكلون و يشربون و يلبسون لكن و العياذ بالله كل هذا من النار و في النار فكل ما يجري لهم فيها عذاب في عذاب.

✏️يتساوى في دخول النار الجن و الانس ليس القصد في العدد و إنما في انهم مثلنا كفار مشركين مسلمين صالح و طالح يدخلون جنة و نار مثلنا تماماً.

✏️من الادعية المهمة التي لا يجب ان نفتر عنها ( اللهم أجرنا من النار ) من استعاذ منها ابتعدت عنه النار يوم القيامة و تقول للمولى عز وجل كان يكثر من الاستعاذة مني.

ذكرت المحاضرة الأمور التي تقي من النار و هي كثيرة لكن سأورد هنا أهمها و اسهلها( توحيد الله تعالى / الصلاة / حسن الخلق / إماطة الاذى عن الطريق / عتق الرقاب و هذا بديله كثييييير يحتاج محاضرة مستقلة / تربية البنات / غض البصر / الرفق بالحيوانات و غيرها

✏️احب أن اخص حديثاً ذكرته الاستاذة فريدة في معرض حديثها عن عتق الرقبة و بحثت عنه على الشبكة و وجدته و إن كان هذا الحديث هو الفائدة الوحيدة التي حققتها من عطلتي فنعم الفائدة. 

الحديث الذي سمعته منها لأول مرة :

عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقاً كَانَ لَهُ مِثلَ عِتقِ رَقَبَةٍ». بمعنى من أعطى أحداً شيئاً ينتفع به كالشاة يأخذ لبنها و نقيس عليها السيارة و الوعاء و اللباس و من اعطاهم ورقاً أي مالاً هم في حاجته و فرج عنهم حتى لو كانوا سيعيدونه و الثالثة من هدى الناس الى طريق ضيعوه سواء في مستشفى شارع بلد حتى في خرائط قوقل التي نرسلها بالوتس اب كل واحدة مما ذكر تعدل رقبة .. يا الله إن فضلك عظيم. 

بكينا مع بدء المحاضرة و بكينا أثناءها و ابدلنا الله تعالى في نهايتها سروراً و انشراحاً عندما ختمت الاستاذة فريدة درسها بالمنجيات من النار و عذاب النار.

اسأل الله تعالى أن يجازي الاستاذة فريدة و والديها و والديهم و احبابها و ذريتها الجنة و أن يباعدهم عن النار و اللهم اشمل بدعائي القائمين و القائمات على مركز بشرى و كل من زاره و استفاد منه و اللهم اشمل كاتب السطور بأجرهم يا رب العالمين. 

جزائري أحبته السعودية

أبو بكر ... جزائري أحبته السعودية 


توفي ليلة البارحة، الشيخ الجليل أبو بكر جابر الجزائري، عن عمر ناهز 97 عاما، تاركا خلفه مآثر لا تحصى ولا تعدّ.

ولد الشيخ أبو بكر الجزائري في قرية "ليوة" قرب طولقة ولاية بسكرة سنة 1921.

وحفظ الشيخ أبو بكر الجزائري القرآن الكريم في قريته، قبل أن ينتقل لمدينة بسكرة، التي نهل فيها العلوم الشرعية. في رحلته إلى الحج زار المدينة النبوية و أقنعه الجزائريون المقيمون فيها بالبقاء و فعلا لعلو الهم و الهمة استقر الشيخ في المدينة المنورة، حتى يتسنى له أخذ العلوم الفقهية من مصدرها في المسجد النبوي.

ولنباهة عقله، وسرعة إستيعابه لما يتعلمه، منح الشيخ أبو بكر الجزائري إجازة التدريس في المسجد النبوي وهو في الأربعينيات من عمره.

قبل ان يعيّن سنة 1960 كأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ليعمل مدرسا بها حتى إحالته على التقاعد سنة 1986.

لم ينقطع عن تقديم الدروس في المسجد النبوي إلى وقت قريب . لكنه توقف بسبب المرض والتقدم في السن فقُدر ما قضاه في التدريس بالحرم النبوي ما يزيد على الخمسين عاماً.

تتلمذ على يد الشيخ أبو بكر الجزائري عدد من المشايخ في الجزائر و المدينة أبرزهم الشيخ صالح المغامسي . و كان طلابه يتسابقون كي يحظوا بمجلس قريب من كرسيه للتعلم منه و سماع العربية الفصيحة في التفاسير على لسانه.

كان الشيخ رحمه الله ممن رفض بدعة تكفير الحكام المسلمين و الخروج عليهم كما أن له موقف صارم من الربا و التعاملات البنكية المشبوهة. للشيخ مجموعة كبيرة من المؤلفات أبرزها "منهاج المسلم" و"عقيدة المؤمن"

و"أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" وغيرها الكثير.

رحم الله الشيخ ابوبكر الجزائري و اسكنه فسيح جناته. 

إنَّا لله و إنَّا إليه راجعون سيدفن الشيخ اليوم بعد صلاة الظهر في المسجد النبوي، رحمه الله و غفر له و جعله في عليين. 


آمال العرجان

الوفاء

قطاف الوفاء 

التقيت بوالدة زميلتي ثريا الرمضان في احد الدورات التدريبية ، سيدة لطيفة و معلمة بارعة ، التقيتها مرة اخرى بعد تقاعدها و دعتني للانضمام إلى المجموعات الأدبية و الاجتماعية الرائعة على تطبيق الوتس آب . و بشرتني في احد اللقاءات بعزمها على طرح كتابها الأول حول سيرتها و مسيرتها و بالفعل تم ذلك بعد جهد بذلته أ/ وفاء الرمضان ليخرج الكتاب بالصورة التي تتمناها.

قرأت بعض الصفحات على عجل و قلت لنفسي مسيرة علم و تعليم ، فصول و مدارس أنا في غنىً عنها ..! 

لكنني عدت للكتاب و لا أعلم لماذا ..! و دون مبالغة قرأت منه تسعين صفحة في ليلة واحدة ، التهمت فيها الصفحات دون أن اشعر بالوقت ..! الكتاب ممتع و الأحداث متلاحقة و تشعر حال القراءة ، أنك تحتاج إلى المزيد ، و هذا ما طلبته من المؤلفة أ/ وفاء الرمضان فيما بعد . 

في البداية تحدثت عن رحلة والديها إلى العراق و سوريا و أثناء وصفها للرحلة تلمس مقارنات بين حال المملكة العربية السعودية في تلك السنوات و بين حالها اليوم و المقارنة سارية على العراق و سوريا كذلك .. شعرت و أنا اقرأ بحقيقة أن الأيام دول ، و بكيت حينما وصفت سوريا و تطورها و الشقق السكنية فيها و التي لم تعرفها المملكة في ذلك الحين ..! فسبحان من له الدوام .. 

و في عجالة تحدثت عن دراستها و زواجها و رحلتها إلى الولايات المتحدة و محطات حياتها تباعاً ثم مسيرتها الوظيفية التعليمية التي فازت بالنصيب الأكبر من الكتاب . 

لو كنت في مكان أم أيمن ، لأخرجت من هذا الكتاب ، كتباً ثلاثة أحدها عن رحلة الاسرة للعراق و سوريا و لفصلت اكثر في الوصف و الأحداث . و الكتاب الثاني عن بعثة الولايات المتحدة و صراعها مع الظروف كي تحقق النجاح الذي وصلت إليه . و الثالث الذي كسب قلبها و كتابها و هو مسارها الوظيفي . 

فصلت الاستاذة وفاء في الحديث عن أسرة الرمضان الكريمة فذكرت شخصيات كثيرة بالاسم الكامل و الوصف و تمنيت لو كان هذا في كتاب مستقل ؛ فيأخذ كل ذي حقٍ حقه ، و يكون التركيز في كتابها على الأحداث اكثر كما يحول دون تشتت القارىء . 

قطاف من حياتي " اسم معبر عن محتوى الكتاب بجدارة ففيه قطاف من هنا و هناك ، فرح هنا و حزن هناك ، و جمال هنا و جمال هناك .   

أمال العرجان 

القرية


حتى لا تهلك القرية ..



شاهدت قبل سنوات تجربة اجرتها احدى القنوات المهتمة بالطبيعة و بسلوك الحيوانات ، كانت التجربة تقوم على مراقبة سلوك الفيلة الصغار بعد ابعاد الأمهات عنها و مرت الأيام الأولى بسلام ثم تحول سلوكهم تدريجياً إلى العنف و العدوان و تزايد الأمر لدرجة تدمير مساكن المزارعين و مهاجمتهم مما حدا بهم إلى العودة إلى الأحراش بحثاً عن الأمهات و الأباء طمعاً في عودة السلوك الطبيعي للصغار.

غياب الكبار في حياة الأبناء يعني غياب القدوات و هو أمر خطير ، يهدد بزوال القيم ، و تدمير المجتمعات . قد يرى البعض هذا الأمر مبالغٌ فيه لكن العكس صحيح فالقدوة لها شأن كبير في حياة الإنسان ، فتأثيرها يصل إلى تغيير الفطرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ..! " و من هنا حرص الإسلام على وجود وصي لمن فقد والديه و حرصت الدولة على احتضان من لا أسرة له و توفير مناخ صحي يتأثر فيه الصغار و يؤثرون ..  

أحسنوا للقدوات حتى لا تهلك القرية ..! 

الفيصل 

إلا الفيصل ..! 



عندما كنت طالبة بالثانوية العامة و في أيام الاختبارات الوزارية ، اعتدت بعد الانتهاء من المادة ، على فتح الصفحة الأولى و قراءة اسماء المؤلفين ثم الدعاء لهم في سجود الشكر ، هذا اذا كانت المادة سهلة طبعاً أم إن كان المحتوى صعباً ، فلم يكن الوضع كذلك ..! 

وجود اسم المؤلف أو المراجع على الكتاب المدرسي ، يشعره بالمسؤولية التربوية و الاجتماعية على حد سواء؛ فهو حريص على صحة المادة العلمية من جهة و حريص على اسمه في المجتمع من جهة أخرى .. 

في السنوات الأخيرة توقفت الوزارة عن كتابة اسماء القائمين على وضع المناهج الدراسية و مراجعتها و استبدلت الأسماء الصريحة بعبارة " قام بالتأليف و المراجعة فريق من المختصين " من هم المختصين ؟ ما هي درجاتهم العلمية ؟ وظائفهم ؟ كل هذا في علم الله ثم الوزارة ..! و هذا التعتيم على الأسماء،يقلل من احساسهم بقيمة ما قدموه من إنجاز و العكس صحيح. كما يحرمنا من فرصة الدعاء لهم .. أو عليهم ..!  

الاكتشاف الذي توصل إليه أحد العاملين في الميدان من "الشكاؤون البكاؤون" ، يُعد كارثة تربوية بمعنى الكلمة و في حق من ..؟! في حق ملكٍ خدم الأمة العربية و الإسلامية ، و كانت أفعاله و أقواله بل وحتى نظراته، شواهد يُشار إليها إلى يومنا هذا.

لا يعنيني كمعلمة، هدف المصمم من إضافة شخصية سينمائية خيالية للجلوس بجانب الملك فيصل رحمه الله ، لكن يعنيني طلاب ينظرون إلى الكتاب و يتأثرون بمحتواه و الأغلب أن تأثير الصورة عليهم و نظرتهم للفيصل ستكون سلبية أو تهكمية لا محالة. 

اعتدنا من الوزارة المسارعة بتنفيذ العقوبات على من يخطىء في الميدان، و التنفيذ مباشر، و دون تشكيل لجان أو تقديم مهلة للاعتذار ، لكن من يخطىء من برجٍ عاجيٍ فوق الميدان، خطؤه مغفور و خطأ المعلم منشور ..!


كتبته بمرارة، أمال العرجان