الأربعاء، 20 مايو 2020

ليلة العيد..! 

ليلة العيد..! 


😈😈😈👻👽👽👽

٢٧ يونيو ١٩٨٤ 

الساعة ١٠ مساءً ...

كانت منى سعيدة جداً و هي تجرب الفستان الأصفر الجديد الذي اشترته قبل ساعات، و أخذت تدور حول نفسها كطفلة صغيرة فرحةً بطبقات الشيفون المنسدلة على أكتافها و التي تتحرك يميناً و يساراً بفعل المروحة الواقفة بطولها في زاوية الغرفة ..! 

توقفت فجأة لتخرج من الأكياس "شارلستون" رجالياً أحمر اللون و بدأت تقلبه و تحدث نفسها بصوتٍ عالٍ "يا ريت يوافق سعد يلبسه ... زهقت من السروال و الفانيلة ..! " و هنا دخل سعد و تساءل عن شعرها الطويل ماذا فعلت به ...! 

"قصيته قصة جديدة اسمها ديانا بالموت عرفت ام مصطفى تقصها خذت صورة ديانا من المجلة و مشت على شعري خصلة خصلة.." 

ذكرها بموعدها بعد اسبوع من العيد مع الشيخ، ليكمل معها القراءة ..عندما أنهى كلماته كأنه صفعها صفعة اعادت لها رشدها و ذكرتها بـما مضى ... كانت تعيش منذ أكثر من شهر حياة جميلة هانئة لم تنغصها أو تكدرها تلك الهلوسات السمعية و البصرية التي تراءت لها مع الليلة الأولى لزفافها ..! 

حدثت نفسها بأن الشيخ الذي يقرأ عليها محترفٌ و يجيد ما يفعل .. خاصة موضوع الكتافات ...! بحثت عن الفستان المخطط ذي الاكتاف العريضة المحشوة بالاسفنج ، الذي قرأ الشيخ فيه و أمرها بوضع بذور البطيخ فيها ثم اعادة خياطتها و ارتدائها لأن "أخزم" لا يحب البطيخ ... ! و بعد أن وجدته عرفت من رائحته.. أن حبات البطيخ تعفنت فيه... لكن لا بأس مِن ارتدائه الليلة أثناء سحورها مع ( الحمولة ) ليبتعد عنها الحسد الذي يسلط عليها الشياطين ...! 

تسحرت منى و خلدت إلى النوم قبل صلاة الفجر ... و كان أن شاهدت في منامها طيفاً لم تعرف ما هو كان له وجه أسود حالك الظلمة و عينان تشتعلان شرراً ...! كان ينظر إليها ضاحكاً و يدق بحوافره في الأرض و يقول : الليلة إفراج ...!

بكرة أنا جنبك ..!

استيقظت مذعورة .. كيف عاد إليها بعد كل هذا الغياب ...كانت نبضات قلبها ترن في صدرها حتى كادت تقتلع اضلعها و قطرات ساخنة انحدرت على جبينها .. زفرت من الأعماق و عادت للنوم مرة أخرى فغداً لديها يومٌ حافلٌ بالعمل .

٢٨/ يونيو /١٩٨٤

العاشرة صباحاً .. سعد يفتح باب الغرفة مندفعاً و يوقظ منى ..! 

"قومي ... قومي .. اليوم عيد .. عيدت المسلمين ..!"

 نظرت إليه منى شزراً : اليوم الهريس على مرت اخوك ..!

رفع عن وجهها الوسادة و هو يقول : عيد .. عيد .. أي هريس و أي عصيد .. قومي

بدأت تستوعب الأمر : أي عيد ما نشفت الزولية و لا مسحنا الجدران باقي يومين ..! 

رد عليها و هو يبحث عن غترته الجديدة : يقولون الشهر فيه خطأ و الهلال طلع من البارح و المصيبة علينا قضاء ...! 

كانت كل الصبايا في المنزل يعملن على قدمٍ و ساق فالجميع أمام عيدٍ سريعٍ مفاجيء.. هبط قمره عليهم دون مقدمات .. فالأم تولت أمر المجلس و الفتيات أمسكن بزمام المقلط ...و طبخت الكنة الثانية غداء العيد ، أما منى فقد كانت منشغلة بتقطيع أكبر قدر ممكن من البطيخ ...و خلفها وقف أخزم يضحك و يقول :


"بعد بعد ما يكفي" 😈😈😈👻👽👽👽


تعوذوا من ابليس و اقرأوا الأذكار 😁

تصبحون على خير ...! 

السبت، 1 فبراير 2020

عروس الطبينة

عروس الطبينة 


إنها اللحظات الأخيرة ..هاهي تودع أمها بدموع ثقيلة تود الانحدار لكنها تخشى من سيلان الكحل أو تساقط الرموش الصناعة .. و عند نهاية القاعة و قبل الخروج ألقت نظرة على صديقاتها و على صبايا الأسرة و ألقت عليهن باقة الزهور ..الصناعية أيضاً... لتلتقطها أحداهن بعد صراع مع الأخريات لعل النصيب يطرق بابها بعد فِدى.. صاحبة الحظ الذي كسّر الألماس ليطوق به عنقها الجميل ..فحفل زفاف آسرٍ كهذا لم يتخيله أحد في أسرتها .. زوج وسيم و عائلة ثرية و ماذا تريد أكثر .. هكذا أقنعت أم فدى والدها بنجاح هذه الزيجة رغم جهلهم المطبق بهذه العائلة التي هبطت عليهم من السماء و معها قطعٌ من نعيم الجنة. 

بصعوبة ركبت فدى السيارة بجانب زوجها أدهم ؛ فالفستان كان يحتل ثلثي السيارة الفارهة و لولا الحاجز لوصلت أطرافه إلى السائق ..! 

كان أدهم عريس "لؤطة" كما يقولون و رغم جمالها إلا أنها مفتونة به سعيدة و تكاد تطير فرحاً و كأنها طفلة حصلت على دمية لأول مرة في حياتها و لم يكن أقل منها فرحاً فكانت عيناه تلمع من السعادة و يكاد سناها يُذهب قلب فدى .. 

انتبهت العروس إلى الطريق الذي تحول إلى طريق المزارع فسألت أدهم : 

-ألن نذهب إلى الفندق الليلة ..؟

- ليلة جميلة كهذه لابد أن نقضيها في مزرعتنا الخاصة فأنا لا أحب الفنادق ..يزعجني صوت جهاز كشف الحرائق ..! هل يعقل أن يبخل عليّ و هو الذي دفع كل هذه الألاف حتى يسعدني الليلة .. لا يستحيل أبعدت الوساوس عن رأسها و اقتنعت بأن من يدفع مليوناً مهراً لها لن يبخل عليها بشيء أبداً..! أمسكت بهاتفها تقلبه لكنها تفاجأت بانقطاع الشبكة و عندما سألته تحجج ببعد المنطقة عن الأبراج .. فاكتفت بتقليب نظرها بين المزارع و النخيل و بعد مدة ليست باليسيرة انتبهت فدى و قد تحول الطريق إلى ظلام دامس .. شعر أدهم بخوفها فطمأنها بأنهم اقتربوا و فعلاً كانت أنوار القصر قد بدأت بالظهور لتبدد كل الظلام .. إنه حقاً قصر الأحلام ..! دخلت السيارة إلى البوابة الرئيسية و كان الطريق داخلها أضعاف طريق الوصول إليها .....و إخيراً توقفت السيارة ففتح لها الباب شاب وسيم يشبه زوجها.. لا إنه هو بعينه .. التفتت عليه لتسأله هل لديك توأم .. فرد السائق: من تقصدين ؟! و كان هو الآخر نسخة أخرى و خلال دقائق كان حولها من أدهم خمس نسخ و أمام كل نسخة كانت تصرخ خوفاً و فزعاً .. حملوها و هي متجمدة إلى خالتها أم أدهم .. بكت و هي تضرب وجهها و قد تساقطت الرموش و تمازجت الأصباغ على وجهها .. قالت لها العجوز : أجمل لوحة لقد أحسنت الاختيار فعلاً يا حبيبي..! تجمدت فدى في مكانها .. كيف .. متى .. لم تعرف كيف تنهي السؤال ..! لكن أم أدهم كانت تعرف كيف تبدأ الاجابة..

- حبيبتي فدى لنكن واضحين معاً... أنتِ عروس أدهم نعم .. لكن الذي لا تعرفينه أنك عروس الأسرة كلها و نحن ننتظر هذه الليلة منذ ١٠٠ عام .. أو بالضبط كل ١٠٠ عام فأنتِ العروس السابعة لكنك أجمل من رأتها عيني .. هذا الشقي أصبح خبيراً .. قالتها و هي تنظر إلى “الأدهمين” بطرف عينها .. انهارت فدى و حاولت أن تتمتم بالناس أو الفلق لعله كابوس و تستيقظ منه لكنها لم تقدر ...و أخيراً تحدثت: يعني أنتم .. بسم الله .. قاطعتها أم الأدهمين .. نعم ..وصلتي خير .. نحن بسم الله ..قبل ٧٠٠ سنة كان زواج ادهم مثل هذه الليلة لكن مزارعاً غبياً منكم و هو يحرق “الطبينة” أحرق معها قطة متعمداً ، أنتم البشر عندما تفرغ عقولكم من كل شيء تفعلون أي شيء و تعللونه بقضاء الوقت .. المتعة .. أو قتل الفراغ و لابد أن تدفعوا ثمن هذا العبث..

- يعني كل ١٠٠ سنة تختارون عروس بدل قطتكم..؟! 

- نعم فالقطة كانت عروس أدهم.. و أنت أجمل البدائل حتى الآن ..أنا متأكدة بعد ان نحرقك سترقد روح عروستنا بسلام بعد كل هذه السنوات ..! و حملها الأدهمون 

- تحرقوني .. لا .. لماذا .. أنـ ..؟! انقطعت الكلمة الأخيرة و هم يرمون بها بين أكوام السعف المشتعلة .. و بدأت حفلة جديدة ..! في صباح اليوم التالي كان الدخان المنبعث من الطبينة على وشك المغادرة و خيوطه يسحب بعضها بعضاً .. و داخل السيارة كان هاتف فدى مفتوحاً و على شاشته رسالة : 

- الف مبروك يا ماما ما قصرت ام زوجك دفعت للطقاقة زيادة و خلتها تغني للصبح بس اختفت ما شفناها بعد ما طلعتي كل أهل زوجك اختفوا تقولين طاروا و لا بلعتهم الأرض .. .. !

الخميس، 26 ديسمبر 2019

بعد أسبوع 

بعد أسبوع ..!

انقضى نهار هذا اليوم و انقضى معه اسبوع مفصلي في تاريخ التعليم في السعودية و سبحان من جعل هذه النهاية متزامنة مع حدث كوني عظيم و هو كسوف الشمس الذي من الله علينا بانقضائه على خير .. فسبحان من له الدوام .. لا شيء باقٍ للأبد فلا الشمس منيرةٌ دائماً و لا التقويمُ يبقى مستمراً ..! 

انتشر قرار تطبيق الاختبارات للمرحلة الابتدائية في "الوتس" قبل فترة و لم نجد من يثبت أو ينفي ...و بين ليلة و فجرها قبل ضحاها ..ثبتت الرؤية و ارسلت التعاميم (المتناقضة أحياناً) و تتابعت بضراوة في فترة قصيرة جداً و مع هذا تم التطبيق بفضل الله ثم بجهود العاملين في الميدان و اليوم قُضي الأمر و لابد له من وقفة ..

كنت أصحح أوراق الطالبات و أنا أشعر بسعادة بالغة لعودة هذه الاختبارات لأنها تقدم مقياساً حقيقياً لمستوى الطالبات، فلا مكان للإعادات التي لا فائدة منها غير ضياع الوقت و الجهد و تسطيح التعليم في ذهن الطالب .. و انتصرت الطالبة المتفوقة بعد سنوات من ضياع تميزها و أخذت المتوسطة و الضعيفة حقوقهن و أهمها حقها في معرفة مستواها الحقيقي دون تلميع و ترقيع التقويم المستمر .. و أتمنى من الله صادقةً أن تصل كل التجارب الفاشلة في النظام التعليمي إلى الحقيقة مبكراً و ألا تتأخر عشر سنوات، يضيع فيها جيل كامل.. حتى نعترف بأنها مضيعة للوقت و الورق و العقول ..! 

يبقى أمر في غاية الأهمية و إن لم يُطبق فلن يحقق التغيير الهدف المرجو منه .. إنه الصف الأول و هو بالطبع غير قابل لتطبيق الاختبارات لكن ترحيل جميع طلاب الصف الأول إلى الصف الثاني بعبارة متفوق و متمكن و ما بينهما لن يجدي بعد الآن .. الصف الأول هو المحك الحقيقي .. ينتهي العام الدراسي و الطفل متقن لحرفين أو ثلاثة من الثمانية و عشرين و مع هذا ينقل للصف الثاني و هناك تزداد المشكلة صعوبة و يتراكم الضغط على عقله الصغير .. 

التغيير أو العودة للاختبارات تقدم لنا و لابنائنا دروساً في قيمة الوقت و قيمة العلم و قيمة الإخفاق ايضاً فلولاه لما كان للنجاح طعم .. 

إجازة سعيدة ..💕



الجمعة، 25 أكتوبر 2019

متى يؤذن الظهر ..!؟

متى يؤذن الظهر ..؟! 


كنت اسمع هذا السؤال منذ أن فتحت عيناي على الدنيا لحرص جدتي رحمها الله على الصلاة في وقتها و رغم ساعتها البيولوجية الدينية الفطرية التي تشعر بوقت الآذان إلا أنها تسألنا زيادة في الحرص .. توفيت جدتي و اختفى معها السؤال.

 مع مطلع هذا العام الدراسي شاءت الأقدار أن يتحول تخصصي إلى التربية الفنية لطالبات الصفوف الأولية و لا غرابة في ذلك فأنا معلمة في المرحلة الابتدائية .... في حصة الفنية التي كانت الثانية في الجدول المدرسي ، عاد إليّ سؤال جدتي : متى "يأذن" الظهر ..؟! 

سألتني إياه طفلة صغيرة بالكاد أكملت سبع سنوات و اخبرتها بالتوقيت و لا أخفيكم فرحت بتعلق قلب الصغيرة بالصلاة و مع تكرار الحصص و الأيام ، تكرر ذات السؤال على مسمعي... و السبب إرتباط الآذان باقتراب وقت الخروج من المدرسة..! حينها تيقنت أنه الملل الذي يتسرب إلى قلب أطفال لم يبلغوا الزهر بعد فلا زالوا بذوراً تحتاج غرساً و رياً و حباً ثم حباً ثم حبا ...

هذه الصغيرة و أمثالها كثر يستيقظون في السادسة صباحاً على الأغلب و ينتهي مشوارهم في الواحدة تماماً ؛ كل هذه الساعات تقضيها صغيرة الصفوف الأولية على مقعد الدراسة، تكفيها منها فعلياً أربع ساعات و أما الباقي فهي تعد فيه الحصص و تسأل عن آذان الظهر ...! 

صغيرتي هذه ذكية جداً و متفوقة جداً لكنها تفتقد أمها و تشتاق إلى منزلها و الغياب عنه في هذه السن المبكرة لست ساعات و أكثر مؤذٍ لصحتها النفسية و الاجتماعية.

عندما ابتكر المبدعون في التعليم حصصاً أثقلوا بها حقائب الطلاب و أوقاتهم كنا نتمنى حينها أن يكونوا على صواب و أن هذا لصالح البلاد و نفع العباد لكنه للأسف كان وبالاً على الحاضر فيه و الباد ..! 

فهاهي هيئة تقويم التعليم تعلن صراحة عن تدني مستوى المخرجات التعليمية و عدم تحقيق المأمول منها في الاختبارات الدولية و بدأ (المبدعون إياهم) في تقاذف كرة الاتهامات فهناك من ألقاها على البيئة و الظروف و الأسرة و على ( المعلم الرجل) و المناهج و المباني و التقنية و ( ببجي) و الدجاج و الهرمونات و و و هي ستستقر بطبيعة الحال على رأس المعلم في الأخير... لكن للأسف لازال الأغلب صامتاً عن طول اليوم المدرسي ..! ناهيك عن طول العام الدراسي نفسه الذي يجعل من الأطفال الخبرة من طلاب الصفوف العليا يتساءلون عن أيام تعليق الدراسة و العطلات الرسمية أكثر من سؤالهم عن آذان الظهر فخروجهم من المدرسة في ١:٤٥ أقرب إلى صلاة العصر مما سواها ...! 

 إن كان الهدف إشغال المعلم فلا بأس أشغلونا ... لكن ما ذنب الأطفال في البقاء.. و إن كان الهدف صالح الأطفال فهاهي النتائج تخبرنا بأن معظم هذا الوقت لا قيمة له ..! 

قبل سنوات قمت بترجمة مقطع عن التعليم في فنلندا و كانت حينها تحتل المركز الأول (حالياً المركز الثالث ) على مستوى العالم و كان مما تفخر به المتحدثة أن اليوم الدراسي يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات بحد أقصى و أن الواجبات قليلة و مع هذا النتائج الدولية في القراءة ، العلوم و الرياضيات كانت عالية و تتخطى الدول الكبرى بمراحل ...! 

رغم كل ما ذكرت فلازلت متفائلة بالقادم من الأيام و أتمنى أن تكون الخطوات التصحيحية التي نقرأ عنها في تويتر و الوتس، حقيقةً مشاهدة و أن يكون التغيير يخدم الطلاب فعلاً و أن ينسيهم سؤالاً آخر يطرحه الجميع.... كم باقي على العطلة ..؟! 



الاثنين، 27 أغسطس 2018

هنا بلد الهَنا 

قبل عشرات السنين هاجر بعض أقربائنا إلى إحدى دول الخليج الشقيقة، سألت جدتي رحمها الله :

لم بقيتم (هنا ) و لم تهاجروا ..؟

 فأجابتني بأن " فقيرنا ما يموت من الجوع، إن عطش شرب من العين و إن جاع فوق راْسه نخلة ..!" 

الأحساء هي الـ ( هُنـا ) التي رفض اجدادي الهجرة منها ..! الأحساء التي تألق في التاريخ ذكرها و توشحت بالانتماء إليها شخصيات عظيمة على مر الأزمان.

الأحساء بلدي الجميل الذي كان في فترات تاريخية ممراً للكثير من الأمم في رحلاتها و هجراتها المختلفة و لأن لكل مارٍ أثر .. طبع أولئك أثارهم على هذه الأرض الطيبة .. و هناك من لم يكتف بالمرار و استحسن في الاحساء القرار .. فعمّر القصور و أسس الدور .. و لابد أن تكون أثارهم موزعةً بين ظهرانينا دون أن نشعر .. فالبحث عن الأثار لازال مهنةً تحتاج إلى الكثير من الاحترافية و التطوير. 

تلك الأقوام بهرتها المزايا التي حبا الله بها الأحساء فالبلد المكتفي ذاتياً و غذائياً لا يشقى أبداً و مع مرور الوقت و تعاقب الأزمان ألفت هذه الأرض إنسانها و ألفها .. فألقت عليه من مزاياها .. فكان في روحه خضرة و في فكره نظرة و في لسانه عِبره..! فكان الأحسائي كما يشهد له الجميع طيباً من بلدٍ طيب .. 

فيه صبرٌ و جلدٌ على الشدائد كنخلة أجداده و فيه لين و يسر كماء العيون الجاري تحت قدميه..!

  و تحقق في الأحساء المنى، حين اكتمل الاهتمام بالإنسان و الأرض و التاريخ، في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه و بجهود أقل ما يُقال عنها عظيمة .. تحقق الحلم و تم إعلان الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو و ذلك على يد صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان حفظه الله. 

و ماذا بعد ذلك ..؟!

ماذا بعد الاحتفالات و الفرح المجاني ..!

اليوم يبرز الدور الحقيقي لكل مسؤول على هذه الأرض العريقة، اليوم لابد على الجميع أن يعملوا معاً لتحقيق إنجازات تليق بالأحساء .. لابد لنا أن نعمل معاً لأجل أحساء أفضل .. نحن بحاجة إلى احسائنا الخضراء التي اجتاحتها حمى الاستراحات على حساب الباسقات .. و النتيجة ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة داخل المدينة، نحتاج إلى عودة الأشجار و التشجير المنظم في المقام الأول و لا أعني به شجيرات تزرع في يوم و ليلة .. و تترك للإهمال حتى تموت ..!

 الطرق السريعة تحتاج منا إلى وقفة غير سريعة، وقفة صادقة، و نصيحة لا تجعلوا هذه الوقفة على الطريق فهناك أبلٌ سائبة ..! أقول نحتاج وقفة مع الطرق السريعة و ضرورة تطويرها بما يليق بالمملكة عامة و بالأحساء خاصة.

لا نعلم مالذي يخبئه الغد .. و من هم زوارنا ..! فلقد وصلنا إلى العالمية و هذا يعني ألا يأتي زائر في أي وقت من العام؛ ليفاجأ بحدائق موصدة...! أو قصور تراثية تحت الترميم ..! نحن نرضى بذلك لأننا باقون هنا؛ ما يفوتنا اليوم ندركه غداً لكن الزائرين مهما طالت إقامتهم راحلون.

 و عليه لابد أن نكون على أهبة الاستعداد و لابد للعمل أن يكون مؤسسياً تكاملياً متواصلاً لا يتوقف بتغيير مسؤول أو برحيل مفكر..و عندها فقط سيتحقق الهَنا في بلدي هُنـا. 

مباركٌ لهذا البلد الطيب أهله .. مباركٌ هذا الإنجاز .. اللهم أهله علينا باليمن و الإيمان و أن يبعد عنا الفاسدين و الفساد .. ربنا و ربهم الله. 

كتبته من الأحساء. 

أمال العرجان 

بشرى فريدة 

حضرت الليلة محاضرة للأستاذة فريدة الجامع بمركز بشرى لتوعية الجاليات بالمبرز و كانت بعنوان (فأتقوا النار) 

بدأت الاستاذة محاضرتها بالحديث عن صفات النار، حجمها و اتساعها موقعها و خزنتها و الكثير من المعلومات عنها ، اقتطفت لكم بعضاً مما ذكر في هذه المحاضرة القيمة :

✏️لا يُعلم على وجه التحديد مكان النار و اختلف فيه السلف إلى من قال فوق في السماء و من قال تحت الأرض و القسم الثالث الذي نحن عليه أن موقعها ليس له أهمية في العبادة و ليس له تأثير فلا يهم مكانها. 

✏️خزنة النار ١٩ بدليل ( عليها تسعة عشر ) و استهزأ بهذا العدد كفار قريش لكنهم لا يعلمون عن عظم خلق هؤلاء الملائكة و يكفي وصف الله تعالى لهم غلاظ شداد، فالواحد منهم قادر بأمر الله تعالى على إفناء البشرية كلها.

✏️أكثرأهل النار من النساء لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم بمعناه ان المرأة تكفر العشير و تكثر اللعن و هذا حديث صحيح و أضافت سبباً و هو كثرة الشهوات التي تؤثر في المرأة منها المرتبط بزينتها منها ما ذكرته المحاضرة ( النمص و الوصل سواء وصل الشعر او الرموش و وضع المناكير و التكاسل عن ازالتها قبل الوضوء ) 

✏️اقل عذاب أهل النار ابو طالب له جمرتان أسفل قدميه يغلي منها دماغه.

✏️أهل النار يأكلون و يشربون و يلبسون لكن و العياذ بالله كل هذا من النار و في النار فكل ما يجري لهم فيها عذاب في عذاب.

✏️يتساوى في دخول النار الجن و الانس ليس القصد في العدد و إنما في انهم مثلنا كفار مشركين مسلمين صالح و طالح يدخلون جنة و نار مثلنا تماماً.

✏️من الادعية المهمة التي لا يجب ان نفتر عنها ( اللهم أجرنا من النار ) من استعاذ منها ابتعدت عنه النار يوم القيامة و تقول للمولى عز وجل كان يكثر من الاستعاذة مني.

ذكرت المحاضرة الأمور التي تقي من النار و هي كثيرة لكن سأورد هنا أهمها و اسهلها( توحيد الله تعالى / الصلاة / حسن الخلق / إماطة الاذى عن الطريق / عتق الرقاب و هذا بديله كثييييير يحتاج محاضرة مستقلة / تربية البنات / غض البصر / الرفق بالحيوانات و غيرها

✏️احب أن اخص حديثاً ذكرته الاستاذة فريدة في معرض حديثها عن عتق الرقبة و بحثت عنه على الشبكة و وجدته و إن كان هذا الحديث هو الفائدة الوحيدة التي حققتها من عطلتي فنعم الفائدة. 

الحديث الذي سمعته منها لأول مرة :

عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقاً كَانَ لَهُ مِثلَ عِتقِ رَقَبَةٍ». بمعنى من أعطى أحداً شيئاً ينتفع به كالشاة يأخذ لبنها و نقيس عليها السيارة و الوعاء و اللباس و من اعطاهم ورقاً أي مالاً هم في حاجته و فرج عنهم حتى لو كانوا سيعيدونه و الثالثة من هدى الناس الى طريق ضيعوه سواء في مستشفى شارع بلد حتى في خرائط قوقل التي نرسلها بالوتس اب كل واحدة مما ذكر تعدل رقبة .. يا الله إن فضلك عظيم. 

بكينا مع بدء المحاضرة و بكينا أثناءها و ابدلنا الله تعالى في نهايتها سروراً و انشراحاً عندما ختمت الاستاذة فريدة درسها بالمنجيات من النار و عذاب النار.

اسأل الله تعالى أن يجازي الاستاذة فريدة و والديها و والديهم و احبابها و ذريتها الجنة و أن يباعدهم عن النار و اللهم اشمل بدعائي القائمين و القائمات على مركز بشرى و كل من زاره و استفاد منه و اللهم اشمل كاتب السطور بأجرهم يا رب العالمين. 

جزائري أحبته السعودية

أبو بكر ... جزائري أحبته السعودية 


توفي ليلة البارحة، الشيخ الجليل أبو بكر جابر الجزائري، عن عمر ناهز 97 عاما، تاركا خلفه مآثر لا تحصى ولا تعدّ.

ولد الشيخ أبو بكر الجزائري في قرية "ليوة" قرب طولقة ولاية بسكرة سنة 1921.

وحفظ الشيخ أبو بكر الجزائري القرآن الكريم في قريته، قبل أن ينتقل لمدينة بسكرة، التي نهل فيها العلوم الشرعية. في رحلته إلى الحج زار المدينة النبوية و أقنعه الجزائريون المقيمون فيها بالبقاء و فعلا لعلو الهم و الهمة استقر الشيخ في المدينة المنورة، حتى يتسنى له أخذ العلوم الفقهية من مصدرها في المسجد النبوي.

ولنباهة عقله، وسرعة إستيعابه لما يتعلمه، منح الشيخ أبو بكر الجزائري إجازة التدريس في المسجد النبوي وهو في الأربعينيات من عمره.

قبل ان يعيّن سنة 1960 كأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ليعمل مدرسا بها حتى إحالته على التقاعد سنة 1986.

لم ينقطع عن تقديم الدروس في المسجد النبوي إلى وقت قريب . لكنه توقف بسبب المرض والتقدم في السن فقُدر ما قضاه في التدريس بالحرم النبوي ما يزيد على الخمسين عاماً.

تتلمذ على يد الشيخ أبو بكر الجزائري عدد من المشايخ في الجزائر و المدينة أبرزهم الشيخ صالح المغامسي . و كان طلابه يتسابقون كي يحظوا بمجلس قريب من كرسيه للتعلم منه و سماع العربية الفصيحة في التفاسير على لسانه.

كان الشيخ رحمه الله ممن رفض بدعة تكفير الحكام المسلمين و الخروج عليهم كما أن له موقف صارم من الربا و التعاملات البنكية المشبوهة. للشيخ مجموعة كبيرة من المؤلفات أبرزها "منهاج المسلم" و"عقيدة المؤمن"

و"أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" وغيرها الكثير.

رحم الله الشيخ ابوبكر الجزائري و اسكنه فسيح جناته. 

إنَّا لله و إنَّا إليه راجعون سيدفن الشيخ اليوم بعد صلاة الظهر في المسجد النبوي، رحمه الله و غفر له و جعله في عليين. 


آمال العرجان