الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

رحلتي مع لورا

رحلتي مع لورا 
جئت متأخراً عن موعد الرحلة، فكنت اسابق الناس و الحقائب و الزمن كي لا تحلق الطائرة بدوني و بالفعل تمكنت من الصعود، و مع ازدحام وقتي و أفكاري اكتمل عليّ الزحام بسيدة ثلاثينية ملئت بحضورها السمع و البصر فقد كانت سمينة جداً و اشارت إلى مكانها بجانبي، لم أعرها أي اهتمام بل رمقتها بنظرة وضعت فيها كل نقمتي على التأخير و الزحام و الحظ الذي أجلسها بجواري، و مع هذا لم تهمها نظرتي بل بادرت بالتعريف باسمها قائلة: أنا لورا سررت بمعرفتك كانت لبقة جداً لكنني بقيت فظاً جداً و واصلت: لم تعرفني بنفسك ؟ ثم : الجو صحو اليوم و لابد أن الرحلة ستكون ميسرة ! أنا من بريطانيا ! و أنت لا تبدو أوربياً ملامحك من شرق آسيا هل هذا صحيح ..! و استمرت في حديثها و اجاباتي كانت مختصرة جداً كلمة أو كلمتين و شيئاً فشيئاً جذبني حديثها اللبق و ثقافتها الواسعة و ربما قرأت كتباً بقدر الجرامات المعبأة في جسدها..! استمتعت جداً و كذلك المقربون من المسافرين الذين يسمعون حديثها و يعلقون عليه و هي تناقش هذا و ترد على تلك، كان جو الرحلة معها جميلاً و ممتعاً و انقضت اربع ساعات لم نشعر بمرور الوقت فيها، و لإحساسي بأنني أعرفها منذ سنوات ؛ تجرأت و سألتها إذا كانت قد فكرت في عمل حمية من أي نوع للتخلص من هذا الشحم المتراكم على جسدها..! كان ردها مفاجئاً و قاسياً أيضا، قالت لي بلهجة فيها غضب و عتب : هل جربت أنت عمل حمية في يوم ما و بعد شهور الحرمان و الرياضة و الضغط المتواصل تتألم حين ترى أرقام الميزان لم تتناقص بل على العكس في بعض الأحيان تجدها مرتفعة ..! هل جربت الحمية لأجل حضور مناسبة و التألق فيها بفستان جميل و تصعقك النتيجة بعد أيام الجوع بأن الأزرار لا زالت بعيدةً عن بعضها بعد المشرق و المغرب ، صدقني لقد جربت كل شيء و صرفت الكثير من المال ، ماذا أفعل ؟! لقد ولدت لأكون سمينة و لا حيلة لي في هذا انكم تأكلون مثلنا و ربما أكثر و نحن نتضاعف و أنتم لا ..! يوجد بجسدي منذ خُلق هرمونات جمعت لي شحوماً دون ذنب مني فهل هذا يعيبني ..!؟ إطلاقاً ..! لماذا اصرف الأموال الطائلة على اجهزة رياضية لا تحقق لي أي فائدة بدلاً من صرف نفس المبلغ أو أقل على كتاب يرفع مستوى عقلي و فكري ؟ لماذا تضيع الساعات هدراً في متابعة أحدث الحميات بينما يمكنني قضاءها مع اسرتي و أصدقائي ؟ و لماذا أعرض نفسي لعملية خطرة قد لا أنجو منها لأحظى فقط بنظرة إكبار منك و من غيرك حين يشاهدون جسداً جميلاً و قواماً ممشوقاً !
هل تصدق أنني مع هذا الوزن و على عتبات الأربعين و إلى الآن لم أصب بالسكر أو الضغط أو غيرها من أمراض السمنة و لن أصاب بها أبداً ! أتعلم لماذا ؟! لأنني ببساطة لا أقلق بشأن سمنتي و تصالحت مع نفسي و قبلت بمن أنا و بالرقم الثلاثي الثابت على شاشة الميزان، فالقلق هو القاتل الحقيقي و مع هذا أكلي معتدل و أمارس رياضة يومية لكن لن افكر في امر الرشاقة، سأركز جهودي على سعادتي و سعادة أبنائي، أنا متزوجة و لدي أطفال لأن هناك من نظر إلى جمال روحي و لم يهتم بشكلي و قرر أن أكون رفيقة لدربه لا لجسده فقط. كم هو محظوظ هذا الزوج و كم هي محظوظة أيضاً أن وجدته . بعد أقل من ساعة، انتهت الرحلة وصلنا إلى وجهتنا و كانت المرة الأولى التي أتمنى فيها أن تكون الرحلة أطول، عندما حلت هذه المرأة بجانبي كانت أبشع من رأيت و حين غادرت المقعد شعرت بأن جزء مني غادر معها، و كانت في عيني أجمل النساء. 


ترجمَتْها لكم بتصرف : أمال العرجان  

بين دموعنا و قهوتهم

بين دموعنا و قهوتهم

   
نعيش اليوم كأباء و أمهات أزمة الإختبارات، و على ما يبدو نحن من يعيشها فقط أما الطالب، المعني الأول بها، بعيدٌ كل البعد عن هذه الأزمة و معدل القلق لديه صفر على مقياس الاحساس، و هذا الأمر ليس ايجابياً أبداً فبضع لحظات من القلق كفيلة برفع مستوى الاهتمام لدى الطالب و بالتالي الحرص على المذاكرة أكثر.
في التسعينات كانت الدراسة مقدسة و الاختبارات نوع من أنواع التعذيب، و الدخول إلى قاعة الاختبار شبيه بالدخول إلى القبر لكن الفرق ، روحك مازالت معك ..! قلم احمر ممنوع، قارورة ماء ممنوع ، الكلام ممنوع، الكحة ممنوع ، حتى الدموع ممنوعة ، يسمح بالتنفس فقط و الكتابة و لا شيء آخر. 
و تطور الوضع قليلاً و سمحوا للخالات (المستخدمات) بحمل مقدار ضئيل من الماء مع كأس واحد فقط و من تريد الشرب منه فلتتفضل برفع يدها و تقف الملاحظة على رأسها حتى تنتهي؛ فربما تغششها الخالة الأمية..!
تطور التعليم و أساليبه و مناهجه و ظهرت له استراتيجيات و تقنيات، مشروعات و برمجيات و كله لأجل الطالب الذي بدأ بالمعلم أولاً فتفنن في ازعاجه و تصويره و الحط من قدره و بالتالي بدأت هيبة التعليم تتلاشى و المدرسة مجرد مكان فسيح للقاء الأصحاب و كي يحتوي التعليم هذا الطالب و يقيه شر الانكسار لابد أن يزيح عنه هم الاختبار. مع ملاحظة أن الاختبار شبه معدوم في المرحلة الابتدائية ، فعلى كل حال لا قيمة له..! لذا كان لزاماً على الهيئة التعليمية و الإدارية في المدرسة المتوسطة و الثانوية أن تخفف على الطالب وطأة هذا القادم الغريب المسمى اختبار ..! و من أسس الاحتواء، أن يكون الاختبار هيناً ليناً و يا حبذا لو قدمنا للطالب ما يعينه على ملء الفراغات و رسم اشارة صح أو خطأ أمام العبارات، فهذا جهد كبير  يحتاج الى صبر و تصبير و انواع من الحلوى و العصير..! و لأن الاختبار في الشتاء لا مانع من أن نصب له القهوة و نزيدها هيل ..! 
رأينا هذا العام من أنواع التفاخر و التباهي و الاسراف من مدارس البنين و البنات ما يندى له الجبين ، فآلاف الريالات تم صرفها على "البوفيهات " الصباحية و اصبحت الطالبات يتندرن حول أي افطار و ليس أي اختبار سيكون أفضل ؟! 
 و تُقدم الأصناف قبل الاختبار أو بعده و في بعض الأحيان تكون الضيافة مصاحبة لورقة الاختبار، و لا يهم إن انسكب عليها الشاي أو الحليب أو لطختها قطع الشوكولاته و زيت ورق العنب..! آهٍ على دموع كبتناها خوفاً على الورقة المقدسة ..! 
 كنا نتباكى على حفلات التخرج و نتمنى ترشيدها لنصحو فجأة على حفلات الاختبار ..! 
تربينا على احترام المعلم و المعلمة و إذا رأيناهم خارج أسوار المدرسة فكأننا نرى نجماً من السماء يملؤنا الحياء و الفخر معاً و نبحث عن أي خدمة نقدمها لهم، و هم على ما كانوا عليه من حزم و شدة. 
أما معلمي اليوم، فلأجل وسائل التواصل اسقط هيبته من قلب الطالب فهاهو في لقطات يلقمه و في أخرى يحمل بين يديه بخوراً يطيبه، هل هذا احتواء..؟ أو حنان أو تربية ؟ لا أظن ذلك ..! هذا تمييع للمواقف و دلال في غير مكانه و زمانه. 
قسوة التسعينات و ما قبلها مرفوضة لكن ما نراه اليوم غير مقبول أيضاً، الوسط جميل فكونوا وسط يا أمة الوسط.
رأيي ، مما سمعت و شاهدت و جربت : امال العرجان ☺️

فرخ الصقر

فرخ الصقر 
هو ، يحب الطيور و يعشق تربيتها و يتفنن في طرق إطعامها و تهيئة أقفاصها و تنظيفها.
هي ، على النقيض تخاف من أي كائن حي و على رأسهم الإنسان و لن تستثني الطيور لأجله ، تقول أحبها بعيدةً عني محلقة في السماء أراها و لا أكثر من ذلك.
هو ، أصر على أن يحضر زوجاً من فراخ الصقور إلى عشهم الهاديء لعله يغير روتين حياتهم ..!
هي ، رفضت بشدة بزعم أنهم يحتاجون إلى رعاية أمهم أكثر من أي أحد ، و أنه مهما بلغ به التفاني لن يكون لهم أماً لأنه ببساطة إنسان ..!
هو ، ذهب إلى سوق الخميس قبل أن يتحول إلى السبت ..! و اشترى فرخين من فراخ الصقور بمبلغ و قدره و صرف مبلغاً أكبر على قفص جميل و ذهب المنتصر إليها..!
هي ، جددت الشجب و الرفض و الاستنكار و رفعت له خطاباً تخلي فيه مسؤوليتها عن الفرخين الصغيرين ..!
هو ، رمقها بنظرة أنا المسؤول ..! و القى بخطابها في سلة المهملات بجانب القفص الكبير الجديد المغلق و ألقى معه إرشادات السلامة المرفقة بالقفص ..! 
وضع الفراخ فيه و بدأ يطعمهم بنفسه و ينظف سجنهم أعني قفصهم و هي تنظر إليهم بأسى و هم يكبرون و ينمو ريشهم دون أمٍ تعلمهم الطيران و دون أن يعرفوا كيفية فتح القفص الكبير للهروب عند اللزوم ..!
ذات يوم أخذ صاحبنا الفرخين في رحلة برية لعل تلك الأجنحة الصغيرة تتحرك ، على الرغم من تحذير زوجته له بعدم استخدام السيارة لمسافات طويلة لأن خزان الوقود متضرر..!
التقى في الطريق بأصحابه ..و طاب معهم الحديث و السمر و ظهرت له أجنحة حلق بها في أجواء الأنس و السعادة. و بعد عدة ساعات رفع رأسه فإذا بصقر  كبير يحوم فوق رؤوسهم و  رغم ابتعاده إلا أنه كان قريباً كفاية ليشاهدوه و يسمعوا صوت ريشه و هو يعانق الهواء .
في تلك اللحظة تذكر صاحبنا الطيور الصغيرة الملقاة بقفصها في صندوق السيارة التي أطفأها منذ وصوله خوفاً من استنفاد البطارية أو تسرب البنزين ..!
جرى مسرعاً يحاول اخراجها من سجنها أعني من مكان رعايتها لكن للأسف .. تأخر كثيراً ليجد الفرخين الصغيرين العاجزين أمام باب القفص المغلق بإحكام و قد تحول لونهما الوردي إلى الأزرق الحالك نتيجة الاختناق ..!
هو ، عاد إلى البيت يحمل قفصاً خالياً.
هي ، تنظر إليه بغضب و تسأله عنهم .؟؟
هو : سأصحح خطأي في المرة القادمة ..!
هي: و هل بقيت مرة قادمة..!
هو : انظري للجانب الإيجابي ..!
هي : أي مزية في موت روحين صغيرتين بسبب إهمالك..؟
هو: وفرنا بطارية السيارة .. و ..و نعم. ..نعم و و  و لم يتسرب البنزين ..! ثم .. ثم. .لا زال هناك قفص ..!
هو مرة أخرى : المهم " صحيني " بكرة الساعة السابعة صباحاً للضرورة..!
هي: خيراً إن شاء الله ..؟؟
هو: بكرة سوق الخميس .!!