بين دموعنا و قهوتهم
نعيش اليوم كأباء و أمهات أزمة الإختبارات، و على ما يبدو نحن من يعيشها فقط أما الطالب، المعني الأول بها، بعيدٌ كل البعد عن هذه الأزمة و معدل القلق لديه صفر على مقياس الاحساس، و هذا الأمر ليس ايجابياً أبداً فبضع لحظات من القلق كفيلة برفع مستوى الاهتمام لدى الطالب و بالتالي الحرص على المذاكرة أكثر.
في التسعينات كانت الدراسة مقدسة و الاختبارات نوع من أنواع التعذيب، و الدخول إلى قاعة الاختبار شبيه بالدخول إلى القبر لكن الفرق ، روحك مازالت معك ..! قلم احمر ممنوع، قارورة ماء ممنوع ، الكلام ممنوع، الكحة ممنوع ، حتى الدموع ممنوعة ، يسمح بالتنفس فقط و الكتابة و لا شيء آخر.
و تطور الوضع قليلاً و سمحوا للخالات (المستخدمات) بحمل مقدار ضئيل من الماء مع كأس واحد فقط و من تريد الشرب منه فلتتفضل برفع يدها و تقف الملاحظة على رأسها حتى تنتهي؛ فربما تغششها الخالة الأمية..!
تطور التعليم و أساليبه و مناهجه و ظهرت له استراتيجيات و تقنيات، مشروعات و برمجيات و كله لأجل الطالب الذي بدأ بالمعلم أولاً فتفنن في ازعاجه و تصويره و الحط من قدره و بالتالي بدأت هيبة التعليم تتلاشى و المدرسة مجرد مكان فسيح للقاء الأصحاب و كي يحتوي التعليم هذا الطالب و يقيه شر الانكسار لابد أن يزيح عنه هم الاختبار. مع ملاحظة أن الاختبار شبه معدوم في المرحلة الابتدائية ، فعلى كل حال لا قيمة له..! لذا كان لزاماً على الهيئة التعليمية و الإدارية في المدرسة المتوسطة و الثانوية أن تخفف على الطالب وطأة هذا القادم الغريب المسمى اختبار ..! و من أسس الاحتواء، أن يكون الاختبار هيناً ليناً و يا حبذا لو قدمنا للطالب ما يعينه على ملء الفراغات و رسم اشارة صح أو خطأ أمام العبارات، فهذا جهد كبير يحتاج الى صبر و تصبير و انواع من الحلوى و العصير..! و لأن الاختبار في الشتاء لا مانع من أن نصب له القهوة و نزيدها هيل ..!
رأينا هذا العام من أنواع التفاخر و التباهي و الاسراف من مدارس البنين و البنات ما يندى له الجبين ، فآلاف الريالات تم صرفها على "البوفيهات " الصباحية و اصبحت الطالبات يتندرن حول أي افطار و ليس أي اختبار سيكون أفضل ؟!
و تُقدم الأصناف قبل الاختبار أو بعده و في بعض الأحيان تكون الضيافة مصاحبة لورقة الاختبار، و لا يهم إن انسكب عليها الشاي أو الحليب أو لطختها قطع الشوكولاته و زيت ورق العنب..! آهٍ على دموع كبتناها خوفاً على الورقة المقدسة ..!
كنا نتباكى على حفلات التخرج و نتمنى ترشيدها لنصحو فجأة على حفلات الاختبار ..!
تربينا على احترام المعلم و المعلمة و إذا رأيناهم خارج أسوار المدرسة فكأننا نرى نجماً من السماء يملؤنا الحياء و الفخر معاً و نبحث عن أي خدمة نقدمها لهم، و هم على ما كانوا عليه من حزم و شدة.
أما معلمي اليوم، فلأجل وسائل التواصل اسقط هيبته من قلب الطالب فهاهو في لقطات يلقمه و في أخرى يحمل بين يديه بخوراً يطيبه، هل هذا احتواء..؟ أو حنان أو تربية ؟ لا أظن ذلك ..! هذا تمييع للمواقف و دلال في غير مكانه و زمانه.
قسوة التسعينات و ما قبلها مرفوضة لكن ما نراه اليوم غير مقبول أيضاً، الوسط جميل فكونوا وسط يا أمة الوسط.
رأيي ، مما سمعت و شاهدت و جربت : امال العرجان ☺️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق