الثلاثاء، 16 مارس 2021

أبناء تحت الأضواء

 أبناء تحت الأضواء 

منذ أن بدأ أطفالي بمشاهدة التلفاز و ممارسة الألعاب التي تعتمد على الشاشة المنزلية الكبيرة و أنا حريصة على الجلوس معهم قدرالمستطاع فأشاركهم أوقاتهم من جهة و أكون يقظة لما يعرض و إن لم أمنع، أكتفي بالتعليق على الصواب و الخطأ و هكذا.

و مما جدّ عليّ مؤخراً هو نوعية البرامج التي يشاهدها صغاري فهم لا يشاهدون -كما أخوتهم الأكبر سناً - مسلسلات كرتونية أبطالها منورق أو ألعاب إلكترونية .. اليوم يشاهدون مسلسلات واقعية أبطالها أطفال مثلهم ينتمون إلى أسر حقيقية و الألعاب أصبحت تحديات فيمحيط العائلة نفسها يشارك فيها الأب و الأم على اختلاف تعليمهم و مستوياتهم الاجتماعية. و لا يلامون في ذلك فالعائد المادي من وراء ذلككبير لدرجة أن المشاهد يلاحظ التغير على حياة تلك الأسر و القفزة في مستوى المعيشة بل و حتى مكان السكن نفسه تغير. 

المتابع لهذه البرامج التي و إن تعددت جنسياتها فإن القاسم المشترك الأسوأ بينها هو السعي وراء زيادة عدد المشاهدات مهما كان الثمن، ولن أدخل في الأثر إن كان حلالاً أو حراماً ؛ فلا أحد يتقبل هذا الأمر حاليًا..! لكنني سأتطرق إلى الأثر النفسي على الطفل البطل في هذهالبرامج و على الطفل المشاهد بالمقابل .. لاحظت و أظن أن غيري الكثير ممن رأى وقع بعض التحديات على أطفال تلك الأسر .. فهذي طفلةصغيرة دون العاشرة تُفاجأ بسطل من المياه الباردة تغطي جسدها و شعرها على حين غرة و تبدو العبرات في عينيها لكنها لا تستطيعإطلاقها فهذا سيفسد ال( الشو ) العرض الذي تعب والدها للأسف في التدبير له و هناك طفل آخر يقطع عليه والده اللعب مع أصدقائه لينفذفيه مقلباً أمامهم و تكاد ترى الكلمات تخرج من عيني الصغير ( فشلتني) و سيبقى الموقف موثقاً إلى يوم القيامة ليُذكره فيه المتنمرون أوحتى الأصدقاء مستقبلاً .. بل و وصل الحرج إلى الوالدين حين ينفذ أحدهما في الآخر مقلباً من العيار الثقيل لكن كله يهون في سبيلالمشاهدات المرتفعة و دروع اليوتيوب المعدنية اللامعة ..! 

أما أثرها على المشاهدين من أطفالي و أطفالكم فحدث و لا حرج عن: تسطيح الفكر و ضياع الوقت و تفاهة الاهتمامات كما أن تأثيرها علىالكبار لا يقل أهمية ؛ فالأغلب اليوم ينظر إلى هذه الحياة العائلية المصورة و المكشوفة أمام الملأ، أنها السبيل الوحيد للثراء و الحل السحريلكل مشاكل الحياة مما يعني أننا بصدد برامج جديدة من هذا النوع.

أكثر ما أزعجني و هو السبب في كتابتي لهذا المقال، التلاشي التدريجي للمروءة و تنامي الرغبة في الترفه على حساب الآخرين و لن أنسىجملةً قالها صغيري عندما كنا نتسوق ( لو كنا نصور مثل عايلة... كان شرينا كل شي بلاش ..!) 


كتبته : آمال العرجان 

الأحد، 23 أغسطس 2020

ع



في يومها الأول كمديرة جديدة لمدرسة البنات بدأت مهام عملها قبل دخول البوابة بتأنيب لأبي عامر الذي افترش غرفة الحراسة مع رفاقه من سائقي الحافلات المدرسية للإفطار و التدخين، و بصوت جهوري قالت : أيكم البواب ..! ليقفز أبو عامر بسرعة و يقف على رأسها- القصير نوعاً ما- و يردد بخوفِ رجل غلبته النساء: "سمي آمري موجهه..؟!"

"لا .. لا ... أنا المديرة الجديدة أرفع الزبالة من غرفتك و نظفها و لا حتى الجني يجلس معاك وقت الدوام ..!"

و داخل أسوار المدرسة العالية لم يكن نصيب أم عامر أقل من زوجها بل على العكس نالت من التأنيب كماً أنساها كل المديرات اللطيفات ممن سبقن الأستاذة وديعة .. 

بعد أسبوع من القوانين و القرارات الصائبة و الخائبة قررت الاستاذة وديعة تخفيف الضغط عن دورات المياه بتهيأة حمام الساحة الخلفية و فتحه للطالبات ...و لأول مرة رفضت أم عامر الانقياد للأمر .. بل كانت تنتفض و هي تردد لنفسها بصوت شبه مسموع "قل أعوذ برب الناس ملك الناس .." و قطع الآيات صوت وديعة : 

سأوقعك على لفت نظر لعدم قيامك بمهام عملك ..! يا استاذة لو وقعتني على الفصل و إنهاء الخدمات لن أُدخل حمام الساحة أبداً ..! 

لماذا ..؟! 

أنا أخاف أخاف بسم الله بسم الله ... رددتها و هي تلتفت يمنة و يسرة ثم اتبعت ...قبل أكثر من عشرين سنة انتهى اليوم المدرسي و بقيت طفلة من طالبات الصف الأول في الحمام لم يفتقدها أحد إلا بعد العصر و عندما حضروا للمدرسة وجدوها هناك في حالة سيئة و بقيت عدة ايام ثم اختارها الله ..و تقول زميلتي السابقة أنها كانت تسمع أصواتاً من تلك الناحية و كذلك الطالبات و بقي المكان مهجوراً مقفلاً منذ ذلك الحين ..! 

ماشاء الله قصة و خيال واسع و يفترض أن أصدق هراء مستخدمة مثلك تؤلف القصص حتى تبرر تكاسلها عن العمل ..! 

رفعت وديعة سماعة الهاتف و اتصلت بالمديرة السابقة و سألتها عن الموضوع و أنهت المكالمة بعبارة : " لن استريح ...و لن اسد الباب .. و أهلاً بالريح .. " و أكملت .. " مديرة فاشلة متخلفة ..!" 

أحيانا يصدر الناس أحكاماً على الغير بسبب موقف أو تصرف واحد عند وديعة كانت مكالمة واحدة كافية و كافية جدا 

في الإجازة الأسبوعية حضرت المديرة مع اشراقة شمس يوم الخميس و بصحبتها اثنين من العمال .. و طلبت منهم تكسير باب الحمام المغلق بإحكام طيلة هذه السنوات و بالفعل كسر العمال الباب و تقدمتهم وديعة للدخول فمن يدري قد تخفي هذه الـ " أم عامر " مصيبة لابد من كشفها .. ثم طلبت من أحد العمال كسر القفل الداخلي لباب الحمام وجد العامل سلسلة ذهبية بحرف (العين) معلقة على القفل حاول انتزاعها فلم يفلح و اشارت إليه وديعة بأنها غير مهمة ابدأ التكسير و فعلا كسر القفل فأنبثق منه سائل أحمر و بدأت قطراته تبلل أرضية الحمام الجاف ذي الرائحة النتنة .. صاح أحد العمال : هذا دم ..!؟ نظرت إليه وديعة باستخفاف و قالت : حتى الصدأ لا تعرفونه ..! 

و أمرته باحضار منشفة و طلبت من العامل الثاني احضار المنظفات كي تبدأ عملية التطهير ..! 

بعد دقائق عاد العمال إلى وديعة و يبدو أن المشوار الصباحي أنهكها فجلست مستندة إلى الجدار لكنها نظفت الحمام بسرعة فائقة فقد كان زاهياً لامعاً كالجديد مع بقاء رائحته النتنة ..

كانت وديعة مطأطأة رأسها و هي تطلب من العمال أن يعيدوا تركيب القفل الداخلي و الخارجي و حتى المنظفات لا حاجة لها .. لقد تم التطهير بنجاح ..! 

تبادل العاملان نظرات الدهشة و قال أحدهما : 

" أنتي مدير كبير خلاص كيفك ..!"

مع صبيحة يوم السبت استدعت وديعة أم عامر و جاءت المسكينة تجر رجلاً وتؤخر أخرى .. و قالت :استحلفك بالله لا تفصليني لأجل حمام تريدين فتحه .. افتحيه أنت صاحبة المكان لكن ... 

قاطعتها وديعة : 

"أفتح ماذا و أترك ماذا .. سيأتي العمال بعد قليل لتركيب مجموعة العاب للبنات مدرسة كئيبة مافيها روح ..! افتحي التكييف لأقصى درجة الغرفة حارة ..!" 

ثم أعطتها نشرة و طلبت منها توقيع طاقم المدرسة كاملاً على ما ورد فيها و هي أولهم .. 

في غرفة المعلمات فتحت استاذة مها الدفتر و بدأت بقراءة النشرة على زميلاتها اختصاراً للوقت : 

" على جميع المنسوبات الابتعاد عن دورات المياه الموجودة بالساحة الخلفية فهي خطرة جداً و آيلة للسقوط حفظكم الله من كل مكروه ... مديرة المدرسة ... عهود ..! "

 

الأحد، 9 أغسطس 2020

القطة الجائعة 😈

القطة الجائعة 😣🤯😈


الشقة جميلة و الحي هادىء .. لماذا تصرين على الانتقال إلى مكان جديد..؟! 

لا أشعر بالراحة هنا .. أريد مكاناً ينشرح فيه صدري و لا اشعر بالخوف ..! 

الخوف ..! و مم تخافين ..؟

لا أدري .. المهم أبحث لي عن مكان آخر حتى و إن كان أصغر أو بعيداً عن أهلي ..! 

لم تتمكن صفية من مصارحة زوجها بحقيقة الأمر .. ماذا سيقول عنها ..

صفية المثقفة طالبة الدكتوراة تخاف من الجن و العفاريت و تصدق خزعبلات قديمة متوارثة ..! 

لكنها تعبت من تلك القطة السوداء ..التي تلاحقها منذ استقرت بهم الرحال في هذه الشقة ..

واسعة و جميلة و جديدة أيضاً .. لم يسكنها أحد قبلهم .. ربما تعيش في الشقة أرواح خفية .. لا قد يكون للأمر علاقة بالجيران ..

يعني استغفر الله بس تحس أن وراهم مصيبة.. هذا ما قالته لصاحب العقار عندما حضرت لمعاينة المكان لأول مرة .. 

و لم تنس نظرته القاسية و هو يقول لها : عيب يا مدام كلنا عبيد ربنا ..! 

هل سلط عليها هذا العقاري أو ذاك الجار أحداً من أهل الأرض أو السماء ليؤذيها..! 

أنها لا تعلم ما تقول و لو تركت نفسها للتفكير سيقودها ذلك الأمر يوماً ما إلى حفلة زار .. أو إلى ساحر يفك قيودها ..

انتفضت : مستحيل .. مستحيل .. أنا انسانة متعلمة .. تغيير المكان هو الحل الأفضل .. تجديد للنفس و الروح .. و ابتعاداً عن هذه السوداء اللعينة..! إنها في كل مكان ..على درج العمارة .. و تحت عجلات السيارة و احياناً فوقها .. تنتظرني في كل مكان .. 

استيقظت من النوم و نظرت إلى المرآة بجانبها .. يا الله كم أنا جميلة هذا الصباح ..! 

فعلاً الراحة النفسية لها دور عظيم في الحب ..في الجمال .. في السعادة .. في كل شيء. 

أعدت القهوة على عجل فهي اليوم على موعد مع المشرفة على الرسالة لإنهاء كافة الملاحظات تمهيداً للمناقشة .. 

منورة اليوم ..!

بوجودك حبيبي .! أتذكر الشقة القديمة و كيف كان تأثيرها سيئاً على نفسي و هانحن اليوم نكمل شهراً و زيادة هنا و لم أر شيئاً ..! 

ماذا .. ترين شيئاً ..؟! 

أقصد .. أقصد ..لم أر شيئاً يكدر خاطري هنا ..! 

مع أن العمارة قديمة .. لكن لا أنكر المكان جميل و الجيران لطفاء ..

نعم ..نعم 

و هي تهم بالمغادرة .. التفتت عليه و قالت : 

لماذا تُحمل لعبة القطة الجائعة على جهاز محمد ألم أخبرك أنها تزعجني ..! 

هاهي تصدر صوتها المزعج تريد طعاماً .. احذفها رجاءً ..قبل يومين كانت تصيح و استيقظت فزعة منها .. 

أي قطة .. و أي جائعة .. يبدو أنك أنتِ الجائعة ..يضحك و هو يذكرها : أنسيتِ أن جهاز محمد مكسور و هو في العاصمة منذ اسبوعين لاصلاحه..! 

الأربعاء، 20 مايو 2020

ليلة العيد..! 

ليلة العيد..! 


😈😈😈👻👽👽👽

٢٧ يونيو ١٩٨٤ 

الساعة ١٠ مساءً ...

كانت منى سعيدة جداً و هي تجرب الفستان الأصفر الجديد الذي اشترته قبل ساعات، و أخذت تدور حول نفسها كطفلة صغيرة فرحةً بطبقات الشيفون المنسدلة على أكتافها و التي تتحرك يميناً و يساراً بفعل المروحة الواقفة بطولها في زاوية الغرفة ..! 

توقفت فجأة لتخرج من الأكياس "شارلستون" رجالياً أحمر اللون و بدأت تقلبه و تحدث نفسها بصوتٍ عالٍ "يا ريت يوافق سعد يلبسه ... زهقت من السروال و الفانيلة ..! " و هنا دخل سعد و تساءل عن شعرها الطويل ماذا فعلت به ...! 

"قصيته قصة جديدة اسمها ديانا بالموت عرفت ام مصطفى تقصها خذت صورة ديانا من المجلة و مشت على شعري خصلة خصلة.." 

ذكرها بموعدها بعد اسبوع من العيد مع الشيخ، ليكمل معها القراءة ..عندما أنهى كلماته كأنه صفعها صفعة اعادت لها رشدها و ذكرتها بـما مضى ... كانت تعيش منذ أكثر من شهر حياة جميلة هانئة لم تنغصها أو تكدرها تلك الهلوسات السمعية و البصرية التي تراءت لها مع الليلة الأولى لزفافها ..! 

حدثت نفسها بأن الشيخ الذي يقرأ عليها محترفٌ و يجيد ما يفعل .. خاصة موضوع الكتافات ...! بحثت عن الفستان المخطط ذي الاكتاف العريضة المحشوة بالاسفنج ، الذي قرأ الشيخ فيه و أمرها بوضع بذور البطيخ فيها ثم اعادة خياطتها و ارتدائها لأن "أخزم" لا يحب البطيخ ... ! و بعد أن وجدته عرفت من رائحته.. أن حبات البطيخ تعفنت فيه... لكن لا بأس مِن ارتدائه الليلة أثناء سحورها مع ( الحمولة ) ليبتعد عنها الحسد الذي يسلط عليها الشياطين ...! 

تسحرت منى و خلدت إلى النوم قبل صلاة الفجر ... و كان أن شاهدت في منامها طيفاً لم تعرف ما هو كان له وجه أسود حالك الظلمة و عينان تشتعلان شرراً ...! كان ينظر إليها ضاحكاً و يدق بحوافره في الأرض و يقول : الليلة إفراج ...!

بكرة أنا جنبك ..!

استيقظت مذعورة .. كيف عاد إليها بعد كل هذا الغياب ...كانت نبضات قلبها ترن في صدرها حتى كادت تقتلع اضلعها و قطرات ساخنة انحدرت على جبينها .. زفرت من الأعماق و عادت للنوم مرة أخرى فغداً لديها يومٌ حافلٌ بالعمل .

٢٨/ يونيو /١٩٨٤

العاشرة صباحاً .. سعد يفتح باب الغرفة مندفعاً و يوقظ منى ..! 

"قومي ... قومي .. اليوم عيد .. عيدت المسلمين ..!"

 نظرت إليه منى شزراً : اليوم الهريس على مرت اخوك ..!

رفع عن وجهها الوسادة و هو يقول : عيد .. عيد .. أي هريس و أي عصيد .. قومي

بدأت تستوعب الأمر : أي عيد ما نشفت الزولية و لا مسحنا الجدران باقي يومين ..! 

رد عليها و هو يبحث عن غترته الجديدة : يقولون الشهر فيه خطأ و الهلال طلع من البارح و المصيبة علينا قضاء ...! 

كانت كل الصبايا في المنزل يعملن على قدمٍ و ساق فالجميع أمام عيدٍ سريعٍ مفاجيء.. هبط قمره عليهم دون مقدمات .. فالأم تولت أمر المجلس و الفتيات أمسكن بزمام المقلط ...و طبخت الكنة الثانية غداء العيد ، أما منى فقد كانت منشغلة بتقطيع أكبر قدر ممكن من البطيخ ...و خلفها وقف أخزم يضحك و يقول :


"بعد بعد ما يكفي" 😈😈😈👻👽👽👽


تعوذوا من ابليس و اقرأوا الأذكار 😁

تصبحون على خير ...! 

السبت، 1 فبراير 2020

عروس الطبينة

عروس الطبينة 


إنها اللحظات الأخيرة ..هاهي تودع أمها بدموع ثقيلة تود الانحدار لكنها تخشى من سيلان الكحل أو تساقط الرموش الصناعة .. و عند نهاية القاعة و قبل الخروج ألقت نظرة على صديقاتها و على صبايا الأسرة و ألقت عليهن باقة الزهور ..الصناعية أيضاً... لتلتقطها أحداهن بعد صراع مع الأخريات لعل النصيب يطرق بابها بعد فِدى.. صاحبة الحظ الذي كسّر الألماس ليطوق به عنقها الجميل ..فحفل زفاف آسرٍ كهذا لم يتخيله أحد في أسرتها .. زوج وسيم و عائلة ثرية و ماذا تريد أكثر .. هكذا أقنعت أم فدى والدها بنجاح هذه الزيجة رغم جهلهم المطبق بهذه العائلة التي هبطت عليهم من السماء و معها قطعٌ من نعيم الجنة. 

بصعوبة ركبت فدى السيارة بجانب زوجها أدهم ؛ فالفستان كان يحتل ثلثي السيارة الفارهة و لولا الحاجز لوصلت أطرافه إلى السائق ..! 

كان أدهم عريس "لؤطة" كما يقولون و رغم جمالها إلا أنها مفتونة به سعيدة و تكاد تطير فرحاً و كأنها طفلة حصلت على دمية لأول مرة في حياتها و لم يكن أقل منها فرحاً فكانت عيناه تلمع من السعادة و يكاد سناها يُذهب قلب فدى .. 

انتبهت العروس إلى الطريق الذي تحول إلى طريق المزارع فسألت أدهم : 

-ألن نذهب إلى الفندق الليلة ..؟

- ليلة جميلة كهذه لابد أن نقضيها في مزرعتنا الخاصة فأنا لا أحب الفنادق ..يزعجني صوت جهاز كشف الحرائق ..! هل يعقل أن يبخل عليّ و هو الذي دفع كل هذه الألاف حتى يسعدني الليلة .. لا يستحيل أبعدت الوساوس عن رأسها و اقتنعت بأن من يدفع مليوناً مهراً لها لن يبخل عليها بشيء أبداً..! أمسكت بهاتفها تقلبه لكنها تفاجأت بانقطاع الشبكة و عندما سألته تحجج ببعد المنطقة عن الأبراج .. فاكتفت بتقليب نظرها بين المزارع و النخيل و بعد مدة ليست باليسيرة انتبهت فدى و قد تحول الطريق إلى ظلام دامس .. شعر أدهم بخوفها فطمأنها بأنهم اقتربوا و فعلاً كانت أنوار القصر قد بدأت بالظهور لتبدد كل الظلام .. إنه حقاً قصر الأحلام ..! دخلت السيارة إلى البوابة الرئيسية و كان الطريق داخلها أضعاف طريق الوصول إليها .....و إخيراً توقفت السيارة ففتح لها الباب شاب وسيم يشبه زوجها.. لا إنه هو بعينه .. التفتت عليه لتسأله هل لديك توأم .. فرد السائق: من تقصدين ؟! و كان هو الآخر نسخة أخرى و خلال دقائق كان حولها من أدهم خمس نسخ و أمام كل نسخة كانت تصرخ خوفاً و فزعاً .. حملوها و هي متجمدة إلى خالتها أم أدهم .. بكت و هي تضرب وجهها و قد تساقطت الرموش و تمازجت الأصباغ على وجهها .. قالت لها العجوز : أجمل لوحة لقد أحسنت الاختيار فعلاً يا حبيبي..! تجمدت فدى في مكانها .. كيف .. متى .. لم تعرف كيف تنهي السؤال ..! لكن أم أدهم كانت تعرف كيف تبدأ الاجابة..

- حبيبتي فدى لنكن واضحين معاً... أنتِ عروس أدهم نعم .. لكن الذي لا تعرفينه أنك عروس الأسرة كلها و نحن ننتظر هذه الليلة منذ ١٠٠ عام .. أو بالضبط كل ١٠٠ عام فأنتِ العروس السابعة لكنك أجمل من رأتها عيني .. هذا الشقي أصبح خبيراً .. قالتها و هي تنظر إلى “الأدهمين” بطرف عينها .. انهارت فدى و حاولت أن تتمتم بالناس أو الفلق لعله كابوس و تستيقظ منه لكنها لم تقدر ...و أخيراً تحدثت: يعني أنتم .. بسم الله .. قاطعتها أم الأدهمين .. نعم ..وصلتي خير .. نحن بسم الله ..قبل ٧٠٠ سنة كان زواج ادهم مثل هذه الليلة لكن مزارعاً غبياً منكم و هو يحرق “الطبينة” أحرق معها قطة متعمداً ، أنتم البشر عندما تفرغ عقولكم من كل شيء تفعلون أي شيء و تعللونه بقضاء الوقت .. المتعة .. أو قتل الفراغ و لابد أن تدفعوا ثمن هذا العبث..

- يعني كل ١٠٠ سنة تختارون عروس بدل قطتكم..؟! 

- نعم فالقطة كانت عروس أدهم.. و أنت أجمل البدائل حتى الآن ..أنا متأكدة بعد ان نحرقك سترقد روح عروستنا بسلام بعد كل هذه السنوات ..! و حملها الأدهمون 

- تحرقوني .. لا .. لماذا .. أنـ ..؟! انقطعت الكلمة الأخيرة و هم يرمون بها بين أكوام السعف المشتعلة .. و بدأت حفلة جديدة ..! في صباح اليوم التالي كان الدخان المنبعث من الطبينة على وشك المغادرة و خيوطه يسحب بعضها بعضاً .. و داخل السيارة كان هاتف فدى مفتوحاً و على شاشته رسالة : 

- الف مبروك يا ماما ما قصرت ام زوجك دفعت للطقاقة زيادة و خلتها تغني للصبح بس اختفت ما شفناها بعد ما طلعتي كل أهل زوجك اختفوا تقولين طاروا و لا بلعتهم الأرض .. .. !

الخميس، 26 ديسمبر 2019

بعد أسبوع 

بعد أسبوع ..!

انقضى نهار هذا اليوم و انقضى معه اسبوع مفصلي في تاريخ التعليم في السعودية و سبحان من جعل هذه النهاية متزامنة مع حدث كوني عظيم و هو كسوف الشمس الذي من الله علينا بانقضائه على خير .. فسبحان من له الدوام .. لا شيء باقٍ للأبد فلا الشمس منيرةٌ دائماً و لا التقويمُ يبقى مستمراً ..! 

انتشر قرار تطبيق الاختبارات للمرحلة الابتدائية في "الوتس" قبل فترة و لم نجد من يثبت أو ينفي ...و بين ليلة و فجرها قبل ضحاها ..ثبتت الرؤية و ارسلت التعاميم (المتناقضة أحياناً) و تتابعت بضراوة في فترة قصيرة جداً و مع هذا تم التطبيق بفضل الله ثم بجهود العاملين في الميدان و اليوم قُضي الأمر و لابد له من وقفة ..

كنت أصحح أوراق الطالبات و أنا أشعر بسعادة بالغة لعودة هذه الاختبارات لأنها تقدم مقياساً حقيقياً لمستوى الطالبات، فلا مكان للإعادات التي لا فائدة منها غير ضياع الوقت و الجهد و تسطيح التعليم في ذهن الطالب .. و انتصرت الطالبة المتفوقة بعد سنوات من ضياع تميزها و أخذت المتوسطة و الضعيفة حقوقهن و أهمها حقها في معرفة مستواها الحقيقي دون تلميع و ترقيع التقويم المستمر .. و أتمنى من الله صادقةً أن تصل كل التجارب الفاشلة في النظام التعليمي إلى الحقيقة مبكراً و ألا تتأخر عشر سنوات، يضيع فيها جيل كامل.. حتى نعترف بأنها مضيعة للوقت و الورق و العقول ..! 

يبقى أمر في غاية الأهمية و إن لم يُطبق فلن يحقق التغيير الهدف المرجو منه .. إنه الصف الأول و هو بالطبع غير قابل لتطبيق الاختبارات لكن ترحيل جميع طلاب الصف الأول إلى الصف الثاني بعبارة متفوق و متمكن و ما بينهما لن يجدي بعد الآن .. الصف الأول هو المحك الحقيقي .. ينتهي العام الدراسي و الطفل متقن لحرفين أو ثلاثة من الثمانية و عشرين و مع هذا ينقل للصف الثاني و هناك تزداد المشكلة صعوبة و يتراكم الضغط على عقله الصغير .. 

التغيير أو العودة للاختبارات تقدم لنا و لابنائنا دروساً في قيمة الوقت و قيمة العلم و قيمة الإخفاق ايضاً فلولاه لما كان للنجاح طعم .. 

إجازة سعيدة ..💕



الجمعة، 25 أكتوبر 2019

متى يؤذن الظهر ..!؟

متى يؤذن الظهر ..؟! 


كنت اسمع هذا السؤال منذ أن فتحت عيناي على الدنيا لحرص جدتي رحمها الله على الصلاة في وقتها و رغم ساعتها البيولوجية الدينية الفطرية التي تشعر بوقت الآذان إلا أنها تسألنا زيادة في الحرص .. توفيت جدتي و اختفى معها السؤال.

 مع مطلع هذا العام الدراسي شاءت الأقدار أن يتحول تخصصي إلى التربية الفنية لطالبات الصفوف الأولية و لا غرابة في ذلك فأنا معلمة في المرحلة الابتدائية .... في حصة الفنية التي كانت الثانية في الجدول المدرسي ، عاد إليّ سؤال جدتي : متى "يأذن" الظهر ..؟! 

سألتني إياه طفلة صغيرة بالكاد أكملت سبع سنوات و اخبرتها بالتوقيت و لا أخفيكم فرحت بتعلق قلب الصغيرة بالصلاة و مع تكرار الحصص و الأيام ، تكرر ذات السؤال على مسمعي... و السبب إرتباط الآذان باقتراب وقت الخروج من المدرسة..! حينها تيقنت أنه الملل الذي يتسرب إلى قلب أطفال لم يبلغوا الزهر بعد فلا زالوا بذوراً تحتاج غرساً و رياً و حباً ثم حباً ثم حبا ...

هذه الصغيرة و أمثالها كثر يستيقظون في السادسة صباحاً على الأغلب و ينتهي مشوارهم في الواحدة تماماً ؛ كل هذه الساعات تقضيها صغيرة الصفوف الأولية على مقعد الدراسة، تكفيها منها فعلياً أربع ساعات و أما الباقي فهي تعد فيه الحصص و تسأل عن آذان الظهر ...! 

صغيرتي هذه ذكية جداً و متفوقة جداً لكنها تفتقد أمها و تشتاق إلى منزلها و الغياب عنه في هذه السن المبكرة لست ساعات و أكثر مؤذٍ لصحتها النفسية و الاجتماعية.

عندما ابتكر المبدعون في التعليم حصصاً أثقلوا بها حقائب الطلاب و أوقاتهم كنا نتمنى حينها أن يكونوا على صواب و أن هذا لصالح البلاد و نفع العباد لكنه للأسف كان وبالاً على الحاضر فيه و الباد ..! 

فهاهي هيئة تقويم التعليم تعلن صراحة عن تدني مستوى المخرجات التعليمية و عدم تحقيق المأمول منها في الاختبارات الدولية و بدأ (المبدعون إياهم) في تقاذف كرة الاتهامات فهناك من ألقاها على البيئة و الظروف و الأسرة و على ( المعلم الرجل) و المناهج و المباني و التقنية و ( ببجي) و الدجاج و الهرمونات و و و هي ستستقر بطبيعة الحال على رأس المعلم في الأخير... لكن للأسف لازال الأغلب صامتاً عن طول اليوم المدرسي ..! ناهيك عن طول العام الدراسي نفسه الذي يجعل من الأطفال الخبرة من طلاب الصفوف العليا يتساءلون عن أيام تعليق الدراسة و العطلات الرسمية أكثر من سؤالهم عن آذان الظهر فخروجهم من المدرسة في ١:٤٥ أقرب إلى صلاة العصر مما سواها ...! 

 إن كان الهدف إشغال المعلم فلا بأس أشغلونا ... لكن ما ذنب الأطفال في البقاء.. و إن كان الهدف صالح الأطفال فهاهي النتائج تخبرنا بأن معظم هذا الوقت لا قيمة له ..! 

قبل سنوات قمت بترجمة مقطع عن التعليم في فنلندا و كانت حينها تحتل المركز الأول (حالياً المركز الثالث ) على مستوى العالم و كان مما تفخر به المتحدثة أن اليوم الدراسي يستغرق ثلاث إلى أربع ساعات بحد أقصى و أن الواجبات قليلة و مع هذا النتائج الدولية في القراءة ، العلوم و الرياضيات كانت عالية و تتخطى الدول الكبرى بمراحل ...! 

رغم كل ما ذكرت فلازلت متفائلة بالقادم من الأيام و أتمنى أن تكون الخطوات التصحيحية التي نقرأ عنها في تويتر و الوتس، حقيقةً مشاهدة و أن يكون التغيير يخدم الطلاب فعلاً و أن ينسيهم سؤالاً آخر يطرحه الجميع.... كم باقي على العطلة ..؟! 



الاثنين، 27 أغسطس 2018

هنا بلد الهَنا 

قبل عشرات السنين هاجر بعض أقربائنا إلى إحدى دول الخليج الشقيقة، سألت جدتي رحمها الله :

لم بقيتم (هنا ) و لم تهاجروا ..؟

 فأجابتني بأن " فقيرنا ما يموت من الجوع، إن عطش شرب من العين و إن جاع فوق راْسه نخلة ..!" 

الأحساء هي الـ ( هُنـا ) التي رفض اجدادي الهجرة منها ..! الأحساء التي تألق في التاريخ ذكرها و توشحت بالانتماء إليها شخصيات عظيمة على مر الأزمان.

الأحساء بلدي الجميل الذي كان في فترات تاريخية ممراً للكثير من الأمم في رحلاتها و هجراتها المختلفة و لأن لكل مارٍ أثر .. طبع أولئك أثارهم على هذه الأرض الطيبة .. و هناك من لم يكتف بالمرار و استحسن في الاحساء القرار .. فعمّر القصور و أسس الدور .. و لابد أن تكون أثارهم موزعةً بين ظهرانينا دون أن نشعر .. فالبحث عن الأثار لازال مهنةً تحتاج إلى الكثير من الاحترافية و التطوير. 

تلك الأقوام بهرتها المزايا التي حبا الله بها الأحساء فالبلد المكتفي ذاتياً و غذائياً لا يشقى أبداً و مع مرور الوقت و تعاقب الأزمان ألفت هذه الأرض إنسانها و ألفها .. فألقت عليه من مزاياها .. فكان في روحه خضرة و في فكره نظرة و في لسانه عِبره..! فكان الأحسائي كما يشهد له الجميع طيباً من بلدٍ طيب .. 

فيه صبرٌ و جلدٌ على الشدائد كنخلة أجداده و فيه لين و يسر كماء العيون الجاري تحت قدميه..!

  و تحقق في الأحساء المنى، حين اكتمل الاهتمام بالإنسان و الأرض و التاريخ، في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه و بجهود أقل ما يُقال عنها عظيمة .. تحقق الحلم و تم إعلان الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو و ذلك على يد صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان حفظه الله. 

و ماذا بعد ذلك ..؟!

ماذا بعد الاحتفالات و الفرح المجاني ..!

اليوم يبرز الدور الحقيقي لكل مسؤول على هذه الأرض العريقة، اليوم لابد على الجميع أن يعملوا معاً لتحقيق إنجازات تليق بالأحساء .. لابد لنا أن نعمل معاً لأجل أحساء أفضل .. نحن بحاجة إلى احسائنا الخضراء التي اجتاحتها حمى الاستراحات على حساب الباسقات .. و النتيجة ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة داخل المدينة، نحتاج إلى عودة الأشجار و التشجير المنظم في المقام الأول و لا أعني به شجيرات تزرع في يوم و ليلة .. و تترك للإهمال حتى تموت ..!

 الطرق السريعة تحتاج منا إلى وقفة غير سريعة، وقفة صادقة، و نصيحة لا تجعلوا هذه الوقفة على الطريق فهناك أبلٌ سائبة ..! أقول نحتاج وقفة مع الطرق السريعة و ضرورة تطويرها بما يليق بالمملكة عامة و بالأحساء خاصة.

لا نعلم مالذي يخبئه الغد .. و من هم زوارنا ..! فلقد وصلنا إلى العالمية و هذا يعني ألا يأتي زائر في أي وقت من العام؛ ليفاجأ بحدائق موصدة...! أو قصور تراثية تحت الترميم ..! نحن نرضى بذلك لأننا باقون هنا؛ ما يفوتنا اليوم ندركه غداً لكن الزائرين مهما طالت إقامتهم راحلون.

 و عليه لابد أن نكون على أهبة الاستعداد و لابد للعمل أن يكون مؤسسياً تكاملياً متواصلاً لا يتوقف بتغيير مسؤول أو برحيل مفكر..و عندها فقط سيتحقق الهَنا في بلدي هُنـا. 

مباركٌ لهذا البلد الطيب أهله .. مباركٌ هذا الإنجاز .. اللهم أهله علينا باليمن و الإيمان و أن يبعد عنا الفاسدين و الفساد .. ربنا و ربهم الله. 

كتبته من الأحساء. 

أمال العرجان 

بشرى فريدة 

حضرت الليلة محاضرة للأستاذة فريدة الجامع بمركز بشرى لتوعية الجاليات بالمبرز و كانت بعنوان (فأتقوا النار) 

بدأت الاستاذة محاضرتها بالحديث عن صفات النار، حجمها و اتساعها موقعها و خزنتها و الكثير من المعلومات عنها ، اقتطفت لكم بعضاً مما ذكر في هذه المحاضرة القيمة :

✏️لا يُعلم على وجه التحديد مكان النار و اختلف فيه السلف إلى من قال فوق في السماء و من قال تحت الأرض و القسم الثالث الذي نحن عليه أن موقعها ليس له أهمية في العبادة و ليس له تأثير فلا يهم مكانها. 

✏️خزنة النار ١٩ بدليل ( عليها تسعة عشر ) و استهزأ بهذا العدد كفار قريش لكنهم لا يعلمون عن عظم خلق هؤلاء الملائكة و يكفي وصف الله تعالى لهم غلاظ شداد، فالواحد منهم قادر بأمر الله تعالى على إفناء البشرية كلها.

✏️أكثرأهل النار من النساء لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم بمعناه ان المرأة تكفر العشير و تكثر اللعن و هذا حديث صحيح و أضافت سبباً و هو كثرة الشهوات التي تؤثر في المرأة منها المرتبط بزينتها منها ما ذكرته المحاضرة ( النمص و الوصل سواء وصل الشعر او الرموش و وضع المناكير و التكاسل عن ازالتها قبل الوضوء ) 

✏️اقل عذاب أهل النار ابو طالب له جمرتان أسفل قدميه يغلي منها دماغه.

✏️أهل النار يأكلون و يشربون و يلبسون لكن و العياذ بالله كل هذا من النار و في النار فكل ما يجري لهم فيها عذاب في عذاب.

✏️يتساوى في دخول النار الجن و الانس ليس القصد في العدد و إنما في انهم مثلنا كفار مشركين مسلمين صالح و طالح يدخلون جنة و نار مثلنا تماماً.

✏️من الادعية المهمة التي لا يجب ان نفتر عنها ( اللهم أجرنا من النار ) من استعاذ منها ابتعدت عنه النار يوم القيامة و تقول للمولى عز وجل كان يكثر من الاستعاذة مني.

ذكرت المحاضرة الأمور التي تقي من النار و هي كثيرة لكن سأورد هنا أهمها و اسهلها( توحيد الله تعالى / الصلاة / حسن الخلق / إماطة الاذى عن الطريق / عتق الرقاب و هذا بديله كثييييير يحتاج محاضرة مستقلة / تربية البنات / غض البصر / الرفق بالحيوانات و غيرها

✏️احب أن اخص حديثاً ذكرته الاستاذة فريدة في معرض حديثها عن عتق الرقبة و بحثت عنه على الشبكة و وجدته و إن كان هذا الحديث هو الفائدة الوحيدة التي حققتها من عطلتي فنعم الفائدة. 

الحديث الذي سمعته منها لأول مرة :

عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ هَدَى زُقَاقاً كَانَ لَهُ مِثلَ عِتقِ رَقَبَةٍ». بمعنى من أعطى أحداً شيئاً ينتفع به كالشاة يأخذ لبنها و نقيس عليها السيارة و الوعاء و اللباس و من اعطاهم ورقاً أي مالاً هم في حاجته و فرج عنهم حتى لو كانوا سيعيدونه و الثالثة من هدى الناس الى طريق ضيعوه سواء في مستشفى شارع بلد حتى في خرائط قوقل التي نرسلها بالوتس اب كل واحدة مما ذكر تعدل رقبة .. يا الله إن فضلك عظيم. 

بكينا مع بدء المحاضرة و بكينا أثناءها و ابدلنا الله تعالى في نهايتها سروراً و انشراحاً عندما ختمت الاستاذة فريدة درسها بالمنجيات من النار و عذاب النار.

اسأل الله تعالى أن يجازي الاستاذة فريدة و والديها و والديهم و احبابها و ذريتها الجنة و أن يباعدهم عن النار و اللهم اشمل بدعائي القائمين و القائمات على مركز بشرى و كل من زاره و استفاد منه و اللهم اشمل كاتب السطور بأجرهم يا رب العالمين. 

جزائري أحبته السعودية

أبو بكر ... جزائري أحبته السعودية 


توفي ليلة البارحة، الشيخ الجليل أبو بكر جابر الجزائري، عن عمر ناهز 97 عاما، تاركا خلفه مآثر لا تحصى ولا تعدّ.

ولد الشيخ أبو بكر الجزائري في قرية "ليوة" قرب طولقة ولاية بسكرة سنة 1921.

وحفظ الشيخ أبو بكر الجزائري القرآن الكريم في قريته، قبل أن ينتقل لمدينة بسكرة، التي نهل فيها العلوم الشرعية. في رحلته إلى الحج زار المدينة النبوية و أقنعه الجزائريون المقيمون فيها بالبقاء و فعلا لعلو الهم و الهمة استقر الشيخ في المدينة المنورة، حتى يتسنى له أخذ العلوم الفقهية من مصدرها في المسجد النبوي.

ولنباهة عقله، وسرعة إستيعابه لما يتعلمه، منح الشيخ أبو بكر الجزائري إجازة التدريس في المسجد النبوي وهو في الأربعينيات من عمره.

قبل ان يعيّن سنة 1960 كأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ليعمل مدرسا بها حتى إحالته على التقاعد سنة 1986.

لم ينقطع عن تقديم الدروس في المسجد النبوي إلى وقت قريب . لكنه توقف بسبب المرض والتقدم في السن فقُدر ما قضاه في التدريس بالحرم النبوي ما يزيد على الخمسين عاماً.

تتلمذ على يد الشيخ أبو بكر الجزائري عدد من المشايخ في الجزائر و المدينة أبرزهم الشيخ صالح المغامسي . و كان طلابه يتسابقون كي يحظوا بمجلس قريب من كرسيه للتعلم منه و سماع العربية الفصيحة في التفاسير على لسانه.

كان الشيخ رحمه الله ممن رفض بدعة تكفير الحكام المسلمين و الخروج عليهم كما أن له موقف صارم من الربا و التعاملات البنكية المشبوهة. للشيخ مجموعة كبيرة من المؤلفات أبرزها "منهاج المسلم" و"عقيدة المؤمن"

و"أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" وغيرها الكثير.

رحم الله الشيخ ابوبكر الجزائري و اسكنه فسيح جناته. 

إنَّا لله و إنَّا إليه راجعون سيدفن الشيخ اليوم بعد صلاة الظهر في المسجد النبوي، رحمه الله و غفر له و جعله في عليين. 


آمال العرجان

‎

الوفاء

قطاف الوفاء 

التقيت بوالدة زميلتي ثريا الرمضان في احد الدورات التدريبية ، سيدة لطيفة و معلمة بارعة ، التقيتها مرة اخرى بعد تقاعدها و دعتني للانضمام إلى المجموعات الأدبية و الاجتماعية الرائعة على تطبيق الوتس آب . و بشرتني في احد اللقاءات بعزمها على طرح كتابها الأول حول سيرتها و مسيرتها و بالفعل تم ذلك بعد جهد بذلته أ/ وفاء الرمضان ليخرج الكتاب بالصورة التي تتمناها.

قرأت بعض الصفحات على عجل و قلت لنفسي مسيرة علم و تعليم ، فصول و مدارس أنا في غنىً عنها ..! 

لكنني عدت للكتاب و لا أعلم لماذا ..! و دون مبالغة قرأت منه تسعين صفحة في ليلة واحدة ، التهمت فيها الصفحات دون أن اشعر بالوقت ..! الكتاب ممتع و الأحداث متلاحقة و تشعر حال القراءة ، أنك تحتاج إلى المزيد ، و هذا ما طلبته من المؤلفة أ/ وفاء الرمضان فيما بعد . 

في البداية تحدثت عن رحلة والديها إلى العراق و سوريا و أثناء وصفها للرحلة تلمس مقارنات بين حال المملكة العربية السعودية في تلك السنوات و بين حالها اليوم و المقارنة سارية على العراق و سوريا كذلك .. شعرت و أنا اقرأ بحقيقة أن الأيام دول ، و بكيت حينما وصفت سوريا و تطورها و الشقق السكنية فيها و التي لم تعرفها المملكة في ذلك الحين ..! فسبحان من له الدوام .. 

و في عجالة تحدثت عن دراستها و زواجها و رحلتها إلى الولايات المتحدة و محطات حياتها تباعاً ثم مسيرتها الوظيفية التعليمية التي فازت بالنصيب الأكبر من الكتاب . 

لو كنت في مكان أم أيمن ، لأخرجت من هذا الكتاب ، كتباً ثلاثة أحدها عن رحلة الاسرة للعراق و سوريا و لفصلت اكثر في الوصف و الأحداث . و الكتاب الثاني عن بعثة الولايات المتحدة و صراعها مع الظروف كي تحقق النجاح الذي وصلت إليه . و الثالث الذي كسب قلبها و كتابها و هو مسارها الوظيفي . 

فصلت الاستاذة وفاء في الحديث عن أسرة الرمضان الكريمة فذكرت شخصيات كثيرة بالاسم الكامل و الوصف و تمنيت لو كان هذا في كتاب مستقل ؛ فيأخذ كل ذي حقٍ حقه ، و يكون التركيز في كتابها على الأحداث اكثر كما يحول دون تشتت القارىء . 

قطاف من حياتي " اسم معبر عن محتوى الكتاب بجدارة ففيه قطاف من هنا و هناك ، فرح هنا و حزن هناك ، و جمال هنا و جمال هناك .   

أمال العرجان 

القرية


حتى لا تهلك القرية ..



شاهدت قبل سنوات تجربة اجرتها احدى القنوات المهتمة بالطبيعة و بسلوك الحيوانات ، كانت التجربة تقوم على مراقبة سلوك الفيلة الصغار بعد ابعاد الأمهات عنها و مرت الأيام الأولى بسلام ثم تحول سلوكهم تدريجياً إلى العنف و العدوان و تزايد الأمر لدرجة تدمير مساكن المزارعين و مهاجمتهم مما حدا بهم إلى العودة إلى الأحراش بحثاً عن الأمهات و الأباء طمعاً في عودة السلوك الطبيعي للصغار.

غياب الكبار في حياة الأبناء يعني غياب القدوات و هو أمر خطير ، يهدد بزوال القيم ، و تدمير المجتمعات . قد يرى البعض هذا الأمر مبالغٌ فيه لكن العكس صحيح فالقدوة لها شأن كبير في حياة الإنسان ، فتأثيرها يصل إلى تغيير الفطرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ..! " و من هنا حرص الإسلام على وجود وصي لمن فقد والديه و حرصت الدولة على احتضان من لا أسرة له و توفير مناخ صحي يتأثر فيه الصغار و يؤثرون ..  

أحسنوا للقدوات حتى لا تهلك القرية ..! 

الفيصل 

إلا الفيصل ..! 



عندما كنت طالبة بالثانوية العامة و في أيام الاختبارات الوزارية ، اعتدت بعد الانتهاء من المادة ، على فتح الصفحة الأولى و قراءة اسماء المؤلفين ثم الدعاء لهم في سجود الشكر ، هذا اذا كانت المادة سهلة طبعاً أم إن كان المحتوى صعباً ، فلم يكن الوضع كذلك ..! 

وجود اسم المؤلف أو المراجع على الكتاب المدرسي ، يشعره بالمسؤولية التربوية و الاجتماعية على حد سواء؛ فهو حريص على صحة المادة العلمية من جهة و حريص على اسمه في المجتمع من جهة أخرى .. 

في السنوات الأخيرة توقفت الوزارة عن كتابة اسماء القائمين على وضع المناهج الدراسية و مراجعتها و استبدلت الأسماء الصريحة بعبارة " قام بالتأليف و المراجعة فريق من المختصين " من هم المختصين ؟ ما هي درجاتهم العلمية ؟ وظائفهم ؟ كل هذا في علم الله ثم الوزارة ..! و هذا التعتيم على الأسماء،يقلل من احساسهم بقيمة ما قدموه من إنجاز و العكس صحيح. كما يحرمنا من فرصة الدعاء لهم .. أو عليهم ..!  

الاكتشاف الذي توصل إليه أحد العاملين في الميدان من "الشكاؤون البكاؤون" ، يُعد كارثة تربوية بمعنى الكلمة و في حق من ..؟! في حق ملكٍ خدم الأمة العربية و الإسلامية ، و كانت أفعاله و أقواله بل وحتى نظراته، شواهد يُشار إليها إلى يومنا هذا.

لا يعنيني كمعلمة، هدف المصمم من إضافة شخصية سينمائية خيالية للجلوس بجانب الملك فيصل رحمه الله ، لكن يعنيني طلاب ينظرون إلى الكتاب و يتأثرون بمحتواه و الأغلب أن تأثير الصورة عليهم و نظرتهم للفيصل ستكون سلبية أو تهكمية لا محالة. 

اعتدنا من الوزارة المسارعة بتنفيذ العقوبات على من يخطىء في الميدان، و التنفيذ مباشر، و دون تشكيل لجان أو تقديم مهلة للاعتذار ، لكن من يخطىء من برجٍ عاجيٍ فوق الميدان، خطؤه مغفور و خطأ المعلم منشور ..!


كتبته بمرارة، أمال العرجان 

عامين

بعد عامين ...!



أقف حالياً على عتبة السنة الثالثة منذ التحاقي بسلك التعليم في المرحلة الابتدائية ، انقضى عامان بسرعة كالبرق ، أجلت خلالها كتابة هذا المقال كثيراً.. اكتشفت أموراً عديدة في أول يوم انتقلت فيه إلى المدرسة الجديدة ، بعد تجربة سنوات في المرحلة الثانوية تخللتها انتدابات للمرحلة المتوسطة و لمكاتب الإشراف ، أول الاكتشافات أن ابنتي التي تساعدني في تربية اخيها الصغير، لاتزال طفلة و أرى مثلها الكثيرات في المدرسة ممن لا يعتمدن على أنفسهن في إغلاق أزرار المريول فضلاً عن تربية طفل ..! 

في المرحلة الابتدائية كانت الصدمة في انعدام التخصص ، فلا مانع أبداً أن تكوني متخصصة لغة انجليزية و بقدرة قادر ، معلمةً للغة العربية الفصحى ، حتى و إن اخطأتِ في همزات الوصل و القطع أو أجبت الطالبات بـ (ok) و شجعتيهن بـ

(excellent)

فمع الأيام ستعتادين الأمر و حدث هذا بالفعل و لا أعلم ماذا اسمي هذه الظاهرة التي أصابتني ..؟ أهي تكيفٌ .. أم تبلدٌ .. أم فساد ..! 

في الابتدائي ، متعبٌ جداً أن تكون معلماً للصفوف الأولية لكن المريح فيه ، أنك صاحب الدار و الطالب ضيفٌ لديك يحافظ على نظافة المكان و إن كان مجبراً ، و كل ما حولك في الفصل مسخر لخدمتك و بالطبع سخرته قروشك باستثناء الجدران و السبورة و المقاعد فهي هبة من الوزارة أغناها الله فوق غناها ...! و حتى لا نظلم أنفسنا هناك تكييف معطل و نوافذ و .. و .. نعم ..نعم و الباب أيضاً من الوزارة أكرمها الله...! 

معلم الصفوف العليا، على النقيض تماماً هو الضيف على أصحاب الدار ، فترى أصناف التخريب ؛ فليس للفصول صاحب يحميها و يحرص عليها.. و هذا يعني أن يتنقل أمثالي و برفقتهم صندوق صغير نحمل فيه مع الكتب و الأدوات الأساسية الخاصة بنا أدوات أخرى ، و يسعدني تقديم نبذة عنها لكم ..! 

تحتوي حقيبتي الفصلية اليومية على علبة مناديل فقد تحتاج إليها أي طالبة ، و على مجموعة من الضمادات اللاصقة احتياطاً لأي إصابة سريعة قد تُبكي الطالبة و تضيع وقت الحصة و حلها سهلٌ بسيط ، ضمةٌ و ضمادة ..! من محتويات الحقيبة قارورتان للمياه واحدة لي و أخرى احتياطية لمن يريد ..و علبة كاملة من الأقلام لمن ينسى ..! و هدايا لمن يجيب ..! و دفترٌ نظيف الصفحات للتوزيع على أولئك الناسين دفاترهم و كتبهم دائماً..! و مع هذا افتقد أحياناً وصلة جهاز العرض أو مكبرة الصوت أو أقلام السبورة أو مجموعة الاستراتيجيات و القوانين الصفية أو أي شيء أخر من محتويات بيتي .. عذراً محتويات حقيبتي... و لا أعلم هل اسمي هذا ، نسيان .. أم زهايمر مبكّر .. أم فساد ..! 

بعد عامين في المرحلة الابتدائية شاهدتُ الشيب في شعري ...!

بعد عامين تعلمت الصبر أكثر مما تعلمته في رحلة الغربة على خط سلوى ..! 

بعد عامين تعلقت بأطفالي و تعلمت كيفية التعامل معهم أكثر مما تعلمته من الكتب و اكثر حتى من تجاربي مع ابنائي الأكبر سناً ..! فأصبحت أكثر تفهماً .. و كيف لا اتحملهم و أنا أتقبل من أطفالٍ غرباء ما لا يمكن قبوله ..! و لا أعلم هل اسمي هذا نضجاً .. أم تعوداً .. أم فساداً ..! 

أكبر درس تعلمته بعد السنتين أن كل طالب يمكنه النجاح و أن الفشل لا يعني درجة على سلم النجاح كما درسنا و قرأنا ، بل يعني إخفاق يؤثر على مشاعر الطالبة و لابد من إلغائه تماماً ، و البديل إعادة تتلوها إعادة تتلوها إعادات حتى ترسخ المهارة في ذهن المعلمة .. عذراً في ذهن الطالبة ..! و هنا و هنا فقط ، أنا على يقين أن هذا لا يطلق عليه فساد و لا حتى تطوير.. بل هو تقويمٌ مستمر ..! 


كتبته من منزلي : 

أمال العرجان 

امي

أمــي ❤️


حين تصادف عائقاً معلوماتياً أثناء الكتابة ، يمكنك بكل سهولة أن تتصفح العم قوقل ليقدم لك الحقائق و الشائعات و الأكاذيب أيضاً عن أي موضوع، لكن حين لا يملك قوقل هذه المعلومات ، بل و حين تكون هذه المعلومات تملأ عليك قلبك و عقلك و تسمو بها روحك ، و مع هذا الزخم المعرفي بموضوع الكتابة تقف حائراً أمام الكلمات ... ماذا أكتب عن أمــي و ماذا أقول ..؟! 

هل اتحدث عن التضحيات أم عن جهد السنوات .. عرفتُ أمــي طاهرة و عرّفتها صديقاتها في قوائمهن بالصابرة ..! 

في ظلمة الليل تطلب مني عتق الكتب .. و أنا طَمَعي في رفع رأسها بأعلى الرتب ، و يغلب قليل علمها كثير علمي فتقول : يرفع رأسي ما أنت عليه من أدب ..! 

أمــي قارئة القرآن .. أمــي داعيةُ الرحمن .. في الغرق كانت لي الضفة ... و منها عرفتُ معنى العفة .. حديثي قاصر ركيك ، فأمي عظيمةٌ اسمها .. طرفة ..! 

الشتاء 

الشتاء يرحم الفاسدين ...! 

هاهو الشتاء على وشك الرحيل ، يبحث عن مفقوداته هنا و هناك قبل أن يحزم حقائبه.

في كل عام كان يحمل معه صوراً لشوارع غارقة و عقودٍ فاسدة مفسدة و يبدو أنه ارتأى تخفيف الحمل عنه و عنهم؛ فلم نرى غيثاً و لا حتى مطراً ...! و كأني به ينتظر منهم إصلاح ما أفسدوه و يعطيهم الفرصة تلو الأخرى لتدارك الأخطاء .

الشعور بأن هناك غضبٌ في السماء شعور مؤلم ..! و الأكثر إيلاماً أن دليل الغضب واضح و مع هذا نزداد فيما نحن فيه أياً كان ..! و نكتفي من الشعور بالذنب بدعواتٍ بدعية إلى استغفار جماعي في ساعةٍ محددة أو دعواتٍ لطلب السقيا و نحن غارقون في النعم لاهون عن ربها..! 

اللهم لا تحرمنا بذنوبنا فضلك و اغفر لنا و تجاوز عنا و أنت ارحم الراحمين ...💖 

امال عيسى 

سنة كبيسة 

سنةٌ كبيسة..!



وَيْل للعرب 

من معلم اغترب..! 

 فعله قليل

و قوله كثير

و على التعاميم يصبُ الغضب..! 


شكاءٌ بكاءٌ عليل 

تطلبه درساً و يتقن التأجيل 

و مع الطلاب يفتقر الأدب..!

الاضطراري لا يكفيه 

و المرضِيُ ضيقنا عليه ..! 


ألا أيتها الوزارة 

من ولينا فليحسن الإمارة 

انتهت طاقتنا و الصبر نضب..

و ابتلينا بقولون و مرارة..!

  

على أيدينا تزينت المدارس 

نشرح و ننظف 

و في آخر اليوم حارس 

فهذا طفلٌ لا تنساه 

و هذا مراهق قد هرب..!

 

و براتبٍ (ماعاش) نصرف 

على الحبر و الأوراق نغرف 

و السر الخطير (نت ) المدرسة 

فلا تقربه و لا تعرفه و لا تلمسه 

فأنت لاهٍ كثير الصخب..!


و اخيراً اقتربت الإجازة 

فلا هم و لا كدر أو سيادة 

 سنةٌ كبيسة (ملاها) التعب 

لا لا انتظروا فأنتم لا تستحقون الإشادة 

و لا حتى قليل من زيادة..!

 

في الدوام هرمنا 

و على مشاكله تعوّدنا

لكن الجديد بلا إفادة ..

استفزاز من الكبار 

في وضح النهار 

لهذا المعلم المنهار

فتجمع قلٍ و غمٌ و وصب! 

 

 احفظ يا تاريخ للتعليم عهداً 

أوله لجانٌ.. 

و أوسطه نشاطٌ 

و أخره جرب..!   


كتبته: أمال العرجان 


https://www.hasanews.com/?p=6507324




الجوهرة 

الجوهرة 


في الصف الأول الثانوي كان عدد طالبات مدرستنا بالمئات و الفصول تصل إلى أولى عاشر ..! و لكم أن تتخيلوا كم الهرج و المرج لأجل الاصطفاف في الطابور، لكن كانت هناك خطوات بمجرد اقترابها نشعر بالرهبة و الهيبة و ننتظم في ثوانٍ معدودات ..! كانت صاحبتها مديرتنا الأستاذة الفاضلة الجوهرة الجبر متعها الله بالصحة و العافية. 

مع الأيام و المواقف عرفت أن هذه القامة المهيبة تحمل في قلبها حناناً و عطفاً يسع الكون من أقصاه إلى أقصاه. و كان ذلك بداية عهدي بأسرة الجبر الكريمة. 

هذه الأسرة ليست الأغنى في المملكة، و ربما ليست كذلك في الأحساء أيضاً .. لكنها أسرةً أحبت الوطن و عشقت منه أرض النخيل و واحة الخير، فسكبت من الخير و قدمت لأهل هذا البلد ما لم يقدمه أحد..! و والله إنها كسبت مقابل ذلك الكثير و الكثير ، فرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "اللهم أَعْط منفقاً خلفاً و أَعْط ممسكاً تلفاً. " فكان عطاء الرحمن لهم سعة في الرزق و قبولاً في الأرض و محبةً في قلوب أهل المملكة كلها، فما قدموه وصل صيته للعالم أجمع ، و لن أقول و ختامه مجمعي المدارس -المدشنة حديثاً من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف حفظه الله - لأن هؤلاء الكرام لا يكتفون من الجود أبداً، فهم ينجزون مشروعاً هنا و في قلوبهم مشروعٌ هناك ..! 

عبارات الشكر لا تكفيهم و لا نملك إلا الدعاء لهم بالصحة و العافية و طول العمر في طاعة الله و أن يغفر لسابقيهم و لاحقيهم بقول الرحمن " و كان أبوهما صالحاً" .. و سبحان من جعل لهم " الجبر" اسماً و لقباً فتطابق الرسم و المعنى .. أدامكم الله جابرين للعثرات و سنداً في الملمات و علماً لا يُنكس على مر السنوات. و صادق دعواتي لجميع مناطق المملكة بجابرين يشبهون الجبر ... و لجميع المدارس بقائدةٍ كجوهرتهم ..! 


من القلب .. آمال العرجان 


‏

http://www.hasanews.com/6510811.html?mobile=1



الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

مسرحية على السفرة

 

صدر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة في المملكة قبل أيام و رغم المفاجأة و المشاعر المضطربة حول القرار سارعت إلى غرفة ابنائي المراهقين لإعلامهم بالأمر قبل أن يأخذهم النعاس .. و كانت ردة فعلهم عنيفة و قاسية مفادها " ما راح تسوقين " مع أن رحلتي المتأخرة لغرفتهم لم تنطو أبداً على طلب أذنهم للقيادة ..! 

في اليوم التالي و بعد أن نضجت مشاعري على نار هادئة جلست معهم على الغداء و أخبرتهم برغبتي في شراء سيارة "لكزس" و انهالوا عليّ، كل من جهة ، منددين و شاجبين و مستنكرين على والدهم رضاه أو صمته على الأقل ..! و شيئاً فشيئاً وصلتهم فكرة عدم حاجتي أو حاجة أخواتهن إلى رضى أحد كي نقود السيارة ... تكفينا الحاجة و الرخصة و السن القانوني ..! ثم حرصت على وصول رسالة شديدة و ملزمة و هي ألا علاقة لهم بقرارات الأخرين و لا يجوز لهم إطلاقاً الحكم بصلاح أو فساد أي إنسان بناء على سيارة يقودها أو فكرة يُؤْمِن بها ..فكلنا أحرار ..و ديننا هذب هذه الحرية و رفع سقف تعاملنا مع معطيات الحضارة ، فجعل الأصل الإباحة و التحريم يأتي من سوء استخدامنا لا من الشيء ذاته.

تغيرت نبرة الحديث و معها النظرة إلى الأمر كله ، ثم اقسموا أيماناً مغلظة أنهم لن يتركوا لي حاجة أبداً حتى لا أضطر إلى القيادة يوماً ما .. !

بعد انتهاءنا من الوجبة و قبل مغادرة السفرة أخبرتهم بأن هذه مسرحية بسيطة مرتجلة من تأليفي و من إخراج والدهم ..! الغرض منها تعديل نظرتهم للموضوع و قبول أمر ولي الأمر و عدم الانجراف خلف من يشتم أو يهدد ..

و اللكزس ..؟! مزحة فقط فأنا غير قادرة على قيادة دراجة "سيكل" حتى أقود سيارة ...! 



الخلاصة ، حاوروهم قبل أن يتحولوا إلى هاشتاق ..!

الأحد، 10 سبتمبر 2017

من صاحب الصورة 👻👽


من صاحب الصورة ؟ 


ازدحم الممر المؤدي إلى غرفة العروس بالضيوف ، عمة و خالة و بناتهن ، كلٌ يريد أن يحظى بمشاهدة الطلّة السحرية ..! الممر كان ضيقاً و جدرانه عالية مكسية باللون الوردي الفاقع المؤذي للعين و لا أعلم من اقنع مهندسي الديكور في قاعات الزفاف بهذا اللون قبل ٢٥ سنة ..! المهم و بعد جهد جهيد خرجت والدتها من الغرفة و هي تبعد الجميع و تردد :" باقي ما خلصت " و كانت تعابير وجهها كفيلة بإبعاد الجميع . 

خرجت العروس بعد مدة بكامل كبريائها و والدتها لا زالت غاضبة و بدأت في التحذير "لا تضحكين ..!" " لا تتكلمين مع احد .." " نزلي راسك تجملي صيري حيوية اليوم بس ..!" 

بصعوبة عبرت عروستنا الملونة خشبة المسرح المكتظة بسيدات قواعد يرفضن و بشدة الجلوس على الكراسي و يفضلن عليها المسرح ..، " اونس لنا يا بنتي عند الطق و العروس و الرقص..! " 

بعد استقرارها على عرش المنصة حضرت صديقتها تحمل في يدها كاميرا لتصوير العروس في ليلتها البهية ، الكاميرا فضية مستطيلة الشكل لها مفتاح عجيب تسحبه ثم تبدأ بالتصوير عبر الضغط على زر علوي آخر ..! ما أجمل هذه الصديقة و هي تقلب الكاميرا لتخرج أسطوانة سوداء تضعها في حقيبتها و تستبدلها بأخرى جديدة .. كم انت محظوظة إيتها العروس الملونة ... لقد التقطت لك وحدك ١٠ صور ..! 

بقيت صورة واحدة لابد أن تجمع العائلة فحضرت الخالات و نُحيت العمات و جاءت المبدعة لالتقاط الصورة ، طلبت منهم الوقوف و الجلوس حتى يظهر الجميع و بقي مكان فارغ بين العروس و والدتها .. اقتربت الام و كان كتفها ملاصقاً لكتف ابنتها .. و مع هذا لازالت المصورة ترى فراغاً عندما تنظر للعدسة ، حاولت مراراً تغيير الوضع و لم يتغير ثم اخرجت قطعة قماش مسحت بها زجاج الكاميرا و هي تسمع والدة العروس تتمتم بغضب " أي .. عين ما صلت على النبي حتى الكاميرا اختربت ..!" 

فجأة صرخت : ضبطت ضبطت الصورة استعدوا و تم التقاط الصورة الملكية ..! 

بعد اسبوع من ليلة الزفاف ذهبت إلى معمل تحميض الصور و كلها سعادة بما ستشاهده .. تسلم شقيقها الصور من العامل الآسيوي في المحل ثم قدمها إليها طالباً ثمن الصور الغالية فهي مصروفات لا مبرر لها " كلفني التحميض ٦٥ ريالاً ..! "

سلمته المبلغ و فتحت الظرف البني بسرعة لتشاهد جمال ما أبدعته يداها .. أخذت تقلب الصور بين يديها و في الصورة الاخيرة و هي الصورة العائلية شاهدت شيئاً غريباً و أشعلت مصابيح السيارة الداخلية لتتأكد مما شاهدت ..! 

صديقتها العروس الملونة بفستانها الأبيض و خالاتها عن اليمين و الشمال و والدتها بجانبها لكن .. لكن يفصل بينهما رجل طويل القامة عريض المنكبين ذا عيون حمراء و وجه مغبر و .. و .. ثوبه اسود ...! شماغه اسود .. عقاله ابيض ..! و يرتدي ساعة حمراء .. من هذا ..؟! 

" لا اتذكر وجود رجل في القاعة أبداً " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...! ما الحل و كيف تسلم الصور لصديقتها ...، لحسن الحظ كان شقيقها يحمل معه هاتف " السيناو " فحدثت صديقتها و اعتذرت منها لوجود خلل في احدى الصور .. وصلت إليها و قدمت لها الظرف ثم رحلت مسرعة ..! 

فتحت عروستنا ذكرياتها و بدأت بتقليب الصور .. لاحظت ان الصور ناقصة .. أين الصورة العائلية ..؟ 

بعد أسبوع في اجتماع الصديقات اخرجت العروس من حقيبتها ساعة حمراء و قدمتها لصديقتها الكمرجية " نسيتي ساعتك في الظرف ..! " 

 

اقرأوا المعوذات 

و آية الكرسي

تصبحون على خير ... آمال العرجان