السبت، 7 نوفمبر 2015

خالي صالح

الحديث عن الحياة رؤية فقط هو اختزال لرحلة طويلة من العلم و الثقافة 
اتحدث عن الاستاذ صالح الذي تفتحت عيني و أنا في بيته و كانت أولى خطواتي لعباً مع أبناءه، و أول صفحة كاملة و مجلة كاملة و كتاباً كاملاً قرأتها في بيته و تحت عينيه، كنت مع شقيقتي رحمها الله نقلب صفحات مجلة ماجد،التي شاهدناها في مكتبته العامرة، فحرص على ألا يفوته منها عدد، و ظل يشتريها، نستعيرها و نعيدها، و في سني المراهقة تحولنا إلى الراحلة ،اليقظة  و سيدتي و لن انسى الطبخة الأولى من ملحق زهرة الخليج لحلويات العيد، وبين هذي و تلك يجذبنا كتاب من هنا و موسوعة من هناك ، كان البحر غزيراً و البستان عامراً، فلا يحده حد و لا يوقفه سد. كانت الموسوعات كثيرة و الكتب أكثر و - -من تعدد الكتب و كثرتها حرفياً دون استعارة او تشبيه غادرت الباب إلى الغرف الأخرى و تعدت السقف لتصل إلى سطح المنزل ..!
اتذكر ليالي الجمعة التي يقضيها الأهل و الأحباب في منزله العامر و كنت انسحب من بينهم لأقضي الساعات و أنا سعيدة في المكتبة بين آلالاف العناوين، أقرأ حينا في التربية و أخرى في الاسلاميات و انتقل للتاريخ و اقفز الى الموسوعة العربية، عشرات الأبحاث المدرسية و الجامعية الناجحة انطلقت من هناك، يصعب علي الحديث عن مكتبة الاستاذ صالح السويلم و عن الثقافة في حياة الاستاذ صالح لأنها ببساطة عمرٌ كامل بالنسبة لي. أسأل الله أن يهبه بكل حرف مخطوط في صومعة الثقافة، حسنات مضاعفات إلى يوم الدين و أن يمد في عمره على الصحة و الطاعة ، فهو والدي بعد وفاة والدي رحمه الله. جزيل الشكر و التقدير لخالي الاستاذ صالح السويلم. 

التحفيز السنوي

يحاول البعض من رواد الوتس اب سنوياً التخفيف على موظفي وزارة التربية عذراً وزارة التعليم و خاصة المعلمين و المعلمات؛ فالبعض يذكرهم بالأجر و احتسابه و البعض الآخر يذكرهم بقهوة الثامنة و افطار التاسعة و الصبايا الجميلات و الزميلات و و غيرها من الذكريات التي من المفترض أن تحفز هذا المعلم و تلك المعلمة إلى ارتياد مكان عملهم ألا و هو المدرسة. و في خضم هذه المثاليات ينسى كاتبنا أو كاتبتنا المخضرمة أن معلمي التربية و التعليم ( مدري ألا تطلع التربية) أن السبب الأول و الأخير لخروج هؤلاء من بيوتهم هو الحصول على الأجر المادي ( الفلوس) و لا أدري إن كان كاتب هذه الرسائل التحفيزية ( الله العالم أن الكاتب امرأة) يعلم ماذا تعني الساعة الثامنة في المدرسة أو التاسعة..! عزيزي محفزنا والله ليست ساعة لشرب القهوة إنها الساعة التي يؤتى فيها بدفتر الانتظار للتوقيع و أما التاسعة فهي للتأهب لمراقبة ستمئة مراهقة وقت الفسحة لأن المعلمة لا تعمل فلابد أن تحمل هماً اسمه المناوبة. 
و نحن فعلاً نحاول احتساب الأجر من الله و نسأله بألا يضيع لنا تعباً لكن سيدة القصر المتربعة على عرش البطالة تحظى أيضاً بأجر قراءة وردها بهدوء و قد تلتحق بحلق التحفيظ و مجالس الذكر و محاضرات العلماء التي تعتذر عنها المعلمة لأنها تكتب أسئلة الامتحان ..! 
و أعود لعزيزتي محفزة المعلمات، تربيتنا لأبنائنا في المنزل و نحن قريرات العيون خير لنا من تربية أبناء الناس، فوالله الذي لا إله إلا هو لو كان من علمتهم منذ استلامي للوظيفة و حتى اليوم كلهم دعاة و علماء و اطباء و مهندسين و الله ما يغنيني صلاحهم أجمع عن صلاح فلذة كبدي الذي تركته وحيداً كي ألاحق الصبايا الجميلات على حد قول محفزة الوتس. 
تريدون أن تحفزونا حقاً، بشرونا بمبانٍ مهيأة نستطيع أن نتنفس فيها هواءً نقياً، بقوانين تحفظ لنا كرامتنا المهدرة على يد مراهقين و مراهقات في عمر احفادنا أحياناً، حفزونا بحضانات تُفتتح في المدارس كي تقر أعيننا و لا تحزن. والله لو كانت الإجازة سنة كاملة و الدراسة يوم واحد لعجزنا عن الفرح ليلة العودة إليها، فلا تتعبوا أنفسكم و وفروا على أنفسكم عناء الكتابة و علينا عناء القراءة.

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

قصة ليست قصيرة

قصة ليست قصيرة
كانت جميلة منطلقة مفعمةٌ بالحياة، تخرجت بتفوق و توظفت في مدرسة بعيدة حسب مقاييس تلك الفترة، فقد كانت تبعد عن منزلها خمس دقائق بالسيارة بينما ابنة الجيران المحظوظة تذهب على قدميها. 
اجتهدت في الوظيفة و عملت بجد دون كلل أو ملل، أفكارها كانت سابقة لعصرها و أداؤها كان مميزاً عن البقية. مضت السنون واحدةً تلو أخرى و الزواج، هو المشروع المؤجل في حياتها، فلا يوجد وقتٌ بعد الترقية التي حصلت عليها لأي شيء ، الآن عليها مضاعفة الجهد لتثبت لمن اختارها لهذا المنصب أن اختياره كان موفقاً. 
و تواصل السنوات طيها لكن هذه المرة بسرعة أكبر كالسرعة التي بدأ فيها الشيب بغزو شعرها الجميل و التجاعيد التي قضت على نضارة الموظفة الصغيرة لتصحو يوماً على وفاة الأم ثم الأب و استقلال الجميع من أخوة و أخوات بأُسرٍ جديدة. 
فجأة أدركت أنها وحيدة.. تحيط بها جدران تملؤها شهادات الشكر و التقدير ثمناً لسنوات عمرها الذي مضى .. لكن الشهادات لم تكن تواسيها حين تبكي و لم تشاركها الضحك المصطنع على المسرحيات القديمة و لم تحتضنها حين صرخت خوفاً من صوت العامل الذي كان يواعد الخادمة...!
فكانت النتيجة أن دفنت نفسها في الوظيفة أكثر مما فات، لتزداد الشهادات و الدروع رصاً على الجدران و لتتوغل الوحدة في قلبها أكثر و أكثر. و كان جل ما يقلقها اقتراب موعد التقاعد الإجباري ..! ماذا ستفعل حينها ؟ و أين ستذهب و مع من ستقضي الأيام الباقية ..؟ كيف سينجلي الليل دون تعاميم تدرسها أو مشاريع تبتكرها..؟ أجابها عن تلك الأسئلة الاستشاري المختص بالأورام، ليعلن لها أن الأيام الباقية ستكون في المستشفى و الليل الطويل ستقطعه خطوات الممرضات و ضحكاتهن و لا شيء آخر. في البداية زارها المقربون من الأهل و المخلصون من مكان العمل و شيئاً فشيئاً تسرب الملل للجميع، و زادت وطأة الأيام ثقلاً و سواداً تمنت فيها حضور المدير أو حتى الغفير للإطمئنان عليها.
 في صباح يوم الأحد علا في الغرفة صوت هاتفها، التقطته الممرضة و كانت إحدى الموظفات على الطرف الآخر، أبلغتها الممرضة بوفاة زميلتها المتميزة منذ ساعتين، و سألتها إن كانت تريد شيئاً ضرورياً فقالت : لا خلاص ..! كنت أريد السؤال عن نوع إجازتها لهذا اليوم ..!!

الاثنين، 13 يوليو 2015

حفيدات عايشة بنت حمد

إليكم يا حفيدات ☺️المقال خاص بقروب العائلة حفيدات "على الوتس اب "



يتغير اسم المجموعة باستمرار و نعود من حيث بدأنا إلى الحفيدات حفيدات من ؟؟ 
حفيدات جدتنا عائشة حمد العرجان عاشت يتيمة لوفاة والدها و هي و أخواتها مريم و طرفة أطفالاً صغار و لم يكن لديها شقيق ذكر والدتها فاطمة السند رحمة الله عليهم جميعاً 
تزوجت أبن عمها جدي سالم العرجان رحمه الله و انجبت فهد و عيسى و مريم و منيرة و اسقطت حملاً كثيراً أثر على صحتها رحمها الله
كانت طويلة القامة شديدة بياض البشرة و ذات عقلية تجارية و حسابية ممتازة تستطيع أن تعطيك حساب أكبر الأعداد مجموعة أو مطروحة في لمح البصر، حفظت القرآن في المطوع كغيرها في ذلك الوقت 
تميزت بالفراسة و صواب الرأي و قوة الحدس و سرعة البديهة و القصص حول فطنتها و حضور قلبها و جوابها كثيرة 
ندين لها رحمها الله بالكثير فمنها تعلمنا قراءة سورة الفاتحة التي نقرأها في كل ركعة فيا رب صُب عليها الأجر صباً 
و لا ننسى الذكر دائما كانت تردد سبحان الله و الحمدلله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله و كل يوم أرددها تأتي صورتها أمام عيني رحمها الله رحمة واسعة 
إذا دعت لنا أو لنفسها بالخير ختمت دعائها و للمسلمين و تقول كلمتها المشهورة ما تنفع الطلبة إلا بالمسلمين !
كانت تحب المصحف و لكن لضعف النظر - الذي ترجع سببه لسوء الإنارة و ليس لكبر السن 😄- كانت تكتفي بلمسه و تقليب صفحاته كل يوم تقول رحمها الله حتى لا نهجره و يوم الجمعة تطلب مني أن أفتح لها المصحف على سورة الكهف فتقرأها غيباً و هي تؤشر على حروف لا تراها لكن حبها للمصحف كان عظيماً
من الله تعالى عليها بالصحة و العافية و طول العمر في طاعة الله 
هذي نبذة بسيطة عن أمنا الشيخة عايشة لمن لم يعرفها أو يخالطها 
يارب في هذه الأيام المباركة  أرحمها و أبنها و حفيدتيها و موتى المسلمين و اجمعنا بهم و برسولك الكريم في الفردوس الأعلى 
كتبته الحفيدة:آمال العرجان

الأحد، 5 يوليو 2015

أرنود فاندورن

أرنود فاندورن 
جبل الله الطبيعة الانسانية على نسيان ما اقترفت في حقوق الآخرين و تذكر ما اقترفوه في حقها. و ينقسم الناس في هذا الأمر بحسب ما نسمع و نرى و نشاهد إلى ثلاثة اصناف؛ فهناك النادر جدا و هو من ينسى الإساءة و يسامح المسيء بغض النظر عما حصل منه و هذا مدحه الله عزوجل من فوق سماوات سبع و بشره بأجر عظيم لا يعلمه إلا هو سبحانه و يليه في المنزلة من يسامح لكنه لا ينسى الإساءة و لا يتناساها و غالباً هذه الحالة تتكرر في وسط الأقارب و الأصدقاء، أما أقلهم 
حظاً فهو ذاك الذي لا ينسى و لا يسامح بل يبقى أسيراً لمشاعر الكراهية و الغضب. 
 و يتفق الجميع بلا استثناء على كراهية تذكيرهم بالذنب أو الخطأ الذي صدر منهم في يومٍ ما و حتى المختصون بالتربية حرصوا على توعية الوالدين بضرورة عدم تذكير الطفل بخطئه فربما تكون النتائج عكسية و يثبت السلوك السيء عوضاً عن اختفائه، و قد يؤثر على تصرفاته مستقبلاً فيكفيه العتاب وقت الخطأ حتى لا يتكرر مرة أخرى. 
فإذا كان الطفل لا يُعير بخطئه حتى لا يتذكره كبيراً فكيف بمن يُعير الكبير أو يذكره بأخطائه و ذنوبه، تُرى كيف سيكون شعوره ؟ 
ترددت هذه الأسئلة في ذهني و أنا أقرأ الأخبار المتواترة عن أرنود فاندورن ..! و ربما يتساءل البعض منكم عن أرنود من هو و ما علاقته بالذنوب و الخطايا و التذكير بها، لكن هذه التساؤلات ستنتهي بمجرد ذكر عبارة واحدة التصقت به للأسف و بخاصة في اعلامنا العربي.
أرنود لمن لا يعرفه رجلٌ هولندي أنتج فيلما مسيئاً لرسولنا محمد صلى الله عليه و سلم في يومٍ ما و ثارت حينها ثائرة المسلمين على كل من له علاقة بهذا الفيلم و وصلت في بعض الدول إلى مظاهرات و حشود انطفأت ثورتها بعد فترة قصيرة و نسينا القصة كما ننسى أي شيء آخر. ثم يشاء الله عز وجل أن يشرح صدر أرنود للإسلام و تتجلى منح الله تعالى في المحن ليعلن أرنود اسلامه و ابتهج الجميع بهذا الخبر و تصدر المجالس و عناوين الصحف لكنه تصدرها تحت عبارة منتج الفيلم المسيء للرسول..! 
ربما في بداية الحدث نجد مبرراً لمثل هذه العبارة لكن اليوم بعد أكثر من عامين  على اعتناق الرجل للإسلام لا يزال المجتمع الاسلامي و العربي يجهل اسمه و يعرف ذنبه..!! و ليست هذه الصورة التي نريد أن تثبت في ذهن أرنود أو أبناء جلدته حول الاسلام و المسلمين ، لا سيما و أنه اعتنق الإسلام عن قناعة كاملة و بعد بحث و دراسة استمرت لفترة طويلة. و تلقى فاندورن طلبات عدة من وسائل الإعلام الغربية كي يتحدث عن الأمر لكنه اعتذر و هو يرى أن خوف العالم الغربي من الإسلام مصدره الإعلام الغربي  الذي يقدم صورة مظلمة عن الإسلام .و ها نحن للأسف نساهم في زيادة قتامة تلك الصورة بتعاملنا الإعلامي مع الأحداث المختلفة. 
فيما قرأت من سيرة أرنود - الذي لا يتقن قراءة الصحف العربية حتى الآن بفضل من الله- قوله :إن النبي قد أدهش قريش بعد فتح مكة وهم ينتظرون مآلهم. وقد أدهشهم لما جعلهم يحكمون على أنفسهم لما قال: ( لا إله إلا الله، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، يا معشر قريش ما ترون  أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً فأنت أخ كريم وابن أخ كريم.) فحكم النبي صلى الله عليه و سلم وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء). يقول فان دورن :
" إن هذا هو الذي هز مشاعري" !!


.

الأربعاء، 1 أبريل 2015

أبو حمزة

أبو حمزة 

استيقظت متأخرة على غير عادة و بسرعة فتحت درج الأوراق الرسمية ملتقطة بطاقة التطعيم لطفلتي خوفاً من فوات الحملة و أنا أُسوف يوماً بعد آخر و خلال ساعة، اخذتْ صغيرتي اللقاح و عدنا إلى المنزل و بدأت بإعداد الغداء، يومها نسيت التلفاز و الجوال و انهمكت تماماً في أعمال بيتي، فاجأني حرص زوجي بعد عودته على متابعة قناة العربية و تملكتني الدهشة حين علمت بعاصفة الحزم..!! متى تم التخطيط و كيف و أين و لماذا ؟؟...بدأت تقفز في ذهني الأسئلة و معها صورة ضبابية لرجل أعرفه جيداً رغم جهلي بملامحه .. قفز إلى ذهني أبا حمزة..!!
و أبو حمزة هذا جندي تابع لحرس الحدود من ابناء العائلة هاديء مسالم متزوج و بالطبع لديه حمزة و اخوته. لم يتحدث هو أو زوجته عن الموضوع لا تلميحاً و لا تصريحاً ..رغم أنه من المرابطين كما علمنا بعد ذلك. كيف استطاع الخروج و ترك هؤلاء الصغار و هو يعلم أنه مقبل على حرب لا هوادة فيها ؟ لماذا لم يتحدث عن الأمر و يعبر عن شعوره كما نفعل نحن المعلمات حين تجهدنا أعمال الاختبارات ؟ و ضاعت اسئلتي حول اليمن و حال اليمن في بحر اسئلتي حول ابا حمزة و الأبطال أمثاله ! 
تلك الليلة كانت الحرب على اشدها و حققت اهدافها في ذات الأمسية بفضل من الله ثم بفضل البواسل من جنود البلد ..لا ليسوا جنوداً للبلد لنصحح التسمية انهم البواسل من أبناء البلد ، لقد حدث هذا كله و أنا أغط في نوم عميق أشد ما أخشاه ألم بنيتي من حقنة التطعيم و فوات الحملة !
كيف لجيش يضم صنوفاً من البشر، فهذا بدوي و ذاك حضري و احدهم من الشمال و الآخر من الجنوب كيف اجتمعوا على كلمة واحدة و حافظوا على هذا القدر من السرية كي ننعم أنا و أنتم و كل من في المملكة بليلة هانئة لا يكدر صفونا فيها شي.
إنها التضحية التي لا تطلب العِوض تضحية دولةٍ بالنفس و النفيس طواعية لاعلاء راية الحق، و تضحية هذا الجيل الذهبي من الجنود الذين تركوا الدنيا بمافيها و من فيها لأجل كرامة هذه الأمة و حفظاً لحقوقها. إن هذا القدر العالي من الأمانة و المصداقية الذي أظهره الجنود في عاصفة الحزم حريٌ به أن يكون أنموذجاً يُحتذى في التدريبات العسكرية للأجيال اللاحقة خاصة هذه الأخيرة التي ترفل في النعم و التقنية و ثورة الاتصال و التواصل.
هنيئاً لنا هذا الوطن و هنيئاً لهذا الوطن أبا حمزة و رفاقه.
بالعامية "عسى عمركم يعمّر و سنينكم تثمّر "

الأحد، 29 مارس 2015

أبلة تهاني

http://www.hasanews.com/59297.html


بدأت قبل فترة ليست باليسيرة بمتابعة عدد من 
المهتمين بالجودة على الصعيدين المحلي و العالمي ، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة أو عبر البحث على الشبكة العنكبوتية، لفتت نظري تغريدة كتبها د. إبراهيم الحسين الاستشاري بمركز الملك فهد بن عبدالعزيز للجودة، و نصها " وراء كل جودة في حياتنا.. حالة حب " تعجبت من الوصف، فما شأن الجودة بأدواتها و علماءها و تطبيقاتها و ما شأن الحب !! و لا أخفيكم أن العبارة كانت ترن في أذني حتى أقتطع ذلك الرنين الحاح ابنتي بضرورة تسجيلها في المركز المسائي لتحفيظ القرآن، و ذكرتها بصعوبة المواصلات و ضرورة بقاءها في المنزل للدراسة و تحفيظها القرآن سأتكفل به أنا في المنزل، لكنها رفضت رفضاً قاطعاً ، مصرة على الالتحاق بذلك المركز، و في سؤال متأخر مني : و لم هذا المركز بالذات ؟
و كانت الإجابة التي أزالت الغموض: فيه أبلة تهاني!!
 و تهاني هذه كانت معلمتها في إحدى رياض الاطفال قبل سنتين و رغم افتقار المكان حينها إلى ما يراه الغالب من الناس أنه أساس الجودة من تجهيزات مبهرة و ألعاب و خلافه، إلا أن أبنتي و رفيقاتها الصغيرات كن حريصات أشد الحرص على المواظبة و الحفظ الأصيل لآيات كتاب الله، كيف لا و المعلمة تهاني..!
 الحب الذي ملء قلبها و قلوبهن هو الذي جعل من التعلم و التعليم في بيئتها البسيطة يتسم بالجودة، فالجودة لن تتحقق بالمباني و البيئة المبهرجة دون وجود شخصيات و كوادر قادرة على العطاء لمجرد العطاء، و دون انتظار شكراً من أحد.
 و بعيداً في مجتمع الجودة الأول اليابان، لولا حب ذلك المعلم لبلده و طلابه لما وقف يقدم الدرس للطلاب على أنقاض القنبلة النووية بعد شهر واحد فقط من سقوطها، في بيئة تفتقر إلى الامان في المقام الأول ناهيك عن السقف و الجدران و غيرها، إنه الحب الذي دفع هؤلاء جميعا للسير بخطى ثابتة نحو الجودة، و الذي تحقق بفضل الله ثم بفضل ذلك الحب الذي ملء القلوب. و سبحان الذي أرسل من لا ينطق عن الهوى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:  ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )لقد قال رسول الله " يحب " ربط  الاتقان  "الجودة" بالحب و أي حب، إنه حب الله تعالى، أسمى و أعلى من أي حب آخر.
 فعلاً الجودة حالة حب، شكراً للمعلم الاول محمد بن عبدالله، صلوات ربي و سلامه عليه، شكرا للمعلم الياباني، شكراً أبلة تهاني، شكراً د. إبراهيم.