السبت، 7 نوفمبر 2015

ليتهم اكلوا التفاحة

ليتهم أكلوا التفاحة..!
قبل بضع سنوات سألت أحد محارمي ممن نتوسم فيه الخير و الصلاح عن عدم لبسه للزي الغربي "الجينز " فالكل يلبسه اليوم و كان رده عجيباً غريباً ربما لم أفهمه يومها جيداً، ظننت أنها "تصريفة" قال لي: كان الناس فيما مضى من عصور يهتمون كثيراً لحال من يُوصف بالتدين ؛لذا خرج سلف الأمة بما يسمى: الثقات من الرجال و علم الجرح و التعديل و غيرها من المصطلحات، لفت نظري من بينها، ما يسمى ب" خوارم المرؤة" و هي تصل إلى درجة ألا يأكل المرء تفاحةً أمام الملأ في الطريق و إن فعل فهو بذلك يلحق بركب عامة الناس مهما بلغ من العلم و الدين..!
و بتقليب صفحات الزمن نرى تغيراً كبيراً في هذا الأمر لكن بقي الناس على مر السنين ينظرون إلى أهل التقى و الصلاح نظرة مختلفة بل و تمتد النظرة إلى ابنائهم و عموم معارفهم، فكيف لابن المطوع ! أو الشيخ الفلاني أن يفعل كذا و كذا ..!؟ بالطبع هذه النظرة مرجعها نية طيبة في أن يبقى أهل الإيمان كما يجدر بهم لا تشوبهم شائبة مع ضرورة أن يبقى في الأذهان أن لا أحد معصوم لكن الترفع عن الزلات من شيم الكرام الذين قلوا في زمننا هذا للأسف. 
أتذكر حواراً مع الشيخ الجليل عبدالقادر شيبة الحمد، كان يتحدث فيه حول بداية دخول التلفاز إلى البيوت و رغبة القائمين على الإعلام حينها ببث برنامج ديني على الشاشة السعودية و من أجدر و أقدر بهذه المهمة من الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله عليه، لكن الشيخ الحمد نصح شيخنا بألا يتسرع في خطوةٍ كهذه لأن عامة الناس لازالت تتحفظ بشأن التلفاز و تنظر إليه كوسيلة ترفيهية لا فائدة منها- بل و كانت بعض النساء تغطي وجهها عنه خوفاً من أن يراها المذيع- و ارتباطها بابن باز قد يقلل من شأنه عندهم و بالفعل استمع رحمه الله للنصيحة رغم رفعة قدره بل و التزم بها حتى وفاته رحمه الله فكان ظهوره الإعلامي قليل جداً كما هو معروف للجميع.
ربما يرى البعض أن هذا مبالغٌ فيه فما الذنب في أكل التفاحة أو لبس البنطال أو البحث عن العامة لتوعيتهم على شاشات التلفاز و تويتر و غيره من وسائل التواصل،..أبداً لا ذنب في هذا، لكننا اليوم بحاجة ماسة إلى قواعد جديدة في الجرح و التعديل نظراً لما نشهده على الساحة اليوم من تجرؤ البعض على الفتيا و الإفتاء، فقواعد الثقات لزمن مضى مختلفة تماماً عن زماننا هذا. و ليس هناك أقدر بنظري على هذا الأمر من هيئة كبار العلماء، فهي مرجعٌ لنا بعد كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم في كل ما استشكل علينا ك"عامة". فنحن نتوسم في هذه الهيئة خيراً كثيراً. كما نتمنى من القائمين على الأمور الالتفات للمحاضرات و اللقاءات التوعوية، خاصة تلك التي تستهدف الشباب أو المراهقين، فنأمل أن تكون هناك آلية تنظم مثل هذه اللقاءات و تحدد من يحق له توجيه الشباب و إرشادهم و إفتائهم أيضاً و من ليس له ذلك. أما إن  كانت الآلية موجودة، فلابد من مراجعتها أو التأكد من تطبيقها. فليس كلُ ملتحٍ أو مقصر للثوب قادراً على التوجيه و النصح و إن توفر له القبول من الناس فلابد أن تتوافر فيه صفاتٌ أخرى يقننها العلماء. فللدين سمتٌ و هيبة و وقار، لكن ما يفعله البعض ممن يُحسب على الدعاة و ليس منهم من تصرفات، تضر الدين و لا تنفعه بل و تنفر منه، و تمادى بعضهم كثيراً ناسياً أو متناسياً أننا في عصرٍ يبحث فيه المرجفون عن زلات الدعاة و أخطائهم، نحن في عصرٍ تُحسب علينا فيه الأنفاس بالصوت و الصورة و في حال أهل الدعوة، تُحسب عليهم حتى النوايا..! و أي شائبة ينظر إليها الناس طعناً في الدين رغم أنها فعلياً تطعن صاحبها وحده. لا تقللوا اللقاءات أو المحاضرات أو حتى برامج الفتيا، على العكس نريدها و بكثافة لكن من يقدمها ..؟! هنا تهمنا الإجابة..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق