السبت، 7 نوفمبر 2015

عيال بن سعود

عيال بن سعود 
لم تكن جدتي رحمها الله من أثرياء البلد و لم تولد كما يُقال و في فمها ملعقة من ذهب و لم تتلقى معونة الضمان الاجتماعي رغم أنها أرملة و لم تأتي في عصرها بدعة حافز ! لكنني كنت أسمعها تردد في دعائها، "الله ينصرهم و لا ينصر أحدن عليهم" و أسألها من هم ؟؟ فتجيبني  "عيال بن سعود" و تساءلت كثيراً لماذا تدعو لهم نحن أولى بدعائها.!
 ..دخلنا المدارس و عرفنا الكثير و اندمجنا مع الناس و عرفنا أكثر و أكثر و في عصر الأنترنت الذي لم تعرفه جدتي رحمها الله، فُتحت علينا آفاق الدنيا و أصبحنا بين عشية و ضحاها نتنقل بين احداث التاريخ و عواصم العالم كما أن الجميع اليوم بفضل من الله و دون واسطات يحصل على مساعدات إما على شكل ضمان أو حافز و إن  كان مقطوع ...و غيرها من أشكال المساعدات و أغلب فقير بلدنا اليوم هو فقير كماليات أكثر منها ضروريات، و فوق كل هذا ننام و أعيننا قريرة مطمئنين لا نخشى عدو و لا نخاف من جار، بل نكتشف في بعض الصباحات أننا نائمين و الباب مفتوح ..! و الرحمن حافظنا و رغم كل هذه النعم يخرج علينا طفل كبيرُ جسد أو رجلٌ صغيرُ عقل يسب هذا و يشتم ذاك، فجأة تجده داعشي مغرر به و إذا لم يتدعشن فهو ناقم ينتقد أوضاع البلاد و العباد و المؤلم أنه يرقص على أوجاع الوطن فتراه يشارك الغرباء، و الخونة من الأقرباء، النهش في بلده و انتقادها و غض الطرف عن كل محاسنها في سبيل زلة و أحياناً في سبيل لا شيء فهو يجري مع التيار حتى و إن كان التيار عكراً. 
لماذا هذا التناقض العجيب لماذا نصارع  الضدين، كثيرون قالوا هو التعليم عدونا الأكبر و ألقوا عليه باللائمة لو كان التعليم سبباً لكنا الآن جميعا نرتدي أحزمة ناسفة فلبينية الصنع، لكن هذا لم يحدث و التعليم بريء منه، و يبقى المتدعشنين قلة قليلة لا تمثل إلا نفسها.
أما في عالم المال و الأعمال و المشاريع المتعثرة يتسبب طغاة الفساد في حقد المواطن العادي على بلده  رغم أنه لا يطمح إلى كثير، مدرسة أو مستشفى أو حتى شارع لكن للأسف الطمع في بعض النفوس لن يضيع ما جمعه الطغاة بل سيضيع الوطن إن لم نتدارك أمر الفساد و المفسدين بسرعة.
في رأيي الخاطيء الذي يحتمل الصواب أن سبب ما نحن فيه، البعد عن الهدي المحمدي صلوات ربي و سلامه عليه الذي أمرنا بطاعة ولي الأمر و إن كان عبداً ظالماً. و ذكر السلف أن الدعوة المستجابة كانت مدخرةً  للسلطان فإن صلح صلحت الأمة.
عيال بن سعود ..ليسوا مثاليين و حياتنا ليست كاملة لأنها دنيا لا تكتمل لأحد، لكنهم يحاولون و نحن نحاول معهم المحافظة على  بر الأمان الذي وصلنا له في عام ١٣٥١ م ، و إن أصابتنا محن مؤخراً فلننظر للمنح في ثناياها فبسببها اجتمعنا مع كل الاختلافات و مع كل الفوارق أياً كان نوعها .. جمعنا حب هذه الأرض.
تحدثت كثيراً و شتات حديثي يجمعه حب الوطن و الخوف عليه، كل عام و أنت عزيز يا وطني كل عام و أنت سعيد يا وطني كل عام و أنت بخير يا وطني و في كل لحظة "الله ينصرهم و لا ينصر أحدن عليهم "
من القلب / آمال العرجان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق