الاثنين، 27 أغسطس 2018

سنة كبيسة 

سنةٌ كبيسة..!



وَيْل للعرب 

من معلم اغترب..! 

 فعله قليل

و قوله كثير

و على التعاميم يصبُ الغضب..! 


شكاءٌ بكاءٌ عليل 

تطلبه درساً و يتقن التأجيل 

و مع الطلاب يفتقر الأدب..!

الاضطراري لا يكفيه 

و المرضِيُ ضيقنا عليه ..! 


ألا أيتها الوزارة 

من ولينا فليحسن الإمارة 

انتهت طاقتنا و الصبر نضب..

و ابتلينا بقولون و مرارة..!

  

على أيدينا تزينت المدارس 

نشرح و ننظف 

و في آخر اليوم حارس 

فهذا طفلٌ لا تنساه 

و هذا مراهق قد هرب..!

 

و براتبٍ (ماعاش) نصرف 

على الحبر و الأوراق نغرف 

و السر الخطير (نت ) المدرسة 

فلا تقربه و لا تعرفه و لا تلمسه 

فأنت لاهٍ كثير الصخب..!


و اخيراً اقتربت الإجازة 

فلا هم و لا كدر أو سيادة 

 سنةٌ كبيسة (ملاها) التعب 

لا لا انتظروا فأنتم لا تستحقون الإشادة 

و لا حتى قليل من زيادة..!

 

في الدوام هرمنا 

و على مشاكله تعوّدنا

لكن الجديد بلا إفادة ..

استفزاز من الكبار 

في وضح النهار 

لهذا المعلم المنهار

فتجمع قلٍ و غمٌ و وصب! 

 

 احفظ يا تاريخ للتعليم عهداً 

أوله لجانٌ.. 

و أوسطه نشاطٌ 

و أخره جرب..!   


كتبته: أمال العرجان 


https://www.hasanews.com/?p=6507324




الجوهرة 

الجوهرة 


في الصف الأول الثانوي كان عدد طالبات مدرستنا بالمئات و الفصول تصل إلى أولى عاشر ..! و لكم أن تتخيلوا كم الهرج و المرج لأجل الاصطفاف في الطابور، لكن كانت هناك خطوات بمجرد اقترابها نشعر بالرهبة و الهيبة و ننتظم في ثوانٍ معدودات ..! كانت صاحبتها مديرتنا الأستاذة الفاضلة الجوهرة الجبر متعها الله بالصحة و العافية. 

مع الأيام و المواقف عرفت أن هذه القامة المهيبة تحمل في قلبها حناناً و عطفاً يسع الكون من أقصاه إلى أقصاه. و كان ذلك بداية عهدي بأسرة الجبر الكريمة. 

هذه الأسرة ليست الأغنى في المملكة، و ربما ليست كذلك في الأحساء أيضاً .. لكنها أسرةً أحبت الوطن و عشقت منه أرض النخيل و واحة الخير، فسكبت من الخير و قدمت لأهل هذا البلد ما لم يقدمه أحد..! و والله إنها كسبت مقابل ذلك الكثير و الكثير ، فرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "اللهم أَعْط منفقاً خلفاً و أَعْط ممسكاً تلفاً. " فكان عطاء الرحمن لهم سعة في الرزق و قبولاً في الأرض و محبةً في قلوب أهل المملكة كلها، فما قدموه وصل صيته للعالم أجمع ، و لن أقول و ختامه مجمعي المدارس -المدشنة حديثاً من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف حفظه الله - لأن هؤلاء الكرام لا يكتفون من الجود أبداً، فهم ينجزون مشروعاً هنا و في قلوبهم مشروعٌ هناك ..! 

عبارات الشكر لا تكفيهم و لا نملك إلا الدعاء لهم بالصحة و العافية و طول العمر في طاعة الله و أن يغفر لسابقيهم و لاحقيهم بقول الرحمن " و كان أبوهما صالحاً" .. و سبحان من جعل لهم " الجبر" اسماً و لقباً فتطابق الرسم و المعنى .. أدامكم الله جابرين للعثرات و سنداً في الملمات و علماً لا يُنكس على مر السنوات. و صادق دعواتي لجميع مناطق المملكة بجابرين يشبهون الجبر ... و لجميع المدارس بقائدةٍ كجوهرتهم ..! 


من القلب .. آمال العرجان 


http://www.hasanews.com/6510811.html?mobile=1



الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

مسرحية على السفرة

 

صدر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة في المملكة قبل أيام و رغم المفاجأة و المشاعر المضطربة حول القرار سارعت إلى غرفة ابنائي المراهقين لإعلامهم بالأمر قبل أن يأخذهم النعاس .. و كانت ردة فعلهم عنيفة و قاسية مفادها " ما راح تسوقين " مع أن رحلتي المتأخرة لغرفتهم لم تنطو أبداً على طلب أذنهم للقيادة ..! 

في اليوم التالي و بعد أن نضجت مشاعري على نار هادئة جلست معهم على الغداء و أخبرتهم برغبتي في شراء سيارة "لكزس" و انهالوا عليّ، كل من جهة ، منددين و شاجبين و مستنكرين على والدهم رضاه أو صمته على الأقل ..! و شيئاً فشيئاً وصلتهم فكرة عدم حاجتي أو حاجة أخواتهن إلى رضى أحد كي نقود السيارة ... تكفينا الحاجة و الرخصة و السن القانوني ..! ثم حرصت على وصول رسالة شديدة و ملزمة و هي ألا علاقة لهم بقرارات الأخرين و لا يجوز لهم إطلاقاً الحكم بصلاح أو فساد أي إنسان بناء على سيارة يقودها أو فكرة يُؤْمِن بها ..فكلنا أحرار ..و ديننا هذب هذه الحرية و رفع سقف تعاملنا مع معطيات الحضارة ، فجعل الأصل الإباحة و التحريم يأتي من سوء استخدامنا لا من الشيء ذاته.

تغيرت نبرة الحديث و معها النظرة إلى الأمر كله ، ثم اقسموا أيماناً مغلظة أنهم لن يتركوا لي حاجة أبداً حتى لا أضطر إلى القيادة يوماً ما .. !

بعد انتهاءنا من الوجبة و قبل مغادرة السفرة أخبرتهم بأن هذه مسرحية بسيطة مرتجلة من تأليفي و من إخراج والدهم ..! الغرض منها تعديل نظرتهم للموضوع و قبول أمر ولي الأمر و عدم الانجراف خلف من يشتم أو يهدد ..

و اللكزس ..؟! مزحة فقط فأنا غير قادرة على قيادة دراجة "سيكل" حتى أقود سيارة ...! 



الخلاصة ، حاوروهم قبل أن يتحولوا إلى هاشتاق ..!

الأحد، 10 سبتمبر 2017

من صاحب الصورة 👻👽


من صاحب الصورة ؟ 


ازدحم الممر المؤدي إلى غرفة العروس بالضيوف ، عمة و خالة و بناتهن ، كلٌ يريد أن يحظى بمشاهدة الطلّة السحرية ..! الممر كان ضيقاً و جدرانه عالية مكسية باللون الوردي الفاقع المؤذي للعين و لا أعلم من اقنع مهندسي الديكور في قاعات الزفاف بهذا اللون قبل ٢٥ سنة ..! المهم و بعد جهد جهيد خرجت والدتها من الغرفة و هي تبعد الجميع و تردد :" باقي ما خلصت " و كانت تعابير وجهها كفيلة بإبعاد الجميع . 

خرجت العروس بعد مدة بكامل كبريائها و والدتها لا زالت غاضبة و بدأت في التحذير "لا تضحكين ..!" " لا تتكلمين مع احد .." " نزلي راسك تجملي صيري حيوية اليوم بس ..!" 

بصعوبة عبرت عروستنا الملونة خشبة المسرح المكتظة بسيدات قواعد يرفضن و بشدة الجلوس على الكراسي و يفضلن عليها المسرح ..، " اونس لنا يا بنتي عند الطق و العروس و الرقص..! " 

بعد استقرارها على عرش المنصة حضرت صديقتها تحمل في يدها كاميرا لتصوير العروس في ليلتها البهية ، الكاميرا فضية مستطيلة الشكل لها مفتاح عجيب تسحبه ثم تبدأ بالتصوير عبر الضغط على زر علوي آخر ..! ما أجمل هذه الصديقة و هي تقلب الكاميرا لتخرج أسطوانة سوداء تضعها في حقيبتها و تستبدلها بأخرى جديدة .. كم انت محظوظة إيتها العروس الملونة ... لقد التقطت لك وحدك ١٠ صور ..! 

بقيت صورة واحدة لابد أن تجمع العائلة فحضرت الخالات و نُحيت العمات و جاءت المبدعة لالتقاط الصورة ، طلبت منهم الوقوف و الجلوس حتى يظهر الجميع و بقي مكان فارغ بين العروس و والدتها .. اقتربت الام و كان كتفها ملاصقاً لكتف ابنتها .. و مع هذا لازالت المصورة ترى فراغاً عندما تنظر للعدسة ، حاولت مراراً تغيير الوضع و لم يتغير ثم اخرجت قطعة قماش مسحت بها زجاج الكاميرا و هي تسمع والدة العروس تتمتم بغضب " أي .. عين ما صلت على النبي حتى الكاميرا اختربت ..!" 

فجأة صرخت : ضبطت ضبطت الصورة استعدوا و تم التقاط الصورة الملكية ..! 

بعد اسبوع من ليلة الزفاف ذهبت إلى معمل تحميض الصور و كلها سعادة بما ستشاهده .. تسلم شقيقها الصور من العامل الآسيوي في المحل ثم قدمها إليها طالباً ثمن الصور الغالية فهي مصروفات لا مبرر لها " كلفني التحميض ٦٥ ريالاً ..! "

سلمته المبلغ و فتحت الظرف البني بسرعة لتشاهد جمال ما أبدعته يداها .. أخذت تقلب الصور بين يديها و في الصورة الاخيرة و هي الصورة العائلية شاهدت شيئاً غريباً و أشعلت مصابيح السيارة الداخلية لتتأكد مما شاهدت ..! 

صديقتها العروس الملونة بفستانها الأبيض و خالاتها عن اليمين و الشمال و والدتها بجانبها لكن .. لكن يفصل بينهما رجل طويل القامة عريض المنكبين ذا عيون حمراء و وجه مغبر و .. و .. ثوبه اسود ...! شماغه اسود .. عقاله ابيض ..! و يرتدي ساعة حمراء .. من هذا ..؟! 

" لا اتذكر وجود رجل في القاعة أبداً " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...! ما الحل و كيف تسلم الصور لصديقتها ...، لحسن الحظ كان شقيقها يحمل معه هاتف " السيناو " فحدثت صديقتها و اعتذرت منها لوجود خلل في احدى الصور .. وصلت إليها و قدمت لها الظرف ثم رحلت مسرعة ..! 

فتحت عروستنا ذكرياتها و بدأت بتقليب الصور .. لاحظت ان الصور ناقصة .. أين الصورة العائلية ..؟ 

بعد أسبوع في اجتماع الصديقات اخرجت العروس من حقيبتها ساعة حمراء و قدمتها لصديقتها الكمرجية " نسيتي ساعتك في الظرف ..! " 

 

اقرأوا المعوذات 

و آية الكرسي

تصبحون على خير ... آمال العرجان 

الاثنين، 28 أغسطس 2017

دورة حياة معلمة 

 دورة حياة معلمة


الثالثة صباحاً ، استيقظت قبل المنبه، فهي دوماً في قلق على موعد وصول السائق. دخلت المطبخ أعدت الافطار لزوجها و اطفالها و اودعته الميكرويف ليقوموا بتسخينه ، سمعت صوت المؤذن فأسرعت للصلاة لأنها خَيْرٌ من النوم ، و هي تصلي تذكرت انها لم تتوضأ ..! قطعت الصلاة و هي تتمتم

"أنا ناقصة تأخير ..!"

 أسرعت باستبدال ملابسها و نظرت إلى أطفالها في ظلام الغرفة الدامس و استودعتهم الله كعادتها كل يوم. 

نظر إليها زوجها بحنق

 " لم توقظيني للصلاة ..!"

السابعة صباحاً ، وصلت إلى المدرسة متأخرة ففي ذلك اليوم كسى الضباب طرقات الخط السريع ..! و بعد تأنيب القائدة ، طلبت منها على استحياء ان تستأذن، فلديها اليوم تحليل مهم جداً في المستشفى و ينتهي وقته في الواحدة ظهراً ... رفضت المديرة .." كيف تجرؤين و انت متأخرة ..؟" 

 في الخامسة عصراً، وصلت إلى المستشفى، قبل المنزل ، عل الممرضة تحن عليها و تجري لها التحاليل المطلوبة .. .. كانت الممرضة تشير بيدها إلى جدول المواعيد خلفها و مريضتنا ترجوها و تشرح لها ظروفها " أتمنى ان تكون لديك رحمة و تقدري وضعي هذا التحليل لا يوجد في اي مستشفى .." 

" انتبهي عزيزتي لكل ما تقولينه هنا .. فنحن لسنا مثلكم ..! الاعتداء علينا لفظياً او جسدياً تُعاقبين عليه ..! النظام نظام ..!" 

السابعة مساءاً ، خرجت إلى القرطاسية المجاورة لمنزلها فغداً سيتم تقييم الفصول و لازال فصلها تنقصه بعض الإضافات ... أثناء جولتها بالمكان .. سقطت .. تجمع الناس و صرخت ابنتها

 " أمــي ..أمي ..!" 

العاشرة مساءاً ، مجلس طويل اصطفت فيه النساء ، جلست بعباءتها المزركشة و رموشها الاصطناعية المثبتة بعناية و بدأت تتحدث عن الراحلة .." يقولون ماتت في السوق ..! هذا طبع المدرسات ما يتركون الدوارة " 

" الله و السوق ماتت في بو خمسة ماشفت بخيلات نفس المعلمات ..!" 

في صدر المجلس أريكة طويلة جلست عليها والدة الراحلة تبكي على ثمرة قلبها و هي تحتضن حفيدتها و تقول لجارتها 

" وصل المرض المرحلة الرابعة ..!  

ما عمرها اشتكت .. ما عمرها بكت ...! " 

فُتح الباب و دخل صغير ذي سنوات أربع و قال مخاطباً جدته و شقيقته : 

" لا تبكون ... أمــي في الطريق ... ما خلص الدوام ..!" 

 

أمال العرجان 

الأربعاء، 9 أغسطس 2017

مبارك أصبحتِ آنسة 

مبارك أصبحت آنسة 

تسلمت في العاميين الماضيين دفة المصلى المدرسي و كان من حسن حظي أن ذلك العام هو أول عام يُطبق فيه برنامج "مبارك أصبحتِ آنسة " 

البرنامج توعوي ديني صحي و ثقافي للطالبات في بداية مرحلة البلوغ و بعيداً عن كل التعقيدات ، بدأت بتطبيق البرنامج كما يمليه عليّ ديني و واجبي و كما تحركني فطرتي كأم لكل تلك البنيات في المرحلة الابتدائية. 

و في رحلة التطبيق تعالت ضحكاتي مع بنياتي الصغيرات بين أروقة المصلى تارة و بين زحام الفصول تارة أخرى. فالموضوع محرجٌ قليلاً لكن مع التدرج في تقديم المعلومات يزول حاجز الخجل و يبقى الحياء المحبب الجميل الذي يطل على وجنات صغيراتي و في اجاباتهن الممزوجة بضحكاتهن البريئة . 

في العام الجديد لم انتظر صدور الخطة فبدأت بتطبيق البرنامج فوراً ليأخذ حقه كاملاً فهو في نظري أولى من الكثير من البرامج التي لا تحصد البنت منها إلا المهارة في تلوين الأوراق ...! 

أجمل ما في الأمر ؛ النتائج ..! كانت طالباتي الصغيرات يتسابقن لإخباري بأنهن أصبحن آنسات و كيف اخبروا والداتهن بالموضوع كما نصحتهم ، و البعض منهن تأتي للمشورة في أمور الحيض و الأحكام الشرعية . مررت بشعور الأمهات اللاتي تبلغ بنياتهن، عشرات المرات ؛ ربما هذا تدريب لي لتلقي المفاجأة من فلذة كبدي يوماً ما ...!

 كانت أيام جميلة سأفتقدها حقاً .. بارك الله لنا و لكم و جعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم .


اختكم أمال العرجان 🌹🌹🌹

الخميس، 3 أغسطس 2017

أطفال الـ ٩٠

كان يوم خميس عادي ذهبنا لزيارة أحد الأقارب و فجأة قطع التلفزيون السعودي المسلسل العراقي الذي كان يعرض على شاشته و بدأت الأخبار تتهاوى و صال و جال حديثٌ عاصف بين الحاضرين من الرجال و الشباب و كذلك النساء ... لم ألتقط من حديثهم يومها سوى ثلاث كلمات .. صدام .. الكويت ... غزو ..! كنت جاهلة بشخص الأولى .. محبة للثانية و لا اعرف معنىً للثالثة ...! 

بعد أيام بدأت الرؤية تتضح لنا نحن الصغار ، فالأخبار هي التسلية الوحيدة للكبار كما انهم صادروا حقنا في الفيلم الهندي ليلة الخميس على قناة (٥٥) و استبدلوه ببرامج لقاءات حوارية سريعة مع الكويتين المقيمين في المملكة و تحولت دموعنا الساذجة على البطلة الهندية إلى دموع حرى من أهلنا على الأبطال الخليجيين..! 

الحرب كانت و لم تزل خارج حسابات الأطفال و لا يدركون حقيقتها أو لماذا تحدث و المفارقة أن الكبار قد لا يعلمون لها سبباً ايضاً..! للأسف يعرفها الأطفال حين يغتال المعتدي أمنهم و يسلبهم استقرارهم أو أحداً من محبيهم .. يعرفونها حين يتناثر السقف على رؤوسهم أو تُسلب كرامتهم .. و هذا كله لم نشعر به بفضل الله أولاً ثم بجهود هذه البلاد المباركة و القائمين عليها .. 

كانت صفارات الانذار التي تدوي ليلاً في الغالب ، بمثابة نداء مبكي مضحك ..! يجمع أهل البيت الواحد حتى و إن كانوا مختلفين أو متخاصمين ..! تلك الغرف الصغيرة المحكمة اللصق كانت فضاءاً رحباً للصلح و الاعتذار و تجديد العهود و إبراء الذمم ، و كانت لنا بالمقابل فرصة لالتهام الحلويات المخبأة لليوم الذي لن نجد فيه ما نأكله بسبب الحرب ... و انتهت كل الحلويات و قضينا على كل المخزون الغذائي تباعاً و بفضل الله ايضاً لم يأتِ ذلك اليوم المنتظر ..! 

و كبرت و قرأت و شاهدت، و في كل عام بعد الأزمة يزداد إدراكي للخطر العظيم الذي كان محدقاً بِنَا و تفتحت أمامي كما الجميع من اطفال التسعين ، حقائق مخيفة على المستوى السياسي و حتى الاقتصادي و أظن أن أسعد الناس يومها كانوا تجار الأشرطة اللاصقة و الأكياس البلاستيكية بالمشاركة مع تجار الأقنعة الواقية من الغازات الكيماوية ...و هذا نقيض ما توقعته زمن الغزو ؛ فقد خَيل إليّ أننا الرابح الأكبر فنحن في إجازة طويلة من المدرسة و ننعم بالسهر في الغرفة السوداء بصحبة ما لذ و طاب من الأكل و بصحبة جهاز الفيديو و كمبيوتر صخر ...! 

أزمة الكويت حدث عظيم خلخل الأمة العربية و هز وجدانها بعنف و كان تاريخاً فاصلاً انقلبت معه المنطقة و لا زالت تداعياته تلقي بضوءها على الجميع و كانت سبباً مباشراً و أحياناً ذريعة غير مباشرة لكل بلاءٍ مر بِنَا خلال السبع و عشرين عاماً الماضية ..! 

اليوم مع الذكرى الغاشمة تجلت لي حقيقة جديدة و تذكرت قول الله تعالى في أبي بكر الصديق رضي الله عنه 

(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

و الحقيقة الجلية هي أن الشعب الكويتي الباسم الجميل ، الذي لازال يتجرع مرارة الغزو، ففي عينيه حزن على شهيد راحل أو على بلدٍ كان قاب قوسين أو أدنى من فقده ، هو نفسه اليوم ، يحمل بين يديه عطايا و هبات و أرزاق يقدمها بأمر الله للعرب و المسلمين في كل مكان ، فعادت معظم الجنسيات العربية ممن أيد العدوان بما فيها العراق الذي تولى كِبْرَه للعمل داخل الكويت و تحت مظلة حكامها..فهنيئاً لهم هذي القلوب الكبيرة التي وسعت كل هذا الحب..! 

كويتنا .. دمتِ في حفظ الرحمن .

سعودية و أحب الكويت 

آمال العرجان