الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

رحلتي مع لورا

رحلتي مع لورا 
جئت متأخراً عن موعد الرحلة، فكنت اسابق الناس و الحقائب و الزمن كي لا تحلق الطائرة بدوني و بالفعل تمكنت من الصعود، و مع ازدحام وقتي و أفكاري اكتمل عليّ الزحام بسيدة ثلاثينية ملئت بحضورها السمع و البصر فقد كانت سمينة جداً و اشارت إلى مكانها بجانبي، لم أعرها أي اهتمام بل رمقتها بنظرة وضعت فيها كل نقمتي على التأخير و الزحام و الحظ الذي أجلسها بجواري، و مع هذا لم تهمها نظرتي بل بادرت بالتعريف باسمها قائلة: أنا لورا سررت بمعرفتك كانت لبقة جداً لكنني بقيت فظاً جداً و واصلت: لم تعرفني بنفسك ؟ ثم : الجو صحو اليوم و لابد أن الرحلة ستكون ميسرة ! أنا من بريطانيا ! و أنت لا تبدو أوربياً ملامحك من شرق آسيا هل هذا صحيح ..! و استمرت في حديثها و اجاباتي كانت مختصرة جداً كلمة أو كلمتين و شيئاً فشيئاً جذبني حديثها اللبق و ثقافتها الواسعة و ربما قرأت كتباً بقدر الجرامات المعبأة في جسدها..! استمتعت جداً و كذلك المقربون من المسافرين الذين يسمعون حديثها و يعلقون عليه و هي تناقش هذا و ترد على تلك، كان جو الرحلة معها جميلاً و ممتعاً و انقضت اربع ساعات لم نشعر بمرور الوقت فيها، و لإحساسي بأنني أعرفها منذ سنوات ؛ تجرأت و سألتها إذا كانت قد فكرت في عمل حمية من أي نوع للتخلص من هذا الشحم المتراكم على جسدها..! كان ردها مفاجئاً و قاسياً أيضا، قالت لي بلهجة فيها غضب و عتب : هل جربت أنت عمل حمية في يوم ما و بعد شهور الحرمان و الرياضة و الضغط المتواصل تتألم حين ترى أرقام الميزان لم تتناقص بل على العكس في بعض الأحيان تجدها مرتفعة ..! هل جربت الحمية لأجل حضور مناسبة و التألق فيها بفستان جميل و تصعقك النتيجة بعد أيام الجوع بأن الأزرار لا زالت بعيدةً عن بعضها بعد المشرق و المغرب ، صدقني لقد جربت كل شيء و صرفت الكثير من المال ، ماذا أفعل ؟! لقد ولدت لأكون سمينة و لا حيلة لي في هذا انكم تأكلون مثلنا و ربما أكثر و نحن نتضاعف و أنتم لا ..! يوجد بجسدي منذ خُلق هرمونات جمعت لي شحوماً دون ذنب مني فهل هذا يعيبني ..!؟ إطلاقاً ..! لماذا اصرف الأموال الطائلة على اجهزة رياضية لا تحقق لي أي فائدة بدلاً من صرف نفس المبلغ أو أقل على كتاب يرفع مستوى عقلي و فكري ؟ لماذا تضيع الساعات هدراً في متابعة أحدث الحميات بينما يمكنني قضاءها مع اسرتي و أصدقائي ؟ و لماذا أعرض نفسي لعملية خطرة قد لا أنجو منها لأحظى فقط بنظرة إكبار منك و من غيرك حين يشاهدون جسداً جميلاً و قواماً ممشوقاً !
هل تصدق أنني مع هذا الوزن و على عتبات الأربعين و إلى الآن لم أصب بالسكر أو الضغط أو غيرها من أمراض السمنة و لن أصاب بها أبداً ! أتعلم لماذا ؟! لأنني ببساطة لا أقلق بشأن سمنتي و تصالحت مع نفسي و قبلت بمن أنا و بالرقم الثلاثي الثابت على شاشة الميزان، فالقلق هو القاتل الحقيقي و مع هذا أكلي معتدل و أمارس رياضة يومية لكن لن افكر في امر الرشاقة، سأركز جهودي على سعادتي و سعادة أبنائي، أنا متزوجة و لدي أطفال لأن هناك من نظر إلى جمال روحي و لم يهتم بشكلي و قرر أن أكون رفيقة لدربه لا لجسده فقط. كم هو محظوظ هذا الزوج و كم هي محظوظة أيضاً أن وجدته . بعد أقل من ساعة، انتهت الرحلة وصلنا إلى وجهتنا و كانت المرة الأولى التي أتمنى فيها أن تكون الرحلة أطول، عندما حلت هذه المرأة بجانبي كانت أبشع من رأيت و حين غادرت المقعد شعرت بأن جزء مني غادر معها، و كانت في عيني أجمل النساء. 


ترجمَتْها لكم بتصرف : أمال العرجان  

بين دموعنا و قهوتهم

بين دموعنا و قهوتهم

   
نعيش اليوم كأباء و أمهات أزمة الإختبارات، و على ما يبدو نحن من يعيشها فقط أما الطالب، المعني الأول بها، بعيدٌ كل البعد عن هذه الأزمة و معدل القلق لديه صفر على مقياس الاحساس، و هذا الأمر ليس ايجابياً أبداً فبضع لحظات من القلق كفيلة برفع مستوى الاهتمام لدى الطالب و بالتالي الحرص على المذاكرة أكثر.
في التسعينات كانت الدراسة مقدسة و الاختبارات نوع من أنواع التعذيب، و الدخول إلى قاعة الاختبار شبيه بالدخول إلى القبر لكن الفرق ، روحك مازالت معك ..! قلم احمر ممنوع، قارورة ماء ممنوع ، الكلام ممنوع، الكحة ممنوع ، حتى الدموع ممنوعة ، يسمح بالتنفس فقط و الكتابة و لا شيء آخر. 
و تطور الوضع قليلاً و سمحوا للخالات (المستخدمات) بحمل مقدار ضئيل من الماء مع كأس واحد فقط و من تريد الشرب منه فلتتفضل برفع يدها و تقف الملاحظة على رأسها حتى تنتهي؛ فربما تغششها الخالة الأمية..!
تطور التعليم و أساليبه و مناهجه و ظهرت له استراتيجيات و تقنيات، مشروعات و برمجيات و كله لأجل الطالب الذي بدأ بالمعلم أولاً فتفنن في ازعاجه و تصويره و الحط من قدره و بالتالي بدأت هيبة التعليم تتلاشى و المدرسة مجرد مكان فسيح للقاء الأصحاب و كي يحتوي التعليم هذا الطالب و يقيه شر الانكسار لابد أن يزيح عنه هم الاختبار. مع ملاحظة أن الاختبار شبه معدوم في المرحلة الابتدائية ، فعلى كل حال لا قيمة له..! لذا كان لزاماً على الهيئة التعليمية و الإدارية في المدرسة المتوسطة و الثانوية أن تخفف على الطالب وطأة هذا القادم الغريب المسمى اختبار ..! و من أسس الاحتواء، أن يكون الاختبار هيناً ليناً و يا حبذا لو قدمنا للطالب ما يعينه على ملء الفراغات و رسم اشارة صح أو خطأ أمام العبارات، فهذا جهد كبير  يحتاج الى صبر و تصبير و انواع من الحلوى و العصير..! و لأن الاختبار في الشتاء لا مانع من أن نصب له القهوة و نزيدها هيل ..! 
رأينا هذا العام من أنواع التفاخر و التباهي و الاسراف من مدارس البنين و البنات ما يندى له الجبين ، فآلاف الريالات تم صرفها على "البوفيهات " الصباحية و اصبحت الطالبات يتندرن حول أي افطار و ليس أي اختبار سيكون أفضل ؟! 
 و تُقدم الأصناف قبل الاختبار أو بعده و في بعض الأحيان تكون الضيافة مصاحبة لورقة الاختبار، و لا يهم إن انسكب عليها الشاي أو الحليب أو لطختها قطع الشوكولاته و زيت ورق العنب..! آهٍ على دموع كبتناها خوفاً على الورقة المقدسة ..! 
 كنا نتباكى على حفلات التخرج و نتمنى ترشيدها لنصحو فجأة على حفلات الاختبار ..! 
تربينا على احترام المعلم و المعلمة و إذا رأيناهم خارج أسوار المدرسة فكأننا نرى نجماً من السماء يملؤنا الحياء و الفخر معاً و نبحث عن أي خدمة نقدمها لهم، و هم على ما كانوا عليه من حزم و شدة. 
أما معلمي اليوم، فلأجل وسائل التواصل اسقط هيبته من قلب الطالب فهاهو في لقطات يلقمه و في أخرى يحمل بين يديه بخوراً يطيبه، هل هذا احتواء..؟ أو حنان أو تربية ؟ لا أظن ذلك ..! هذا تمييع للمواقف و دلال في غير مكانه و زمانه. 
قسوة التسعينات و ما قبلها مرفوضة لكن ما نراه اليوم غير مقبول أيضاً، الوسط جميل فكونوا وسط يا أمة الوسط.
رأيي ، مما سمعت و شاهدت و جربت : امال العرجان ☺️

فرخ الصقر

فرخ الصقر 
هو ، يحب الطيور و يعشق تربيتها و يتفنن في طرق إطعامها و تهيئة أقفاصها و تنظيفها.
هي ، على النقيض تخاف من أي كائن حي و على رأسهم الإنسان و لن تستثني الطيور لأجله ، تقول أحبها بعيدةً عني محلقة في السماء أراها و لا أكثر من ذلك.
هو ، أصر على أن يحضر زوجاً من فراخ الصقور إلى عشهم الهاديء لعله يغير روتين حياتهم ..!
هي ، رفضت بشدة بزعم أنهم يحتاجون إلى رعاية أمهم أكثر من أي أحد ، و أنه مهما بلغ به التفاني لن يكون لهم أماً لأنه ببساطة إنسان ..!
هو ، ذهب إلى سوق الخميس قبل أن يتحول إلى السبت ..! و اشترى فرخين من فراخ الصقور بمبلغ و قدره و صرف مبلغاً أكبر على قفص جميل و ذهب المنتصر إليها..!
هي ، جددت الشجب و الرفض و الاستنكار و رفعت له خطاباً تخلي فيه مسؤوليتها عن الفرخين الصغيرين ..!
هو ، رمقها بنظرة أنا المسؤول ..! و القى بخطابها في سلة المهملات بجانب القفص الكبير الجديد المغلق و ألقى معه إرشادات السلامة المرفقة بالقفص ..! 
وضع الفراخ فيه و بدأ يطعمهم بنفسه و ينظف سجنهم أعني قفصهم و هي تنظر إليهم بأسى و هم يكبرون و ينمو ريشهم دون أمٍ تعلمهم الطيران و دون أن يعرفوا كيفية فتح القفص الكبير للهروب عند اللزوم ..!
ذات يوم أخذ صاحبنا الفرخين في رحلة برية لعل تلك الأجنحة الصغيرة تتحرك ، على الرغم من تحذير زوجته له بعدم استخدام السيارة لمسافات طويلة لأن خزان الوقود متضرر..!
التقى في الطريق بأصحابه ..و طاب معهم الحديث و السمر و ظهرت له أجنحة حلق بها في أجواء الأنس و السعادة. و بعد عدة ساعات رفع رأسه فإذا بصقر  كبير يحوم فوق رؤوسهم و  رغم ابتعاده إلا أنه كان قريباً كفاية ليشاهدوه و يسمعوا صوت ريشه و هو يعانق الهواء .
في تلك اللحظة تذكر صاحبنا الطيور الصغيرة الملقاة بقفصها في صندوق السيارة التي أطفأها منذ وصوله خوفاً من استنفاد البطارية أو تسرب البنزين ..!
جرى مسرعاً يحاول اخراجها من سجنها أعني من مكان رعايتها لكن للأسف .. تأخر كثيراً ليجد الفرخين الصغيرين العاجزين أمام باب القفص المغلق بإحكام و قد تحول لونهما الوردي إلى الأزرق الحالك نتيجة الاختناق ..!
هو ، عاد إلى البيت يحمل قفصاً خالياً.
هي ، تنظر إليه بغضب و تسأله عنهم .؟؟
هو : سأصحح خطأي في المرة القادمة ..!
هي: و هل بقيت مرة قادمة..!
هو : انظري للجانب الإيجابي ..!
هي : أي مزية في موت روحين صغيرتين بسبب إهمالك..؟
هو: وفرنا بطارية السيارة .. و ..و نعم. ..نعم و و  و لم يتسرب البنزين ..! ثم .. ثم. .لا زال هناك قفص ..!
هو مرة أخرى : المهم " صحيني " بكرة الساعة السابعة صباحاً للضرورة..!
هي: خيراً إن شاء الله ..؟؟
هو: بكرة سوق الخميس .!!

السبت، 28 نوفمبر 2015

أحكام سنابية

  أحكام سنابية 
ظهرت الأجهزة الذكية قبل سنوات و كان ظهورها ثورة كبرى في عالم التواصل الانساني على كافة مستوياته. و أصبح وجوده حتمياً في كل اسرة و منزل، و يمتلكه الجميع بدءاً من كبار السن و مروراً بالشباب و الأطفال و نهاية بعمالة المنزل. يتساوى بالطبع في هذا الرجل و المرأة. و لأن الطفل يمل اللعبة إذا اعتادها و يبحث عن أخرى، تفنن الغرب في ابداع ما لم يلذ و لم يطب من الألعاب لأبناءنا و من برامج التواصل الاجتماعي لنا، فبداخل كل منا طفل يمل من هذا البرنامج ثم ذاك، فتتابعت علينا البرامج و رغم صمود الوتس آب في المجتمع السعودي إلا أن السناب شات جاء مكتسحاً كل ما قبله، و رغم التحذيرات التي تصاحب ظهور كل برنامج و شدتها مع هذا الأخير إلا أن تلك المحاذير لم تفت في عضد انتشاره بين المراهقين بل على النقيض تماما، كأن من يحذرهم يقول لهم استخدموه اكثر، فأصبح لعبة بين يدي الصغار و الكبار و المضحك المبكي أن سيدات جاوزن الخمسين عمراً و البياض شعراً تجاهد و هي تلتقط صور السناب فهي لا ترى جيداً حتى و إن ارتدت النظارة و لا تريد تصوير ما لا يحق أو يجوز لها تصويره فلا زال في المجتمع بعض المحافظين ..! 
الغريب المريب أن آنسات و سيدات المجتمع تفنن في تصوير الشعر و الساق و ما خفي من الذراع بل وصلت الجرأة إلى تصوير حفلات كاملة لا نرى منها إلا سجاداً و رخام و الكثير من الأحذية و الفساتين و اجسادا تتراقص على نغمات لم يقصر السناب في نقلها أيضاً، لكن مصورة السناب اللهم قوي ايمانها لم و لن تصور وجهها أو وجه الحاضرات ..حرام ..!  و إذا فعلت فلابد من وضع وردة لأخفاء أنف مفلطح أو كحلة غير متقنة، فسبحان مقلب القلوب، فجأة و بحكم عرفي سنابي تحولت تغطية الوجه المختلف عليها بين العلماء إلى المنع الصريح و حرمة الشعر و الجسد المتفق على وجوب تغطيتها تحولت إلى حلال بين ..!
رأيت من عجائب السناب الكثير و قررت قبل بضعة أشهر أن هذا البرنامج أخذ من وقتي الكثير و من أصابعي أكثر و لم يقدم لي أي شيء بالمقابل، لا لا ...للإنصاف قدم لي السناب تقارير كثيرة حول رحلات صديقاتي إلى أوربا، التي اتمنى زيارتها و حفلات عائلتي اللتي لم تتم دعوتي لها ..! الكثير من مشاهير و دعاة المجتمع حاولوا الاستفادة من البدعة السنابية و اتجاه الشباب نحوها، و مع هذا لن أعيده إلى جهازي أقصد إلى حياتي.
سؤال يرن في أذني .. بعد الملل ماذا سيأتي و أي برنامج سيطل علينا ..؟ 
آمال العرجان 

الجمعة، 27 نوفمبر 2015

أحمد بالغنيم

أحمد بالغنيم 
لم أصدق ما رأيته في تويتر من حملات شنها أهل الأحساء الطيبون المسالمون على مدير التعليم بالمنطقة و هو أبنها من أجل اجازة يوم واحد فقط، نسينا كل ما قدمه الشيخ أحمد من أجل إجازة يوم واحد لم تكن الأمطار فيه غزيرة في أول النهار و لم تغرق البلد و نحن على يقين أنه كمدير تعليم لم و لن يتخذ أي قرار إلا بتوصية من هيئة الأرصاد. نسينا أن الأستاذ أحمد قبل سنتين منح الطلاب و الكادر التعليمي إجازة لأسبوع كامل بسبب الأمطار في سابقة لم يشهدها التعليم. نسينا أن الأستاذ أحمد أول مدير تعليم يتسلم منصب مدير تعليم المنطقة كاملة بالقسمين بنين و بنات و هذا بحد ذاته مصيبة فقسم البنات بمشاكله يحتاج الى الف بالغنيم حتى يحكمه و يقضى على مشاكله و مع البنين ضاعفوا العدد رجاءً. مدير التعليم ليس المقاول الذي بنى مدرسة متهالكة و ليس من كادر البلدية الذي خطط شوارع غارقة في شبر من الماء. و بالمناسبة لا اعتقد أنه من فصل الأحساء عن الشرقية في القرارات التعليمية فمنطقة حفر الباطن تم تعليقها دراسياً بشكل مستقل عن الشرقية رغم أننا و هم نتبع لإمارة الشرقية. 
نعم هو راعٍ و مسؤول عن رعيته، لكن مديري و مديرات المدارس يستطيعون تقييم أوضاع مدارسهم و يقررون طلب التعليق مبكراً بناء على ذلك، و حتى الأهالي رعاة أيضا و مسؤولون عن رعيتهم و بإمكانهم منع ابنائهم من المدرسة بناء على أوضاع منطقتهم و مدارسهم كذلك. للأسف انطبق علينا المثل القائل إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه. و هي سكاكين غادرة اختبئت خلف أسماء مستعارة من خفافيش تويتر و لم يجرؤ أحدهم على التصريح بأسمه إلا قلة قليلة . 
لمن سيهاجمني مقدماً أقول له أسمي آمال العرجان و ليس آمال بالغنيم و لن يزيد راتبي بسبب هذه الكلمات، هي كلمة حق في رجل القرآن و مدير جمعيات التحفيظ في البلد، أريد بها وجه الله و لا شيء سواه. 
على فكرة ، بخصوص حادث سلوى ، سلوى الآن  تابعة تعليمياً للشرقية يعني اليوم عندهم إجازة.

السبت، 7 نوفمبر 2015

ليتهم اكلوا التفاحة

ليتهم أكلوا التفاحة..!
قبل بضع سنوات سألت أحد محارمي ممن نتوسم فيه الخير و الصلاح عن عدم لبسه للزي الغربي "الجينز " فالكل يلبسه اليوم و كان رده عجيباً غريباً ربما لم أفهمه يومها جيداً، ظننت أنها "تصريفة" قال لي: كان الناس فيما مضى من عصور يهتمون كثيراً لحال من يُوصف بالتدين ؛لذا خرج سلف الأمة بما يسمى: الثقات من الرجال و علم الجرح و التعديل و غيرها من المصطلحات، لفت نظري من بينها، ما يسمى ب" خوارم المرؤة" و هي تصل إلى درجة ألا يأكل المرء تفاحةً أمام الملأ في الطريق و إن فعل فهو بذلك يلحق بركب عامة الناس مهما بلغ من العلم و الدين..!
و بتقليب صفحات الزمن نرى تغيراً كبيراً في هذا الأمر لكن بقي الناس على مر السنين ينظرون إلى أهل التقى و الصلاح نظرة مختلفة بل و تمتد النظرة إلى ابنائهم و عموم معارفهم، فكيف لابن المطوع ! أو الشيخ الفلاني أن يفعل كذا و كذا ..!؟ بالطبع هذه النظرة مرجعها نية طيبة في أن يبقى أهل الإيمان كما يجدر بهم لا تشوبهم شائبة مع ضرورة أن يبقى في الأذهان أن لا أحد معصوم لكن الترفع عن الزلات من شيم الكرام الذين قلوا في زمننا هذا للأسف. 
أتذكر حواراً مع الشيخ الجليل عبدالقادر شيبة الحمد، كان يتحدث فيه حول بداية دخول التلفاز إلى البيوت و رغبة القائمين على الإعلام حينها ببث برنامج ديني على الشاشة السعودية و من أجدر و أقدر بهذه المهمة من الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله عليه، لكن الشيخ الحمد نصح شيخنا بألا يتسرع في خطوةٍ كهذه لأن عامة الناس لازالت تتحفظ بشأن التلفاز و تنظر إليه كوسيلة ترفيهية لا فائدة منها- بل و كانت بعض النساء تغطي وجهها عنه خوفاً من أن يراها المذيع- و ارتباطها بابن باز قد يقلل من شأنه عندهم و بالفعل استمع رحمه الله للنصيحة رغم رفعة قدره بل و التزم بها حتى وفاته رحمه الله فكان ظهوره الإعلامي قليل جداً كما هو معروف للجميع.
ربما يرى البعض أن هذا مبالغٌ فيه فما الذنب في أكل التفاحة أو لبس البنطال أو البحث عن العامة لتوعيتهم على شاشات التلفاز و تويتر و غيره من وسائل التواصل،..أبداً لا ذنب في هذا، لكننا اليوم بحاجة ماسة إلى قواعد جديدة في الجرح و التعديل نظراً لما نشهده على الساحة اليوم من تجرؤ البعض على الفتيا و الإفتاء، فقواعد الثقات لزمن مضى مختلفة تماماً عن زماننا هذا. و ليس هناك أقدر بنظري على هذا الأمر من هيئة كبار العلماء، فهي مرجعٌ لنا بعد كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم في كل ما استشكل علينا ك"عامة". فنحن نتوسم في هذه الهيئة خيراً كثيراً. كما نتمنى من القائمين على الأمور الالتفات للمحاضرات و اللقاءات التوعوية، خاصة تلك التي تستهدف الشباب أو المراهقين، فنأمل أن تكون هناك آلية تنظم مثل هذه اللقاءات و تحدد من يحق له توجيه الشباب و إرشادهم و إفتائهم أيضاً و من ليس له ذلك. أما إن  كانت الآلية موجودة، فلابد من مراجعتها أو التأكد من تطبيقها. فليس كلُ ملتحٍ أو مقصر للثوب قادراً على التوجيه و النصح و إن توفر له القبول من الناس فلابد أن تتوافر فيه صفاتٌ أخرى يقننها العلماء. فللدين سمتٌ و هيبة و وقار، لكن ما يفعله البعض ممن يُحسب على الدعاة و ليس منهم من تصرفات، تضر الدين و لا تنفعه بل و تنفر منه، و تمادى بعضهم كثيراً ناسياً أو متناسياً أننا في عصرٍ يبحث فيه المرجفون عن زلات الدعاة و أخطائهم، نحن في عصرٍ تُحسب علينا فيه الأنفاس بالصوت و الصورة و في حال أهل الدعوة، تُحسب عليهم حتى النوايا..! و أي شائبة ينظر إليها الناس طعناً في الدين رغم أنها فعلياً تطعن صاحبها وحده. لا تقللوا اللقاءات أو المحاضرات أو حتى برامج الفتيا، على العكس نريدها و بكثافة لكن من يقدمها ..؟! هنا تهمنا الإجابة..!

عيال بن سعود

عيال بن سعود 
لم تكن جدتي رحمها الله من أثرياء البلد و لم تولد كما يُقال و في فمها ملعقة من ذهب و لم تتلقى معونة الضمان الاجتماعي رغم أنها أرملة و لم تأتي في عصرها بدعة حافز ! لكنني كنت أسمعها تردد في دعائها، "الله ينصرهم و لا ينصر أحدن عليهم" و أسألها من هم ؟؟ فتجيبني  "عيال بن سعود" و تساءلت كثيراً لماذا تدعو لهم نحن أولى بدعائها.!
 ..دخلنا المدارس و عرفنا الكثير و اندمجنا مع الناس و عرفنا أكثر و أكثر و في عصر الأنترنت الذي لم تعرفه جدتي رحمها الله، فُتحت علينا آفاق الدنيا و أصبحنا بين عشية و ضحاها نتنقل بين احداث التاريخ و عواصم العالم كما أن الجميع اليوم بفضل من الله و دون واسطات يحصل على مساعدات إما على شكل ضمان أو حافز و إن  كان مقطوع ...و غيرها من أشكال المساعدات و أغلب فقير بلدنا اليوم هو فقير كماليات أكثر منها ضروريات، و فوق كل هذا ننام و أعيننا قريرة مطمئنين لا نخشى عدو و لا نخاف من جار، بل نكتشف في بعض الصباحات أننا نائمين و الباب مفتوح ..! و الرحمن حافظنا و رغم كل هذه النعم يخرج علينا طفل كبيرُ جسد أو رجلٌ صغيرُ عقل يسب هذا و يشتم ذاك، فجأة تجده داعشي مغرر به و إذا لم يتدعشن فهو ناقم ينتقد أوضاع البلاد و العباد و المؤلم أنه يرقص على أوجاع الوطن فتراه يشارك الغرباء، و الخونة من الأقرباء، النهش في بلده و انتقادها و غض الطرف عن كل محاسنها في سبيل زلة و أحياناً في سبيل لا شيء فهو يجري مع التيار حتى و إن كان التيار عكراً. 
لماذا هذا التناقض العجيب لماذا نصارع  الضدين، كثيرون قالوا هو التعليم عدونا الأكبر و ألقوا عليه باللائمة لو كان التعليم سبباً لكنا الآن جميعا نرتدي أحزمة ناسفة فلبينية الصنع، لكن هذا لم يحدث و التعليم بريء منه، و يبقى المتدعشنين قلة قليلة لا تمثل إلا نفسها.
أما في عالم المال و الأعمال و المشاريع المتعثرة يتسبب طغاة الفساد في حقد المواطن العادي على بلده  رغم أنه لا يطمح إلى كثير، مدرسة أو مستشفى أو حتى شارع لكن للأسف الطمع في بعض النفوس لن يضيع ما جمعه الطغاة بل سيضيع الوطن إن لم نتدارك أمر الفساد و المفسدين بسرعة.
في رأيي الخاطيء الذي يحتمل الصواب أن سبب ما نحن فيه، البعد عن الهدي المحمدي صلوات ربي و سلامه عليه الذي أمرنا بطاعة ولي الأمر و إن كان عبداً ظالماً. و ذكر السلف أن الدعوة المستجابة كانت مدخرةً  للسلطان فإن صلح صلحت الأمة.
عيال بن سعود ..ليسوا مثاليين و حياتنا ليست كاملة لأنها دنيا لا تكتمل لأحد، لكنهم يحاولون و نحن نحاول معهم المحافظة على  بر الأمان الذي وصلنا له في عام ١٣٥١ م ، و إن أصابتنا محن مؤخراً فلننظر للمنح في ثناياها فبسببها اجتمعنا مع كل الاختلافات و مع كل الفوارق أياً كان نوعها .. جمعنا حب هذه الأرض.
تحدثت كثيراً و شتات حديثي يجمعه حب الوطن و الخوف عليه، كل عام و أنت عزيز يا وطني كل عام و أنت سعيد يا وطني كل عام و أنت بخير يا وطني و في كل لحظة "الله ينصرهم و لا ينصر أحدن عليهم "
من القلب / آمال العرجان