الخميس، 30 يونيو 2016
الخميس، 12 مايو 2016
السبيكة الذهبية
السبيكة الذهبية
كنا صغاراً، نحب برامج المسابقات بل نعشقها، فتابعنا برنامج "تلي متش" الأوربي ثم برنامج " الحصن " الياباني و بين هذا و ذاك ظهر برنامج "حروف" الثقافي على القناة السعودية و تميزت به شاشتها في شهر رمضان المبارك، و اتذكر انقسامنا مع اخوتي لفريقين ، الأخضر و الأحمر و كانت أمي متعها الله بالصحة و العافية تتعجلنا لقلي "السمبوسة" و نحن نصر على مواصلة البرنامج حتى يحصل المشارك على السبيكة الذهبية. برفقة كل هذه الأجواء، كان الصوت الشجي ذو اللسان الفصيح يتردد في أرجاء المنزل، و لم تطلب جدتي رحمها الله منا خفض الصوت كعادتها، ربما لأنه ذات الصوت الذي يسعدها بابتهلاته و أدعيته عقب كل آذان....! مع هذا الصوت العالي، ارتفع مستوى ثقافتنا و حماسنا عند معرفة الإجابات الصحيحة قبل المشتركين..! مع هذا الصوت التقطنا حبات التمر لنفطر، مع هذا الصوت يختم الكبار يومهم بسماع أخبار العالم من تلك الحنجرة الذهبية ، مع هذا الصوت كان الشباب يسرعون للحاق بالصلاة فبين الآذان و الإقامة كان هناك صوت رخيم ..! إنه صوت ماجد ..!
سمعت البارحة خبر رحيل صاحب الصوت الجميل و تداعت مع الخبر كل الذكريات الجميلة. و فاجأتني عيناي بدموع لم أتوقع نزولها، لكن ماجد الشخصية ، محمد الاسم جعل العبرات تختنق في حناجرنا.
هل الحزن على ماجد ..؟ أم على زمن مضى لم يبق منه إلا صوت ماجد..؟! أما عن نفسي ..فنعم حزني على المجدين عظيم ؛ فلا الزمن هو الزمن و لا الإعلام هو الإعلام ..! كانت لغته العربية- رحمه الله- غاية في الفصاحة ، يتحدث ارتجالاً فلا تسمع خللاً في أي حرف. و لم تكن لغته متعجرفة متكبرة على العامة كما يفعل البعض ، بل على النقيض كانت لغة سهلة يفهمها المثقف و البسيط.
بعد قليل سيواري الثرى تلك الابتسامة ، سيدفن الجسد ، لكن سيبقى الذكر العطر بيننا شاهداً على زمن جميل بمافيه و من فيه .
اللهم ارحم عبدك ماجد الشبل و ثبته عند السؤال، اللهم يسر حسابه و يمن كتابه ، و اسكنه فسيح جناتك و اجعل اللهم ما اصابه من نصب و وصب رفعة عندك و اشمل بدعائي شقيقتي و والدي و كل غالي فقدناه...آمين . ...آمال العرجان
الجمعة، 6 مايو 2016
دعني
آمال العرجان و حلمها الوردي في مقال
" دعني...! "
جلست مع بنياتي قبل مدة و تحدثت معهن عن الجنة و نعيمها و جمال قصورها، ثم طلبت منهن أن نقرأ سورة الإخلاص عشر مرات ؛ كي نبني لنا بيتاً في الجنة ..! فباغتتني الصغرى بسؤال لم أجد له جواباً: و بيتنا الآن كيف نبنيه ..؟!
طفلتي رغم سنواتها الخمس تعلم أننا نسكن في شقةٍ مستأجرة ، تتراص فيها أرواحنا و أجسادنا أيضاً، فالغرفة المستقلة حلمٌ للمراهق و المكتبة العامرة حلمي أنا و الحديقة حلم صغاري جميعاً و أما رب أسرتنا فحلمه ثقيل كحمله، حلمه أن تنتهي سنوات الاستئجار.
إن السكن أول ما يسعى إليه الإنسان أينما حل أو ارتحل، و لأهمية هذه الكلمة و قيمتها العظمى في حياة الإنسان و استقراره جعلها الله تعالى وصفاً للعلاقة بين الزوجين، بل و جعلها الوصف الأول في تلك الرابطة الثلاثية و قدمها على المودة و الرحمة.
و منذ أن هبط ادم و ذريته الأرض ، و هو يتقلب في المساكن مابين كهفٍ و شجرة ، ثم تطور شيئاً فشيئاً حتى توصل إلى الشكل الذي يلبي حاجاته، و حولَ كل هذه الأشكال كان الإنسان و لايزال، حريصاً على امتلاك مسكنه سواءً بوضع اليد أو بالحروب و الإبادة كما حدث عند اكتشاف القارات الجديدة.
و لأننا في دولة شرع و تشريع و تحكمنا القوانين، فليس أمامنا إلا الطريقة السلمية، بتملك المنازل بيعاً و شراءاً، و بالطبع تخضع هذه الطريقة لجشع فئة من المجتمع لم و لن تغلو على قلوبنا و طغت في الغلو على جيوبنا من تجار التراب..! فتمادى الحلمُ في الابتعاد عن الواقع…. ثم تأتي الدولة مشكورةً بالحلول الحاسمة ، فتضع رسوماً على الأراضي البيضاء، و السعي حثيثٌ حالياً؛ لاستكمال المساكن و تقديمها إلى من يستحق. رافقت تلك الجهود ، تصريحات من القيادة العليا بأن توفير السكن الملائم للمواطن، هو أحد الأولويات التي تدعمها الدولة. فأقترب الحلم أكثر و هاهو الفجر يلوح، فالليل الطويل سينقضي و يعقبه صباح تتحقق فيه كل أحلام السنوات الماضية . لكن فجأة و دون مقدمات يظهر لنا بين احلامنا الوردية لونٌ قاتمٌ يكتب عبارة يصادر فيها كل شيء.. لقد صادر الغرف المستقلة و المكتبة و المطبخ الكبير و حتى حديقة الأطفال، لقد كتب على الحلم بخطه العريض غير الجميل، مغلق لعدم الأهلية ..!
إن عبارة كـ” السكن ليس حقٌ للمواطن ” مع انعدام قيمتها التنفيذية إلا أنها حربٌ نفسية ، فتت في عضد المواطن و استهلكت من نفسه كماً من المشاعر السلبية ، التي هو و الدولة في غنىً عنها. و الأنكى أن هذه العبارة جاءت بعد فترة بسيطة من الإعلان عن رؤيةٍ جمعت المواطن بالقيادة و وحدت احلامهم ، بل و نصت الرؤية الطموحة على دعم المواطن من محدودي الدخل.
يظن هؤلاء ممن يسطحون هموم المواطن العادي أو يحصرونها في ” الفكر ” ، أنهم ينفعون الدولة و يوفرون لها ، وهم والله يضرونها و لا نعلم إن كان هذا الضرر من حيث يعلمون أو لا يعلمون ..! لكننا نعلم يقيناً أن رُب كلمة قالت لصاحبها دعني ..! فـ” الدلع ” كسّر قصراً …. و ” شمسن شارقة” ضيّعت منصباً و كم ..و كم من كلماتٍ لم يلق لها المسؤول بالاً و كانت عليه وبالاً.
المواطن المسكين لا ينظر إليك و لا إلى ما تملك لعلمه بأنها أرزاق مقسمة بين العباد، لكن إياك .. إياك ..أن تصادر أحلامه.
- See more at: http://www.hasanews.com/6364859.html#sthash.I4vCDTkJ.dpuf
الجمعة، 26 فبراير 2016
شرارة في سوق تونس
شرارة في سوق تونس
قبل سنوات تعرضت لظلم شديد في مكان عملي، و ما آلمني هو قرب الظالم من قلبي و تحول العلاقة بيننا من أخوة و صداقة إلى عداء و تسلط.
في البداية أخذتني الصدمة، و الخذلان كان قوي الوقع على قلبي و نفسي، و شعرت حينها بألم شديد في قلبي يصاحبه تفكير و وساوس لا تنطفىء، و عملت فيّ أحلام اليقظة عملها فكنت مع أسرتي إما شاردة الذهن أو كثيرة الصراخ.
في أحد الأيام بكيت كما لم أبك من قبل و نصحتني أختي بالتغيير و الخروج من جو العمل و بالفعل رافقتها إلى أحد الملتقيات الأدبية و جلسة تبعتها أخرى و خرج رأيي لأدباء المجتمع و شجعتني إحدى الصحفيات على الكتابة لجريدة محلية كما أبدت استعدادها للنشر، و رغم ماحدث كان عطائي في عملي مستمراً و كذلك كانت معاناتي لكنني خرجت من أزمة الظلم إلى سعة الأدب و الكتابة و التحقت بعمل تطوعي عبر الأنترنت، و توصلت إلى رضاً و قناعة بأن ما أقاسيه هو ابتلائي في الدنيا و لابد من الحمد و الرضا، فربي لم يبتليني في دين و لا صحة و لا زوج و لا أبناء و لا حتى مال بل على العكس تماماً كنت سعيدة جدا، إذن فمصابي في مكان العمل تمحيص فقط و حمدت ربي و واصلت رغم كل شيء.
الثلاثاء القاتل: كان اجتماع رئيس العمل معنا جميعاً، تتابعت عليّ الغصات في ذاك الاجتماع، فكل إهانة أكبر من أختها، و شيء منها يأتي صراح و البعض طعناً بالرماح. غادرت الاجتماع كعادتي بعد كل أزمة أردد حسبي الله و نعم الوكيل و كنت يومها حاملاً في شهري السابع و كالعادة بكيت كثيراً لكن هذه المرة فتحت كتاب الله و بدأت أقرأ و أقرأ حتى غلبني النوم. و أصبحت على موعد المستشفى و صالة الانتظار المزدحمة بالحوامل و عبراتي تتسابق كلما تذكرت الأذى النفسي الذي لحقني في الاجتماع الأخير. تذكرت الصحفية و
فتحت هاتفي و كتبت لها أثناء الانتظار مقالاً طويلاً حول أحد الأحداث التي تمر بها البلد، و ارسلته لها مباشرة، و تم النشر مع عدم معرفة أحد بأسمي ثم حدث مالم يكن متوقعاً أبداً، في الساعات الأولى للنشر بلغ عدد المشاهدات خمسة ألاف ..! و توالت عليّ رسائل بعضها مهنئة و الكثير منها متسائلة .. هل أنا حقاً الكاتبة .. !؟ غمرتني حينها سعادة و رضى بما حدث و أيقنت أن ربي هيأ لي هذا الأمر كي أستعيد ثقتي بنفسي ، تتابعت المقالات و أصبح اسمي معروفاً نوعاً ما في أوساط المثقفين. و بفضل من الله بدأت في كتابة اصداري الأول، و تمكنت مؤخراً من تغيير مكان عملي مضحية بكل الامتيازات و انتقلت لمكان آخر اتنفس فيه السعادة.
قصتي طويلة و ربما مملة لكن ردات الفعل التي قرأتها حول المعلم الذي قتل مجموعة من الموظفين ذكرتني بالذي مضى..! يتمادى البعض في استخدام سلطته و يتمادى آخرين في تأجيج مشاعر المظلوم و زيادة نزعة العنف لديه. سمعت كثيراً عبارة "ليه تسكتين لها" و " أنت ما عندك كرامة " و كانت مثل هذه الكلمات كفيلة بتحطيم البقية الباقية من صحتي النفسية.
في يومٍ ما كان هناك عبدالله جابر داخل نفسي كنت اتمنى كوارث كونية أو أسأل الله كثيراً أن يميتني ما دام الموت خيراً لي..! لماذا ..!؟ لأتخلص من الضغط النفسي الهائل الذي عانيته ممن ظلمني.
عندما يصل الحال بالإنسان إلى أن ينهي حياته أو زملاءه أو حتى حياة أبناءه فبالتأكيد وصلت نفسه إلى مرحلة من اليأس لم يعد يهمه فيها أي شيء. و هنا يبرز دور المخالطين لأي مظلوم فبدلاً من اللوم يمكننا تحويل المشاعر السلبية إلى طاقة ايجابية تخرج المظلوم مما هو فيه.
جريمة الأستاذ عبدالله جابر عنيفة ...نعم..! و هزت المجتمع ..هذا صحيح..! و لا يوجد ما يبيح قتل النفس، لكن إذا كان عبدالله قتل هؤلاء دفعةً واحدة فربما _ و أقول ربما لأنني لا أعرف عنه إلا اليسير _ تعرضت نفسه للقتل مراراً و لم يظهر لنا من الحدث إلا الرشاش الذي قصم ظهر البعير. كما أن هذا التحول الدرامي من شخصية لطيفة محبوبة و تُكرم من رؤسائها إلى شخصية قاتل لن يتم بين ليلة و ضحاها بل هي تراكمات بعضها فوق بعض.
و لا ننسى أن ثورات الجحيم العربي بدأت بعربة خضار في سوق تونس و اندلعت شرارة لم تنطفىء إلى يومنا هذا. رحم الله من قُتل و أسأل الله أن يتقبلهم من الشهداء و يجبر ذويهم و محبيهم.
رفقاً بالمعلم و بكل موظف، بل بكل مخلوق و لا تكن سبباً في موت سبعة قد لا تكون أنت بينهم..!
السبت، 6 فبراير 2016
أحكام سنابية
أحكام سنابية
ظهرت الأجهزة الذكية قبل سنوات و كان ظهورها ثورة كبرى في عالم التواصل الانساني على كافة مستوياته. و أصبح وجوده حتمياً في كل اسرة و منزل، و يمتلكه الجميع بدءاً من كبار السن و مروراً بالشباب و الأطفال و نهاية بعمالة المنزل. يتساوى بالطبع في هذا الرجل و المرأة. و لأن الطفل يمل اللعبة إذا اعتادها و يبحث عن أخرى، تفنن الغرب في ابداع ما لم يلذ و لم يطب من الألعاب لأبناءنا و من برامج التواصل الاجتماعي لنا، فبداخل كل منا طفل يمل من هذا البرنامج ثم ذاك، فتتابعت علينا البرامج و رغم صمود الوتس آب في المجتمع السعودي إلا أن السناب شات جاء مكتسحاً كل ما قبله، و رغم التحذيرات التي تصاحب ظهور كل برنامج و شدتها مع هذا الأخير إلا أن تلك المحاذير لم تفت في عضد انتشاره بين المراهقين بل على النقيض تماما، كأن من يحذرهم يقول لهم استخدموه اكثر، فأصبح لعبة بين يدي الصغار و الكبار و المضحك المبكي أن سيدات جاوزن الخمسين عمراً و البياض شعراً تجاهد و هي تلتقط صور السناب فهي لا ترى جيداً حتى و إن ارتدت النظارة و لا تريد تصوير ما لا يحق أو يجوز لها تصويره فلا زال في المجتمع بعض المحافظين ..!
الغريب المريب أن آنسات و سيدات المجتمع تفنن في تصوير الشعر و الساق و ما خفي من الذراع بل وصلت الجرأة إلى تصوير حفلات كاملة لا نرى منها إلا سجاداً و رخام و الكثير من الأحذية و الفساتين و اجسادا تتراقص على نغمات لم يقصر السناب في نقلها أيضاً، لكن مصورة السناب اللهم قوي ايمانها لم و لن تصور وجهها أو وجه الحاضرات ..حرام ..! و إذا فعلت فلابد من وضع وردة لأخفاء أنف مفلطح أو كحلة غير متقنة، فسبحان مقلب القلوب، فجأة و بحكم عرفي سنابي تحولت تغطية الوجه المختلف عليها بين العلماء إلى المنع الصريح و حرمة الشعر و الجسد المتفق على وجوب تغطيتها تحولت إلى حلال بين ..!
رأيت من عجائب السناب الكثير و قررت قبل بضعة أشهر أن هذا البرنامج أخذ من وقتي الكثير و من أصابعي أكثر و لم يقدم لي أي شيء بالمقابل، لا لا ...للإنصاف قدم لي السناب تقارير كثيرة حول رحلات صديقاتي إلى أوربا، التي اتمنى زيارتها و حفلات عائلتي اللتي لم تتم دعوتي لها ..! الكثير من مشاهير و دعاة المجتمع حاولوا الاستفادة من البدعة السنابية و اتجاه الشباب نحوها، و مع هذا لن أعيده إلى جهازي أقصد إلى حياتي.
سؤال يرن في أذني .. بعد الملل ماذا سيأتي و أي برنامج سيطل علينا ..؟
آمال العرجان
حدث في ثالث علمي
التاريخ: عشر سنوات مضت
الحصة : السابعة
المادة: اللغة الإنجليزية
الموضوع: حٓدٓثٓ في ٣/ ع
المعلمة: آمال العرجان
ذهبت مسرعةً إلى الحصة السابعة أحمل دفتر التحضير المثقل بأوراق لا تسمن و لا تغني من معرفة، تتملكني الحيرة ماذا سأقدم للطالبات فأنا لا أعلم بتغيير الجدول و لم اضع في أولوياتي فصل ثالث علمي الوحيد في مدرسة القرية و الممتلىء حتى التخمة ب٤٥ طالبة يحلمن بوظيفة صحية و لا شيء سواها..! ألقيت التحية بالعربية و الإنجليزية و لو كن يعرفن الفرنسية لخاطبتهن بها عل الوقت يمضي.
فجأة سقطت تفاحة نيوتن على رأسي و قررت في لحظة أن اليوم هو اليوم العالمي للآباء دون أن استشير الأمم المتحدة أو اليونسكو أو حتى إدارة المدرسة ..! ثم ناقشت الطالبات في كتابة رسالة محبة و تقدير لوالدها تشكره فيها على جميل صنعه فالأمهات أخذن نصيب الأسد من العرفان ناهيك عن الأجر، فما الذي يمنع من تحريك المشاعر قليلاً تجاه الأب..!
و بالفعل تحمست البُنيات للفكرة و بدأن بكتابة الأسطر وحداً تلو الآخر و يسألن أحياناً عن تهجئة كلمة أو صحة صياغة الجملة و تفاجأت بمضي الوقت البطيء دون إعادة للتحايا ..!
بدأنا نقرأ الإجابات و جاء الدور على زهرة التي وقفت بطولها الفارع كي تسمعنا كلماتها و دموع تلمع في عينيها لم انتبه لها إلا بعد حين.
والدي العزيز اتقدم اليك بالشكر الجزيل عما قدمته لي و لأخواتي طوال السنوات الماضية لقد كنت لنا أباً و أماً و صديقاً و أنا افتقد تمشيطك غير المتقن لشعري و لازلت أتذكر اليوم الذي أصبحت فيه امرأة كاملة الأنوثة و أنا بالصف الرابع ...أتذكر الخجل الذي قفز في وجنتيك و أنت ترشدني إلى تفاصيل لم أعي يومها أنها محرجة. أعدك بأن أجد و اجتهد لأجلك و لأجل الليالي الطويلة التي سهرت فيها على راحتنا...ابنتك و أختك و صديقتك زهرة.
كنت مشدوهةً لا أعرف ماذا أقول ..! و سألتها رغم علمي بتفوقها: أنت متأكدة مما كتبتيه أنا طلبت رسالة للأب و ليس الأم و هنا تساقطت تلك الدموع المختبئة و كان ردها بالعربية بصوت متقطع نعم أعلم هذا و أنا كتبتها للأثنين للأم و الأب لأن والدي كان كذلك، توفيت والدتي و نحن أربع بنيات صغيرات أنا أكبرهن في السادسة من عمري و الصغيرة منا مولودة لها أيام و رغم و جع الفقد و الفجيعة إلا أنه كان أقوى من كل شيء، رفض الزواج خوفاً من تسلط أحدٍ علينا، غير نظام عمله و تكفل بكل شؤون بيتنا الصغير الخالي من خادمة و تعب كثيراً حتى كبرنا و كانت أسوأ أيامه، أيام خياطة غرز التفصيل لي و لشقيقاتي ..! هنا ضحكت هي و بكيت أنا ..!
كم من الأسرار تحملها هذي الفصول كم من التضحيات خلف هذه الوجوه اليافعة و كم من الظلم أيضاً في حياتهن لا نعلم عنه شيئاً.
اعطتني زهرة منديل ، دخلت علينا المعلمة المناوبة تصرخ : " انتهت السابعة ما سمعتوا الصفارة ورانا رجال و عيال "...!
الأربعاء، 30 ديسمبر 2015
رحلتي مع لورا
رحلتي مع لورا
جئت متأخراً عن موعد الرحلة، فكنت اسابق الناس و الحقائب و الزمن كي لا تحلق الطائرة بدوني و بالفعل تمكنت من الصعود، و مع ازدحام وقتي و أفكاري اكتمل عليّ الزحام بسيدة ثلاثينية ملئت بحضورها السمع و البصر فقد كانت سمينة جداً و اشارت إلى مكانها بجانبي، لم أعرها أي اهتمام بل رمقتها بنظرة وضعت فيها كل نقمتي على التأخير و الزحام و الحظ الذي أجلسها بجواري، و مع هذا لم تهمها نظرتي بل بادرت بالتعريف باسمها قائلة: أنا لورا سررت بمعرفتك كانت لبقة جداً لكنني بقيت فظاً جداً و واصلت: لم تعرفني بنفسك ؟ ثم : الجو صحو اليوم و لابد أن الرحلة ستكون ميسرة ! أنا من بريطانيا ! و أنت لا تبدو أوربياً ملامحك من شرق آسيا هل هذا صحيح ..! و استمرت في حديثها و اجاباتي كانت مختصرة جداً كلمة أو كلمتين و شيئاً فشيئاً جذبني حديثها اللبق و ثقافتها الواسعة و ربما قرأت كتباً بقدر الجرامات المعبأة في جسدها..! استمتعت جداً و كذلك المقربون من المسافرين الذين يسمعون حديثها و يعلقون عليه و هي تناقش هذا و ترد على تلك، كان جو الرحلة معها جميلاً و ممتعاً و انقضت اربع ساعات لم نشعر بمرور الوقت فيها، و لإحساسي بأنني أعرفها منذ سنوات ؛ تجرأت و سألتها إذا كانت قد فكرت في عمل حمية من أي نوع للتخلص من هذا الشحم المتراكم على جسدها..! كان ردها مفاجئاً و قاسياً أيضا، قالت لي بلهجة فيها غضب و عتب : هل جربت أنت عمل حمية في يوم ما و بعد شهور الحرمان و الرياضة و الضغط المتواصل تتألم حين ترى أرقام الميزان لم تتناقص بل على العكس في بعض الأحيان تجدها مرتفعة ..! هل جربت الحمية لأجل حضور مناسبة و التألق فيها بفستان جميل و تصعقك النتيجة بعد أيام الجوع بأن الأزرار لا زالت بعيدةً عن بعضها بعد المشرق و المغرب ، صدقني لقد جربت كل شيء و صرفت الكثير من المال ، ماذا أفعل ؟! لقد ولدت لأكون سمينة و لا حيلة لي في هذا انكم تأكلون مثلنا و ربما أكثر و نحن نتضاعف و أنتم لا ..! يوجد بجسدي منذ خُلق هرمونات جمعت لي شحوماً دون ذنب مني فهل هذا يعيبني ..!؟ إطلاقاً ..! لماذا اصرف الأموال الطائلة على اجهزة رياضية لا تحقق لي أي فائدة بدلاً من صرف نفس المبلغ أو أقل على كتاب يرفع مستوى عقلي و فكري ؟ لماذا تضيع الساعات هدراً في متابعة أحدث الحميات بينما يمكنني قضاءها مع اسرتي و أصدقائي ؟ و لماذا أعرض نفسي لعملية خطرة قد لا أنجو منها لأحظى فقط بنظرة إكبار منك و من غيرك حين يشاهدون جسداً جميلاً و قواماً ممشوقاً !
هل تصدق أنني مع هذا الوزن و على عتبات الأربعين و إلى الآن لم أصب بالسكر أو الضغط أو غيرها من أمراض السمنة و لن أصاب بها أبداً ! أتعلم لماذا ؟! لأنني ببساطة لا أقلق بشأن سمنتي و تصالحت مع نفسي و قبلت بمن أنا و بالرقم الثلاثي الثابت على شاشة الميزان، فالقلق هو القاتل الحقيقي و مع هذا أكلي معتدل و أمارس رياضة يومية لكن لن افكر في امر الرشاقة، سأركز جهودي على سعادتي و سعادة أبنائي، أنا متزوجة و لدي أطفال لأن هناك من نظر إلى جمال روحي و لم يهتم بشكلي و قرر أن أكون رفيقة لدربه لا لجسده فقط. كم هو محظوظ هذا الزوج و كم هي محظوظة أيضاً أن وجدته . بعد أقل من ساعة، انتهت الرحلة وصلنا إلى وجهتنا و كانت المرة الأولى التي أتمنى فيها أن تكون الرحلة أطول، عندما حلت هذه المرأة بجانبي كانت أبشع من رأيت و حين غادرت المقعد شعرت بأن جزء مني غادر معها، و كانت في عيني أجمل النساء.
ترجمَتْها لكم بتصرف : أمال العرجان
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)