الاثنين، 23 يناير 2017

حفلة داوود

سألتني صديقتي أ/سعاد الخميس من صفوى حول رأيي في قضية طالبة حائل و المقاطع المنتشرة حول الموضوع ؛ رغبة منها في دراسة الموضوع و ألقاء الضوء على تأثيره و القضايا المماثلة له على التعلم و التعليم. و كان هذا ردي بشأن الموضوع :


والله يا سعاد ضربت على وتر حساس لازلت أتحاشى

 الخوض فيه منذ شاهدت المقطع في الاسبوع الماضي و سمعت التسجيل الصوتي. أما المقطع الأول  

ففيه من المباهاة و هوس التصوير و التوثيق الذي نعاني منه الشيء الكثير و طالما كان و لازال سبباً في الكثير من المشاكل التي نحن في غنىً عنها و ذكرني بشعر عنترة حين قال فوددت تقبيل السيوف 

لانها لمعت كبارق ثغرك المتبسم 

المعلمة يلوح لها عند التصوير لمعان التوثيق و بريق الإنجاز و في أفضل الأحوال و أصدقها الاحتفاظ بذكرى جميلة لطالبات جمعتهن بالمعلمة عشرة صادقة و أمومة مؤقتة و النتيجة أن هذه المسكينة تُقبل بالكاميرا سيوف المجتمع القاسية و أحكامهم المسبقة على ذئب لم يقتل يوسف و على خضر قد خرق السفينة مصلحاً لا مرهباً ..!

و هذا فعلاً ما حدث و تجلى في المقطع الثاني الذي تجرد من المهنية الإعلامية و ضخم الأمر و لم يتوقف لسماع رأي الطرف الأخر و هذا يقودنا للعنف الاجتماعي الموجه لفئة المعلمين و المعلمات، فقتلهم عرضي و الخوض في عرضهم لحظي و السبب أولاً و أخيراً هُم فهم قساة لا يفهمون في التربية و الاحتواء فضلاً عن التعليم ، أما الطالب فقتله أهله الذين سبوا المعلم و عنفته أسرته التي ألقت كل فشلها على المعلم و إذا ارتكب هذا الأخير أمراً يراه صواباً قلبه عليه البعض "الكثير" من الناس كبيرةً من كبائر الذنوب يحتاج لتكفيرها حفلة شريانية بمباركةٍ "ام بي .سية " تنسي الطالب المكلوم ذنب المعلم المظلوم ، و عليه فحق لنا أن نطالب بجوائز تميز و سيارات "بي ام " لم نتعب في الوصول إليها، فنحن أيضاً لدينا مشاعر تتعذب لرؤية تكريم المتفوقين منا و تهميش الباقي. .

 القصد ، لم يكلف أحد نفسه بالتثبت من المقطع أو سماع رأي المعلمة ، بل صدقوه رغم ما جاء فيه من إهانة تدل على الكثير

فت الجميع في عضد المقطعين نسخاً و لصقاً و نشراً لتحقيق مراكز متقدمة في سباق وهمي من ينشر أولاً ..! حتى ظهرت لدينا ألف سبق تنافس سبق ..! 

و لأصدقك القول ، اوجعتني الكلمات الجارحة عن المعلمة، فهي للأسف تُدمر الكثير .. انا أم كما تعلمين و اسمع من ابنائي بعض التعليقات على معلميهم ، لكنني ارفض ذلك منهم جملةً و تفصيلاً. إذا انهارت قيمة المعلم في نظر الطالب و سمع قدواته تسيء للمعلم فسيسهل عليه ذلك

بقي لي مع سؤالك وقفة تقدير لإدارة تعليم حائل التي أنصفت المعلمة و وقفت بجانبها لأن ما شاهدناه سابقاً في مواقف مماثلة "تكبيش" للمعلم و وضعه في وجه المدفع

أما شريكتنا في الكفاح اختي المعلمة، كان الله في عونك و لا تدرين لعل ما حصل خير لك و رفعة ، لك علينا حق المسلم على أخيه و الذود عنك في غيبتك بما علمناه، و لنا عليك حق اعادة هيبتنا ...! 

يسعدني طلبك لرأيي 

امال العرجان 🌹


السبت، 31 ديسمبر 2016

لماذا اتعلم الإنجليزية ؟

لماذا اتعلَّم اللغة الانجليزية..؟
 
إن كان القصد الاجتياز و الحصول على الشهادة فالكل يجتاز بل و يتفوق لكن هل تنتهي الحاجة إلى اللغة بمجرد الحصول على الشهادة ..؟ بالطبع لا بل تتزايد الحاجة إليها مع التقدم في العمر و كلما كان هناك دافع للتعلم كلما ابدع الطفل في اي شيء. و إقناع الأبناء باهمية تعلم اللغة الانجليزية لا يتعارض مع الدين أبداً فالرسول صلى الله عليه و سلم بحث عمن يتقنون اللغات ليجعلهم رسلاً له في العالم . و قيل في الأثر من تعلم لغة قوم أمن مكرهم . 
عزيزتي الأم .. لا تزرعي في قلب الطفلة المذاكرة لأجل كلمة "متفوق " فقط .. ذكريها بالهدف من دراستها لأي شيء حتى تقبل عليه . 
التقيت خلال مشواري مع التربية و التعليم بمراهقات يتحدثن الكورية بطلاقة بل و شاهدت من تترجم أفلام الانمي لأنها احبت اصحاب البشرة الصفراء و تعلقت بهم عبر وسائل الاعلام فتعلمت الكورية دون معلم و اليوم بدأت هذه الموضة تضمحل و حل محلها التعلق بالتركية و هاهن بعض بنياتي في المدرسة يتقنها دون معلم ..و المطلوب ..؟
المطلوب ان احرص انا و انت على تعليم ابناءنا لغات حية في بلادنا على الأقل و لغة عالمية مشتركة بين الجميع. في مجتمعنا القليل او ربما الصِفر من الكوريين و يزيد العدد مع الأتراك قليلاً ، لكن هناك مئات الألاف ممن يتحدثون الأوردو و الفلبينية و غيرها و على كل حال تعلم الانجليزية كفيل بتواصلهم الجيد مع كل هؤلاء . 
صديقتي تتقن لغة الهنود بطلاقة و تعرضت لموقف في المستشفى من ممرضتين هنديتين يتحدثن عن السعوديات احداهن عابت في أشكالنا و قالت اننا قرود فما كان من صديقتي إلا الرد عليهما و رد الاعتبار لنا وسط دهشة عارمة من وجود سعودية تتقن لغتهم. و لن افصل الحديث عن العناية التي اجدها من اي اجنبي التقيه في اي مكان حين توجد بيننا لغة مشتركة تمكننا من التواصل بشكل جيد.
. لنضع أيدينا بايدي ابناءنا و لنعلمهم كل ما ينفع و لا تدرين لعل هذه اللغة او تلك سبب في اسلام احد على يد ابني أو ابنك . و لا تنسي أن علماء المسلمين بدأو بتعلم اللاتينية لينقلوا علومها الى العربية ثم أبدعوا و تجاوزوا من سبقوهم . 
اللهم اهد ابنائي و أبناء المسلمين إلى ما تحب و ترضى.
أرفقت لكم صورة لبعض تطبيقات تعلم الانجليزية ، مخصصة للأطفال و حتى الكبار نافعة لهم بدلاً من ضياع الوقت في قيل و قال أو في ألعاب لا فائدة منها.
وفقكم الله 

امال العرجان

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

كيكة ارامكوا

كيكة أرامكو 

عندما تخرجت من الصف السادس عزمت أمي على إقامة حفلة صغيرة لي و لصديقاتي من بنات الحي و الأقارب ، و بالفعل بدأت تستعد و اشترت لي فستاناً أبيض لازلت اتذكر تفاصيله ، كما اتذكر التفاصيل التي اهتمت بها والدتي متعها الله بالصحة و العافية و من ضمنها كيكة الحفل .. طلبت أمي من احد أقربائنا ممن يعملون في "شركة الزيت العربية السعودية" أن يوفر لنا كيكة أو حتى طحيناً من "أرامكو" مهما كان الثمن و نحن نتكفل بإنجاز باقي المهمة ، فلابد أن تكون الكعكة متفوقة كصاحبتها ..! 
منذ ذلك الحفل بدأت تتشكل ملامح أرامكو في عقلي كأبنة الشرقية ، مقر الشركة ، و تباعاً ارتبط كل شيء جميل و مميز بأرامكو ؛ فأسمع عن فلانة المكسية بالذهب " زوجها أرامكو" و صاحب المنزل الجميل " من عمال أرامكو" و المدرسة الجميلة في آخر الحي كانت مبنى " أرامكو" بل و كانت أمنية كل النساء زوجاً لأبنتها من " أرامكو" ...! 
بكل الفخر كانت عيناي تتابع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي ، مع كل مشوار لمدينة الدمام أو ما جاورها و انتظر اليوم الذي سيفتتح فيه و أحدث نفسي بنوعية الأنشطة التي سيقدمها و النقلة التي سيحدثها على الصعيد الثقافي و حتى الإقتصادي في المنطقة. 
كعادتها تمر الأيام سريعة علينا شديدة البطء على المشاريع ، و مع هذا كان العذر قائم ، المشروع ضخم عملاق و يحتاج للوقت .. ثم .. ثم أخيراً تم الإعلان عن يوم التدشين و على يد من ..! الافتتاح بحضور كوكبة من نخب المجتمع و بتشريف من الملك سلمان حفظه الله الذي سيدشن عدداً من المشاريع برفقة ذات المركز.... 
حل اليوم الموعود، الجمعة ، لكن أبت إرادة الله تعالى إلا أن يتبعه شاهد و مشهود ..! ففَتْحنا أبواب السماء ..أبواب السماء فقط، لكنها كانت كافية لتغسل وجه الأرض و تلطخ وجه الإنسان ..! زال الغبار و الأوساخ عن كل المباني ، زالت عنها ارقام المعاملات و إعلانات المناقصات و الأهم تعرت من كل الريالات و التصق كل ذلك بالإنسان ..! أي إنسان هذا الذي لم يستوعب حتى الآن ماحدث في جدة و الرياض و أنه لابد سيتكرر مادام الفساد حياً يرزق ..!
لأول مرة في حياتي اشعر بالشفقة على أرامكو لأول مرة أراجع نفسي في قرار ترك التعليم للالتحاق بأرامكو .. و لأول مرة أرى مضيفاً أنيقاً ينزح الماء من مبنى أرامكو الذي لم يسكن بعد ..! ما حدث الليلة كارثة بكل المقاييس ، كارثة اقتصادية عمرانية ثقافية و حتى إنسانية فسمعتنا أصبحت على المحك لا والله تحت المحك لا عليه و السبب قطرات ماء ..! أولو كانت " البعيدة " تسونامي ماذا حدث ..؟! صحيح المبنى لازال قائماً و الخطأ وارد و أرامكو ليست ملاكاً ، لكن أن يحدث الأمر مع زيارة الملك للمنطقة و ليلة الافتتاح هذه تحتها ألف خط ..! و على كل حال سأفكر ألف مرة قبل زيارة المركز شتاءً ، فالصيف رغم كرهي له أأمن و أحوط . 
الآن سيبدأ البحث عن شماعة لتعليق المصيبة عليها، هل المسؤول أرامكو أم المقاول أم المطر ..؟ هل يعقل أن يكون المقاولون الأفراد ممن يبنون بيوتنا كالهنود و السعوديين و غيرهم أفضل من مقاول أرامكو ..!؟  هل كيكة أرامكو لذيذة للدرجة التي أنست القائمين على البناء موضوع المطر؟! و على ذكر الخير ، المطر الذي ضرب المركز هو نفسه الذي ضرب منازلنا و محلاتنا و كل حياتنا و مع هذا نحن ننعم بأمطار خير و بركة ، لكن للأسف لم يعم نفعها أرجاء البلاد .. 
 في عرفنا نحن المعلمات من تُراجع ورقة الاختبار أهم ممن تصححها و هي اللتي تعتمد الدرجة النهائية ، في ورقة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي غاب المصحح و المراجع و بقيت ورقة الاختبار مبللة بالقليل من الأمطار و الكثير من دموعنا..! 
كتبته ....  أمال العرجان

في الأحساء سرور ينادي ريم

في الأحساء .... سرور ينادي ريم 



في أمسيات بعيدة ، كانت جدتي رحمها الله 
تحكي لنا قصصاً شيقة و أساطير مخيفة أحياناً ، حتى ننام بسرعة بعد صلاة العشاء مباشرة … و من القصص التي أخذت قلبي و عقلي حينها، قصة سرور و هي لمن لا يعرفها قصة من التراث الخليجي القديم تدور حول رجل توفيت زوجته تاركةً له ولداً اسمه سرور ، و كان سرور طيباً مطيعاً هادئاً و لم تتغير طباعه حتى بعد زواج والده، فكان لا يرد طلباً لزوجة والده أو “يمه” كما كان يسميها. و في أحد الأيام دعى والد سرور رجالاً للعشاء و احضر الذبيحة و طلب من زوجته تحضيرها و بالفعل أعدت الطعام لكنها اشتهته و بدأت تأكل قطعاً من هنا و هناك حتى أتت على اللحم كله فلم يبق للضيوف عظم ، و اسقط في يدها فلم تجد حلاً ينقذها مماهي فيه إلا سرور …نادته و جاء الصغير ملبياً : سمي يمه ..! فأمسكت به و نحرته كذبيحة والده و قطعت رأسه و رجليه و ألقت بجسده الغض في قدر الطهي و احتارت بالرأس و الأقدام فدفنتها تحت مربط الخيل الخاص بوالده . جاء الضيوف و أُدخل عليهم العشاء لكنهم رفضوا الأكل إلا بعد حضور سرور و لم يعلموا أنه تحت إيديهم و مع اصرار الرجال على حضور الصغير طيب المعشر ، ناداه والده لكنه لم يتلق الجواب و سأل عنه زوجته فأنكرت رؤيته … هنا ترك الرجال المكان و غادر الجميع ينادون بحثاًعن سرور …فجأة سمع أحدهم صوت امرأة من المقبرة : يا ذَا المنادي شغلت أفادي سرور ذبحته مرت ابوه و رجيلاته تحت مربط خَيل ابوه فر الرجل فزعاً خائفاً و احضر والد سرور ليقف على الامر …حضر الأب و عرف صوت زوجته المتوفاة ثم ذهب مسرعاً إلى مربط الفرس و وجد بقايا ضالته … صمت الأب و كظم الغيظ لكنه لم يعف … ترك الزوجة أياماً متظاهراً بالحزن ثم طلب منها أن تحضر قدراً للطبخ ففعلت المطيعة .. فما كان منه إلا أن رماها في القدر حتى ذاب لحمها و عظمها و أرسل القدر إلى بيت أهلها . هنا سكتت جدتي عن الكلام المباح و ضحكت من خوفنا و قالت : هذي قصة كذب ما تخوف . بالأمس تذكرت القصة و تجددت معها كل احاسيس الخوف و الهلع .. شعرت بقلبي يذوب في صدري بعد سماع خبر الطفلة المنحورة و زاد الأمر عندما رأيت صورة منسوبة لها ، كانت “سرور” أخر ..! نعم كانت سروراً للناظر و بهجة للخاطر و مع ذلك كانت اليد الأثمة أقوى من يديها وغادرت روحها أرضنا المتسخة بقلوب سوداء لتحلق في جنة الرحمن . لكن القصة الجديدة تشابكت أوراقها مع القصة القديمة و لا يزال الملف مفتوحاً و أوراقه مبعثرة ..! ملف العنف الأُسَري الذي بدأ منذ قصة سرور و لم يقف عند قصة ريم و ما خفي كان أعظم ..! إذا كان الحال وصل إلى القتل العمد و ليس العرضي فقد يُضرب الطفل دون قصد القتل لكن المنية تكون في هذه الضربة ، إذا كان القاتل مقدماً على جريمة كهذه عامداً متعمداً فكيف كانت معاملته للطفل قبل القتل ..؟! و كم من طفل تُقتل فيه الأحلام و البراءة و الطفولة كل يوم و لا يعلم بحاله إلا الله ..! ربما اختصرت المجرمة المسافات و أنهت الموضوع بسرعة لكن هناك .. هناك خلف الأبواب المغلقة موضوعات أخرى لم تختصر وأطفال أخرون تحت التهديد أياً كان هذا التهديد ، لذا لابد من وقفة حازمة مع أي نوعٍ من الإيذاء يتعرض له الطفل و لابد من الحرص على توافر الأهلية فيمن يرعاه في حال غياب الوالدين أو أحدهما. قصتك لم تكن كذباً يا جدتي بل حقيقة… لكن في قصتك نطق الموتى و في قصتي سكت الأحياء


آمال العرجان 

 …! - See more at: http://www.hasanews.com/6394239.html#sthash.8AFdShOn.dpuf

الخميس، 30 يونيو 2016

كنز وجدار

كنز و جدار 

تابعنا قبل أيام الحدث الجلل الذي هز مجتمعنا و ربما المجتمعات المجاورة، فتعرضُ امرأة للقتل طعناً و تناوباً على يد فلذتي كبدها هو امر فاق كل خيال و طغى على كل سيناريوهات الدراما، حتى من صور لنا الداعشيين و هم يقتلون أقرباءهم كالأخ او حتى الأب ، لم يختر الام من بين هؤلاء ..! فالعلاقة بين الام و ابنائها علاقة من نوع خاص جداً .. و لا يمكن ان يرد على خيال أفضل الكُتاب أن ولداً يقتل أمه ..! 
هذه الحادثة ألقت بظلالها على هذا الشهر الكريم و لونت أحاديثنا و رسائلنا و حتى تغريداتنا ..! و ربما كانت سبباً في فتح حوارات جديدة بيننا و بين ابناءنا و اشدد على فتح الحوارات ، فهي أجدى كثيراً من فتح الجوالات ، أبناؤنا اليوم لديهم قدرات خارقة في العالم الافتراضي و مهما حاولنا ملاحقتهم و تتبعهم فلن نجاريهم في لعبتهم أبداً .. ! 
مراقبة الله تعالى هي الغرس الاول في نفوسهم و قد تميل بهم الظروف و الأحداث و حتى الأصدقاء عن ذلك فترة ، لكن الذكرى تنفع المؤمنين. و الغرس الثاني الوطن و حب الوطن و كل فرد على هذه الارض الطاهرة فمن وافقني احبه و اقدره و من خالفني ادعو له بالهداية و لا احتقره أو اقتله ..!و هناك غرس لن نزرعه في قلوب ابنائنا بل هو كنز في قلوبنا و سلوكنا، متى ما حفظناه ، حفظ الله لنا الجدار و الكنز و الأبناء ، هو وعد من الله { و كان أبوهما صالحاً} يا الله كم هو محظوظ هذا الأب و هذا الولد ، ليتنا هذا الصالح ..! 
يشاء الله تعالى ان يفتح لنا باباً من أبواب الخير و الصلاح في هذا الشهر المبارك على يد أبناء الأحساء في مركز التنمية الاسرية .. و عجباً لهذا الخير الذي سُمي بوقف الذرية في هذا الوقت العصيب ..!
ذريتنا اللتي تتعرض لصراعات شتى ، ذريتنا التي ننشد لها الهداية ، نسيناها من اعمال الخير ، و الوقف المبارك فرصة تذكرنا بها. و بفضل الله ثم بفضل القائمين على المشروع فإن هذه الفرصة عظيمة القدر زهيدة الثمن ، فالخمسين ريال (قيمة السهم ) يفنيها الصغار في مالا ينفع..! إنها فرصةً للحوار معهم، نعرفهم بالوقف و نشجعهم على المشاركة ليتيقن لديهم أن صلاح حال المسلمين ليس في القتل و التكفير بل في صلاح الاسرة و المجتمع . كما أنها فرصة لنا كي نكون صالحين و يهيء الله لذريتنا من يبني لهم الجدار و يحفظ الكنز و لو بعد حين .
شاركوا إن أحببتم بارك الله لنا و لكم
٣٠٨٦٠٨٠١٠٣١٤٠٢٨
آمال العرجان  

الخميس، 12 مايو 2016

السبيكة الذهبية

السبيكة الذهبية 


كنا صغاراً، نحب برامج المسابقات بل نعشقها، فتابعنا برنامج "تلي متش" الأوربي ثم برنامج " الحصن " الياباني و بين هذا و ذاك ظهر برنامج "حروف" الثقافي على القناة السعودية و تميزت به شاشتها في شهر رمضان المبارك، و اتذكر انقسامنا مع اخوتي لفريقين ، الأخضر و الأحمر و كانت أمي متعها الله بالصحة و العافية تتعجلنا لقلي "السمبوسة" و نحن نصر على مواصلة البرنامج حتى يحصل المشارك على السبيكة الذهبية. برفقة كل هذه الأجواء، كان الصوت الشجي ذو اللسان الفصيح يتردد في أرجاء المنزل، و لم تطلب جدتي رحمها الله منا خفض الصوت كعادتها، ربما لأنه ذات الصوت الذي يسعدها بابتهلاته و أدعيته عقب كل آذان....!  مع هذا الصوت العالي، ارتفع مستوى ثقافتنا و حماسنا عند معرفة الإجابات الصحيحة قبل المشتركين..! مع هذا الصوت التقطنا حبات التمر لنفطر، مع هذا الصوت يختم الكبار يومهم بسماع أخبار العالم من تلك الحنجرة الذهبية ، مع هذا الصوت كان الشباب يسرعون للحاق بالصلاة فبين الآذان و الإقامة كان هناك صوت رخيم ..! إنه صوت ماجد ..!
سمعت البارحة خبر رحيل صاحب الصوت الجميل و تداعت مع الخبر كل الذكريات الجميلة. و فاجأتني عيناي بدموع لم أتوقع نزولها، لكن ماجد الشخصية ، محمد الاسم جعل العبرات تختنق في حناجرنا.
هل الحزن على ماجد ..؟ أم على زمن مضى لم يبق منه إلا صوت ماجد..؟! أما عن نفسي ..فنعم حزني على المجدين عظيم ؛ فلا الزمن هو الزمن و لا الإعلام هو الإعلام ..! كانت لغته العربية- رحمه الله- غاية في الفصاحة ، يتحدث ارتجالاً فلا تسمع خللاً في أي حرف. و لم تكن لغته متعجرفة متكبرة على العامة كما يفعل البعض ، بل على النقيض كانت لغة سهلة يفهمها المثقف و البسيط.
 بعد قليل سيواري الثرى تلك الابتسامة ، سيدفن الجسد ، لكن سيبقى الذكر العطر بيننا شاهداً على زمن جميل بمافيه و من فيه . 
اللهم ارحم عبدك ماجد الشبل و ثبته عند السؤال، اللهم يسر حسابه و يمن كتابه ، و اسكنه فسيح جناتك و اجعل اللهم ما اصابه من نصب و وصب رفعة عندك و اشمل بدعائي شقيقتي و والدي و كل غالي فقدناه...آمين . ...آمال العرجان 

الجمعة، 6 مايو 2016

دعني

آمال العرجان و حلمها الوردي في مقال 


" دعني...! "


جلست مع بنياتي قبل مدة و تحدثت معهن عن الجنة و نعيمها و جمال قصورها، ثم طلبت منهن أن نقرأ سورة الإخلاص عشر مرات ؛ كي نبني لنا بيتاً في الجنة ..! فباغتتني الصغرى بسؤال لم أجد له جواباً: و بيتنا الآن كيف نبنيه ..؟!
طفلتي رغم سنواتها الخمس تعلم أننا نسكن في شقةٍ مستأجرة ، تتراص فيها أرواحنا و أجسادنا أيضاً، فالغرفة المستقلة حلمٌ للمراهق و المكتبة العامرة حلمي أنا و الحديقة حلم صغاري جميعاً و أما رب أسرتنا فحلمه ثقيل كحمله، حلمه أن تنتهي سنوات الاستئجار.
إن السكن أول ما يسعى إليه الإنسان أينما حل أو ارتحل، و لأهمية هذه الكلمة و قيمتها العظمى في حياة الإنسان و استقراره جعلها الله تعالى وصفاً للعلاقة بين الزوجين، بل و جعلها الوصف الأول في تلك الرابطة الثلاثية و قدمها على المودة و الرحمة.
و منذ أن هبط ادم و ذريته الأرض ، و هو يتقلب في المساكن مابين كهفٍ و شجرة ، ثم تطور شيئاً فشيئاً حتى توصل إلى الشكل الذي يلبي حاجاته، و حولَ كل هذه الأشكال كان الإنسان و لايزال، حريصاً على امتلاك مسكنه سواءً بوضع اليد أو بالحروب و الإبادة كما حدث عند اكتشاف القارات الجديدة.
و لأننا في دولة شرع و تشريع و تحكمنا القوانين، فليس أمامنا إلا الطريقة السلمية، بتملك المنازل بيعاً و شراءاً، و بالطبع تخضع هذه الطريقة لجشع فئة من المجتمع لم و لن تغلو على قلوبنا و طغت في الغلو على جيوبنا من تجار التراب..! فتمادى الحلمُ في الابتعاد عن الواقع…. ثم تأتي الدولة مشكورةً بالحلول الحاسمة ، فتضع رسوماً على الأراضي البيضاء، و السعي حثيثٌ حالياً؛ لاستكمال المساكن و تقديمها إلى من يستحق.   رافقت تلك الجهود ، تصريحات من القيادة العليا بأن توفير السكن الملائم للمواطن، هو أحد الأولويات التي تدعمها الدولة. فأقترب الحلم أكثر و هاهو الفجر يلوح، فالليل الطويل سينقضي و يعقبه صباح تتحقق فيه كل أحلام السنوات الماضية . لكن فجأة و دون مقدمات يظهر لنا بين احلامنا الوردية لونٌ قاتمٌ يكتب عبارة يصادر فيها كل شيء.. لقد صادر الغرف المستقلة و المكتبة و المطبخ الكبير و حتى حديقة الأطفال، لقد كتب على الحلم بخطه العريض غير الجميل، مغلق لعدم الأهلية ..!
إن عبارة كـ” السكن ليس حقٌ للمواطن ” مع انعدام قيمتها التنفيذية إلا أنها حربٌ نفسية ، فتت في عضد المواطن و استهلكت من نفسه كماً من المشاعر السلبية ، التي هو و الدولة في غنىً عنها. و الأنكى أن هذه العبارة جاءت بعد فترة بسيطة من الإعلان عن رؤيةٍ جمعت المواطن بالقيادة و وحدت احلامهم ، بل و نصت الرؤية الطموحة على دعم المواطن من محدودي الدخل.
يظن هؤلاء ممن يسطحون هموم المواطن العادي أو يحصرونها في ” الفكر ” ، أنهم ينفعون الدولة و يوفرون لها ، وهم والله يضرونها و لا نعلم إن كان هذا الضرر من حيث يعلمون أو لا يعلمون ..! لكننا نعلم يقيناً أن رُب كلمة قالت لصاحبها دعني ..! فـ” الدلع ” كسّر قصراً …. و ” شمسن شارقة” ضيّعت منصباً و كم ..و كم من كلماتٍ لم يلق لها المسؤول بالاً و كانت عليه وبالاً.
المواطن المسكين لا ينظر إليك و لا إلى ما تملك لعلمه بأنها أرزاق مقسمة بين العباد، لكن إياك .. إياك ..أن تصادر أحلامه.

- See more at: http://www.hasanews.com/6364859.html#sthash.I4vCDTkJ.dpuf